لا يرعك القال والقيل

القصيدة أشهر ما وصلنا من شعر الحصني، وفي قافية البيت الأول عدة روايات منها (تحميل ومنها تخييل) عارض بها الوزير الخطير عبد الله بن طاهر بن الحسين بن مصعب بن رزيق (1) الخزاعي ورد عليه قصيدته التي يفخر فيها ببطش والده بالأمين أخي المأمون، ولابد من كلمة هنا أن ابن طاهر لم يفخر بفارسيته وإنما افتخر بأن جده نقيب بني هاشم وذلك قوله:

مصعب جدّي نقيب بني         هاشم والأمر مجهول

هكذا وردت قافية البيت في نشرة ديوان ابن طاهر، وهو تحريف متعمد والبيت في العقد الفريد (مجبول) مكان مجهول، 

الأبيات 51
لا يرعـك القـال والقيل كلّمـــا بلّغــت تهويــل
مـا هـوى لـي حيـث أعرفه بهـــوى غيــرك موصــول
أيـن لـي عـدل إلـى بـدلٍ أبـــديل منــك مقبــول
إذ عـدمت العـدل منك وإذ أنـا فيـك الـدّهر معدول
حمّلينـــي كـــلّ لائمــة كــلّ مــا حمّلـت مقبـول
واحكمـي ما شئت واحتكمي فحرامـــي فيــك تحليــل
والّـذي أرجـو النجاة به مـا لقلـبي عنـك تحويـل
مــا لـداري منـك مقفـرةٌ وضـــميري منــك مــأهول
أيخــون العهـد ذو ثقـة لا يخــون العهـد مسـؤول
وأخــو حبّيــك فــي تعـبٍ مطلـــق مــرّاً ومغلــول
مــا فراغـي عنـك مشـتغل بــل فراغـي بـك مشـغول
وبـدت يـوم الـوداع لنـا غـــادة عيطــاء عطبــول
حاســـراً أو ذات مقنعــة ذات تــاج فيــه إكليــل
أيّ عطفيهـا بـه انصـرفت أرجٌ بالمســـك معلـــول
تتعـــاطى شــدّ معجرهــا ونطــاق الخصــر محلــول
بأداليـــلٍ لهـــا قتــلٍ حبّــذا تلــك الأداليــل
فبنفســي دمــج مشــطتها ومثانيهـــا المراســـيل
ســبقت بالــدمع مقلتهـا فلهــا بالــدّمع تفصـيل
ورمــت بالسـّحر مـن كثـب فــدفين الــدّاء مقتـول
لاحظــت بالســّحر عابثــة فحســام الصــّبر مفلـول
شـــملنا إذ ذاك مجتمــعٌ وجنــاح الــبين مشـكول
ثــمّ ولّــت كــي تودّعنـا كحلهــا بالـدمع مغسـول
لا تخــاف الــدّهر طـائره فـــأذاه عنــك معقــول
أيّهــا النــازي مطيّتـه لأغاليطـــــك تحصــــيل
قــد تـأوّلتم علـى جهـة ولنــا فــي ذاك تأويـل
إنّ دلّيلاك يــــوم غـــدا بــك فــي الحيـن لضـلّيل
قاتــل المخلــوع مقتـول ودم القاتـــل مطلـــول
قـد يخـون الّرمـح عـامله وســنان الرّمــح مصـقول
وينــال الــوتر طــالبه بعـدما تسـلو المثاكيـل
ســـار أو حــلّ فمتّبــع بـالّتي يكبـو لها الفيل
لا تنجّيـــــه مــــذاهبه نهــر بوشـنجٍ ولا النّيـل
ومــدين القتــل مرتهــن بــدماء القــوم مقتـول
بـأخي المخلـوع طلـت يداً لـم يكـن فـي باعها طول
وبنعمــاه الّــتي ســلفت فعلــت تلــك الأفاعيــل
وبـــراعٍ غيــر ذي شــفق جــالت الخيـل الأبابيـل
يا ابن بيت النّار موقدها مـــا لحــاذيه ســراويل
أيّ مجـــد فيــك نعرفــه أيّ جـــدّ لـــك بهلــول
مـن حسـينٌ أو أبـوك ومن مصـــعب غـــالتهم غــول
ورزيـــــق إذ تخلّفــــه نســـبٌ عمـــرك مجهــول
تلــك دعــوى لا ننقاشـها وأبـــــوّات مراذيـــــل
أســـرة ليســت مباركــة غيرهــا الشـمّ البهاليـل
مـا جـرى فـي عود أثلتكم مــاء مجـد فهـو مـدخول
قـــدحت فيــه أســافله وأعــــاليه مجاهيــــل
إنّ خيــر القــول أصـدقه حيـــن تصــطكّ الأقاويــل
كـن علـى منهـاج معرفـة لا تغرّنــــك الأباطيــــل
إنّ للإصــــعاد منحـــدراً فيــه للهــاوي أهاويـل
ولريــب الـدّهر عـن عـرض بــالرّدي عــلّ وتنهيــل
يعســف الصــعبة رائضـها ولهــا بالعســف تــدليل
ويخــون الرّمــح حــامله وســنان الرّمــح مصـقول
وينــال الثــأر طــالبه بعـدما تسـلو المثاكيـل
مضـــمر حقــداً ومنصــله مغمـد فـي الجفـن مسلول

محمد بن يزيد بن محمد بن مسلمة بن عبد الملك بن مروان الأموي المسلمي الحصني ، شاعر من كبار شعراء العصر العباسي، قال كلاب بن حمزة: ولم نعلم أحداً من العرب في الجاهلية والإسلام وصَفَ خيل الحلبة العشرة بأسمائها وصفاتها وذكَرَها على مراتبها غير محمد بن يزيد بن مسلمة بن عبد الملك بن مروان، واقتصر ابن المعتز من شعره على ذكر قصيدته التي رد بها على الوزير عبد الله بن طاهر بن الحسين الخزاعي فجرت له بسببها قصة مشهورة، إذ قصده ابن طاهر في حصنه "حصن مسلمة" في الجزيرة الفراتية، فكانت بينهما قصة طويلة انتهت بالعفو عنه وانضمامه إلى رجال ابن طاهر، وانفرد ابن المعتز بقوله في آخر القصة (فأفرغ بعد ذلك الحصني شعره في مدح آل طاهر.)  ولم يصلنا من هذا الشعر شيء يذكر، ويرد في القصة خبر جارية له سوداء كانت معه في القصر، فلعل هذه الجارية تلميذة الإمام مالك بن أنس واسمها عائدة وفي أخبار الحصني:  كانت جارية حالكة اللون تروي عن الإمام مالك بن أنس إمام دار الهجرة وغيره من علماء المدينة المنورة وهبها محمد بن يزيد بن مسلمة بن عبد الملك بن مروان للحبيب بن الوليد المرواني فقدم بها إلى الأندلس 

وقصيدته في الرد على ابن طاهرهي القصيدة الوحيدة التي اختارها ابن المعتز من شعره، وهو أول من ترجم له من المؤرخين، وذلك في كتابه "طبقات الشعراء" وكناه أبا الأصبغ وهي كنية مسلمة أيضا . وجدير بالذكر هنا أن محمد بن يزيد الحصني هذا هو الجد السادس للأديب الأندلسي الشهير أبي بكر ابن الأزرق (1) وقد ترجم ابن الأبار للحصني في صدد ترجممته لابن المرخي في كتابه "معجم رجال القاضي أبي علي الصدفي" في ترجمة ابن المرخي قال بعدما ذكر قصة القصيدة التي منها (حتى إذا ما الحوت في حوض من الدلو كرع) والشعر للحصني أنشده ابن قتيبة في كتاب الأنواء له وذكره أيضاً غيره ..وقيل له الحصني لأنه كان ينزل حصن مسلمة جده بديار مضر فنسب إليه وهو محمد بن يزيد بن مسلمة بن عبد الملك بن مروان ويكنى أبا الأصبغ وكان شاعراً محسناً مدح المأمون وهجا عبد الله ابن طاهر وعارضه وكان محمد بن عبد الملك بن صالح بن علي الهاشمي يناقض أبا الأصبغ هذا وصفه ونسبه أبو عبيد الله محمد بن عمران بن موسى المرزباني في كتاب معجم الشعرا من تاليفه ومنه نقلت ذلك ) وانظر في هذه الموسوعة ترجمة الشاعر منصور بن طلحة الخزاعي وفيها قصيدة لأبي تمام في التنديد ببني طاهر، لا وجود للقصيدة في ديوانه.

(1)  أبو بكر ابن الأزرق محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الله بن حامد بن موسى بن العباس بن محمد بن يزيد، وهو الحصني ، ابن محمد ابن مسلمة بن عبد الملك بن مروان، وولد سنة تسع عشرة وثلاثمائة بمصر، وتوفي بقرطبة في ذي القعدة سنة خمس وثمانين وثلاثمائة، 

قصائد أخرى لمحمد بن يزيد الحصني المسلمي الأموي

محمد بن يزيد الحصني المسلمي الأموي
محمد بن يزيد الحصني المسلمي الأموي

القصيدة في البصائر والذخائر لأبي حيان قال: وقال محمد بن يزيد الأموي: 

محمد بن يزيد الحصني المسلمي الأموي
محمد بن يزيد الحصني المسلمي الأموي

القصيدة من شعر الحصني في "العقد الفريد" رد بها على طاهر بن الحسين والد عبد الله الذي رد عليه بالقصيدة السالفة قال ابن عبد ربه:

محمد بن يزيد الحصني المسلمي الأموي
محمد بن يزيد الحصني المسلمي الأموي

القصيدة من نوادر شعر الحصني ذكرها الخالديان في "الأشباه والنظائر" تعليقا على قول حميد بن ثور في وصف فرخ حمامة: