لست وإن كنت معنى به

القطعة من شعره في الذخيرة لابن بسام

الأبيات 6
لسـت وإن كنـت معنـى بـه مشـــتكيا منــه أذى حبــه
بل راضيا ما كان منه وإن حملـت فـي الحـب على صعبه
مـر الهـوى أطيب من عذبه وجــدبه أنعــم مــن خصـبه
مـا صـدق الحب امرؤ لم تبت نيرانــه تضـرم فـي قلبـه
يسـتعذب التعـذيب فيـه وإن آل بــه ذاك إلــى نحبــه
لا باغيــا منــه نــوالا ولا يشـكو الذي يلقاه من كربه
القاضي عبد الوهاب ابن نصر المالكي :الفقيه الأديب الشاعر، صديق أبي العلاء المعري الذي عناه بقوله:



والمالكي ابن نصرٍ زار في سفرٍ بلادنا فحمدنا النأي والسفرا




إذا تفقه أحيا مالكاً جدلاً = وينشر الملك الضليل إن شعرا# 

والبيتان من القصيدة الرابعة والسبعين في سقط الزند وتقع، في 15 بيتا يخاطب صديقه عبد السلام البصري، وكان قد ترك عنده جزءا في أشعار تنوخ استعاره من مؤلفه القاضي التنوخي أبي القاسم علي بن المحسن قرأه عليه أبو العلاء في دار هذا الشيخ بدرب جميل ببغداد، ثم ذكر المالكي ابن نصر، وأنه سمع منه الثناء العطر على الشيخ. قال البطليوسي: (وأراد بالمالكي عبد الوهاب، وكان اجتاز بالمعرة فحمّله هذا الشعر). يعني لم يكن في طريقه إلى مصر كما زعموا. (انظر صفحة هذه القصيدة في الموسوعة). 

وأشير هنا إلى أنني لخصت في صفحة "ديوان الشاعر" وقائع ملتقى القاضي عبد الوهاب الذي رعته دارالبحوث للدراسات الإسلامية وإحياء التراث بدبي بمناسبة مرور ألف عام على وفاته، وصدرت وقائع الملتقى في سبعة مجلدات.



ترجم له ابن خلكان في وفيات الأعيان قال:



القاضي أبو محمد عبد الوهاب بن علي بن نصر بن أحمد بن الحسين بن هارون بن مالك بن طوق التغلبي البغدادي الفقيه المالكي، وهو من ذرية مالك بن طوق التغلبي صاحب الرحبة؛ كان فقيهاً أديباً شاعراً، صنف في مذهبه كتاب " التلقين " وهو مع صغر حجمه من خيار الكتب وأكثرها فائدة، وله كتاب " المعونة " و" شرح الرسالة " وغير ذلك عدة تصانيف.



ذكره الخطيب في " تاريخ بغداد " فقال بعدما سمى شيوخه: كتبت عنه، وكان ثقة، ولم يلق من المالكيين أحداً أفقه منه، وكان حسن النظر جيد العبارة، وتولى القضاء ببادرايا وباكسايا، وخرج في آخر عمره غلى مصر فمات فيها.



وذكره ابن بسام في كتاب " الذخيرة " قال: (ناصر دين المالكية، وإيراد قطعة من شعره الذي هو حلاوة الأمان، وبشر وجه الزمان كان أبو محمد في وقته بقية الناس، ولسان أصحاب القياس، وهو أحد من صرف وجوه المذهب المالكي، بين لسان الكناني، ونظر اليوناني، فقدر أصوله، وحرر فصوله، وقرر جمله وتفاصيله، ونهج فيه سبيلا كانت قبله طامسة المنار، دراسة الآثار، وكان أكثر الفقهاء ممن لعله كان أقرب سندا، وأرحب أمدا، قليل مادة البيان، كليل شباة اللسان، قلما فصل في كتبه غير مسائل يلقفها ولا يثقفها، ويبوبها ولا يرتبها، فهي متداخلة النظام، غير مستوفاة الأقسام، وكلهم قلد أجر ما اجتهد، وجزاء ما نوى واعتقد.  وقد وجدت له شعرا معانيه أجلى من الصبح، وألفاظه أحلى من الظفر بالنجح: ونبت به بغداد، كعادة البلاد، بذوي فضلها، وعلى حكم الأيام في محسني أهلها، فخلع أهلها، وودع ماءها وظلها، وقد حدثت أنه شيعه يوم فصل عنها، من أكابرها، وأصحاب محابرها، جملة موفورة، وطوائف كثيرة، وأنه قال لهم عندما وقفهم للتوديع، وعزم عليهم في الرجوع: والله يا أهل بغداد لو وجدت بين ظهرانيكم رغيفين كل غداة وعشية، ما عدلت ببلدكم بلوغ



أمنية؛ والخبز عندهم يومئذ ثلاثمائة رطل بمثقال. وزعموا أنه ارتجل يومئذ هذه الأبيات:



سلام على بغداد في كل موطن وحق لها مني السلام المضاعف



الأبيات: (هذه القصة موضع شك قديم، وهي لا تليق بالقاضي ومكانته، ولا يمكن أن تصح في أهل بغداد وقد شكك فيها قديما القاضي عياض، وذكر في سبب خروجه من مصر خوفه من الشافعية لما شاع عنه أنه تكلم في الإمام الشافعي) , قال النباهي في ترجمته في "تاريخ قضاة الأندلس: (ص40) قال: (وَسبب خُرُوجه عَن حَضْرَة بَغْدَاد، كَلَام نقل عَنهُ أَنه قَالَه فِي الشَّافِعِي؛ وَطلب لأَجله؛ فَعجل بالفرار مِنْهَا، خَائفًا على نَفسه ...إلخ) ويضيف الراعي الأندلسي (شمس الدين محمد) في كتابه "انتصار الفقير السالك" ص 297 أن قاضي الشافعية لما وقع في يده كتاب القاضي عبد الوهاب "النصرة لمذهب إمام دار الهجرة" ويقال وضعه في مائة جزء، أمر أن يغرق الكتاب في النيل فأغرق الله القاضي في النيل جزاء ما فعل. 

ومجموع ما نسبه ابن بسام غلى القاضي من الشعر (161) بيتا، بينما نرى معاصره القاضي عياضا (ت 544هـ) لم يورد له من شعره في ترجمته سوى 14 بيتا، كما لم يورد له ابن الجوزي سوى 4 ابيات، وابن عساكر 32 بيتا وابن خلكان 31 بيتا والإمام الذهبي 16 بيتا، وابن كثير 12 بيتا وابن فرحون 13 بيتا وابن مخلوف في شجرة النور الزكية 7 ابيت (انظر هذا الجدول الإحصائي في مشاركة الأستاذ د. محمد مصطفى ابن الحاج وهي بعنوان (القاضي عبد الوهاب البغدادي شاعرا) (نشرة الملتقى ج5 ص 523)  

قال ابن يسام  

وبلغني أنه اجتاز في وجهته تلك بمعرة النعمان، وبها يومئذ أبو العلاء أحمد بن سليمان، فضيفه، وكتب إليه بما أثبته في موضعه، وفي ذلك يقول أبو العلاء:



والمالكي ابن نصر زار في سفر بلادنا فحمدنا النأي والسفرا



إذا تفقه أحيا مالكا جدلا وينشر الملك الضليل إن شعرا 

(وهذه المعلومة أيضا غير صحيحة، لأن أبا العلاء حمله هذه القصيدة إلى صديقه في بغداد عبد السلام البصري القيم على دار الكتب ببغداد) 

قال ابن بسام:



واستقر الفقيه أبو محمد بمصر. فحمل لواءها، وملأ أرضها وسماءها، واستتبع سادتها وكبراءها، وتناهت إليه الغرائب، وانثالت في يديه الرغائب، فمات لأول ما وصلها، من أكلة اشتهاه فأكلها؛ زعموا أنه قال وهو يقلب، وفسه قد تصعد وتصوب "لا إله إلا الله، إذا عشنا متنا". وكانت وفاته بها رحمه الله سنة اثنتين وعشرين وأربعمائة.



وقد أخرجت من شعره ما يروق العيون، ويفوق المنثور والموزون، ثم اورد مختارات من شعره قال في مقدمة بعضها: (واستقضي بمدينة اسعرد،) وأورد له ابن بسام رسالة في غاية الأهمية بعث بها إلى المستنصر الفاطمي يستفسر فيها عما بلغه من أن المستنصر قد عزم على محق آثار الإمام مالك في مصر، وجواب المستنصر على الرسالة، وفي رسالة القاضي قوله: (فذكروا أنك مدحض لمذهب مالك، موعد لصاحبه بأليم المهالك، هيهات هيهات إنك ميت وإنهم ميتون)  قال ابن خلكان وسئل عن مولده فقال: يوم الخميس السابع من شوال سنة اثنتين وستين وثلثمائة ببغداد. وتوفي ليلة الاثنين الرابعة عشرة من صفر سنة اثنتين وعشرين وأربعمائة بمصر، وقيل: إنه توفي في شعبان من السنة المذكورة رحمه الله تعالى. ودفن في القرافة الصغرى وزرت قبره فيما بين قبة الإمام الشافعي،



رضي الله عنه، وباب القرافة، بالقرب من ابن القاسم وأشهب، رحمهما الله تعالى. وكان أبوه من أعيان الشهود المعدلين ببغداد.



وكان أخوه أبو الحسن محمد بن علي بن نصر أديباً فاضلاً صنف كتاب " المفاوضة " للملك العزيز جلال الدولة أبي منصور ابن أبي طاهر بهاء الدولة بن عضد الدولة بن بويه، جمع فيه ما شاهده، وهو من الكتب الممتعة في ثلاثين كراسة، وله رسائل، ومولده ببغداد في إحدى الجماديين في سنة اثنتين وسبعين وثلثمائة، وتوفي يوم الأحد لثلاث بقين من شهر ربيع الآخر سنة سبع وثلاثين وأربعمائة بواسط وكان قد صعد إليها من البصرة فمات بها.



وتوفي أبوهما أبو الحسن علي يوم السبت ثاني شهر رمضان المعظم إحدى وتسعين وثلثمائة رحمهم الله تعالى.



قال الزركلي في الأعلام في آخر ترجمته وهو صاحب البيتين المشهورين: "



بغداد دار لاهل المال طيبة وللمفاليس دار الضنك والضيق



ظللت حيران أمشي في أزقتها كأنني مصحف في بيت زنديق  

وقد لا يصح هذا أيضا انظر ما حكيته عن هذين البيتين في صفحتهما 

أما قول ابن بسام (وهو أحد من صرف وجوه المذهب المالكي، بين لسان الكناني، ونظر اليوناني، فقدر أصوله، وحرر فصوله، ..إلخ) فهي أهم كلمة قالها في القاضي عبد الوهاب، الذي يعتبر المنظر الأكبر لقواعد أصول الفقه عند المالكية وقد تولى دراسة هذه القواعد الدكتور محمد الروكي في كتابه: (قواعد الفقه الإسلامي من خلال كتاب الإشراف على مسائل الخلاف للقاضي عبد الوهاب البغدادي المالكي) طبعة دار القلم بدمشق الطبعة الأولى 1419هـ 1998م وفيه ص60 وما بعدها أهم تعريف بمؤلفات القاضي. ومن بحوث الملتقى التي تناولت هذه الناحية مبحث الأستاذ عبد الله الهلالي (التقعيد الفقهي عند القاضي عبد الوهاب) ج 5 ص 221ومبحث الأستاذ د. الناجي لمين (طريقة الجدل في الخلاف العالي عند القاضي عبد الوهاب ) والمراد بالخلاف العالي الخلاف بين المذاهب، وضده الخلاف النازل، وهو الخلاف في المذهب الواحد بين أئمته. ومشاركة الأستاذ د. نور الدين مختار الخاتمي وهي بعنوان "المقاصد الشرعية عند القاضي عبد الوهاب" وهي من أنفس بحوث الملتقى.

1031م-
422هـ-

قصائد أخرى لالقاضي عبد الوهاب المالكي

القاضي عبد الوهاب  المالكي
القاضي عبد الوهاب المالكي

البيتان أشهر ما ينسب إليه من الشعر، قال الزركلي في ترجمته وهو القائل، ثم أورد البيتين، والأرجح انهما من شعر الأحنف العكبري، وقد ذكرت ذلك في ديوانه واول من نسبهما إليه ابن بسام في الذخيرة، وصدر البيت الثاني عنده (أصبحت فيها مهانا في أزقتها) وفي رحلة

القاضي عبد الوهاب  المالكي
القاضي عبد الوهاب المالكي

القطعة من شعره في "يتيمة الدهر" والذخيرة لابن بسام وفيها البيت الاول (...السلام المضاعف) وعجز الثاني: (وإني بحسني جانبيها لَعارفُ).

القاضي عبد الوهاب  المالكي
القاضي عبد الوهاب المالكي

القطعة من ترجمته في "دمية القصر" قال الباخرزي:

القاضي عبد الوهاب  المالكي
القاضي عبد الوهاب المالكي

القطعة من مجزوء الوافر وهي من شعره في "دمية القصر" قال الباخرزي: