أبو نصر بشر بن هارون الكاتب النصراني (1) وزير عضد الدولة: شاعر من شعراء دمية القصر، لم يذكر الباخرزي من شانه شيئا، سوى أن أورد له ثلاثة أبيات من شعره وكناه ولم يسمه قال (أبو نصر بن هارون الكاتب النصراني) ثم أورد الأبيات،
وعلق المحقق على اسمه ص 330 بقوله: هو أبو منصور نصر بن هارون النصراني الشيرازي كان يعمل عند عضد الدولة وصادر ابنة شرف الدولة (ا.هـ)
والصواب في اسم الشاعر (أبو نصر بشر بن هارون) وقد ذكره الصفدي في ترجمة الوزير سابور باني دار العلم ببغداد وذكره في ترجمة ابن جني
وقول المحقق وصادر ابنة شرف الدولة خطأ مطبعي : والصواب وصادره ابنه شرف الدولة،
قال ابن الأثير في حوادث سنة (379) بعدما ذكر خبر وفاة عضد الدولة:
وكان شرف الدولة بكرمان، فلما بلغه خبر وفاة أبيه سار مجداً إلى فارس فملكها، وقبض على نصر بن هارون النصراني، وزير أبيه، وقتله لأنه كان يسيء صحبته أيام أبيه، وأصلح أمر البلاد، وأطلق الشريف أبا الحسين محمد بن عمر العلوي، والنقيب أبا أحمد الموسوي والد الشريف الرضي، والقاضي أبا محمد بن معروف، وأبا نصر خواشاذه، وكان عضد الدولة حبسهم، وأظهر مشاقة أخيه صمصام الدولة، وقطع خطبته، وخطب لنفسه، وتلقب بتاج الدولة، وفرق الأموال، وجمع الرجال، وملك البصرة وأقطعها أخاه أبا الحسين، فبقي كذلك ثلاث سنين إلى أن قبض عليه شرف الدولة، على ما نذكره إن شاء الله تعالى.
وأخطأ الأب لويس شيخو في "شعراء النصرانية" فخلط ترجمته بترجمة ثابت ابن هارون الرقي راثي المتنبي (الترجم رقم 8) ثم ترجم عقب ترجمة ثابت لأبي نصر بشر بن هارون صاحب هذه الصفحة فقال: ( هو أبو نصر بشر بن هارون النصراني العراقي. وهو كما يلوح لنا من قرابة ثابت بن هارون السابق ذكره.) ثم اخطأ الأب لويس شيخو مرة ثانية فخلط بين بشر بن هارون هذا وبين سمي له كان كاتبا عام 249 بينما نقل عن ابن تغري بردي وفاته عام 385 قال: (وكان لبشر أخوان إبراهيم وجابر ذكرهما الطبري في تاريخه (1511:3 و 1524) وقال هناك بشر وإبراهيم كانا كاتبين لمحمد بن عبد الله بن طاهر الأمير والي العراق من قبل المتوكل. وأخبر أنه في السنة (249 هـ، 863 م) شغب الجند والشاكرية في بغداد وانتبهوا الدواوين وقطعوا الدفاتر فألقوها في الماء وانتبهوا دار وإبراهيم ابني هارون النصرانيين كاتبي محمد ابن عبد الله وذلك كله في الجانب الشرقي من بغداد. ثم ذكر جابراً أخاهما وقال عنه أن محمد بن عبد اله وجهه إلى طبرستان لبعض أموره.)
ثم نقل الأب شيخو عن الصفدي قوله في الوافي بالوفيات: كان أبو نصر بشر بن هارون النصراني كثير الهجو لوزراء والرؤساء فممن هجاهم أبو نصر سابرو بن ازدشير وزير شرف الدولة ابن عضد الدولة بن بويه المولود سنة 336 والمتوفى سنة 416 ه (947-1025 م) وكان سابور قليل الألفاظ جافي الأقوال دقيق الخط منتظمة قصير التوقيع مختصرة كثير الشر مخوف البطش شديد التأثر في المعاملات والميل إلى المصادرات فقال بشر يهجوه (من الكامل):
سابور ويحك ما أخسك م ما أخصك بالعيوب
وأكد وجهك بالشناء م ة للعيون وللقلوب
وجه قبيح في التبسم م كيف يحسن في القطوب
وأخبر ابن حمدون في تذكرته قال: (حضر يوماً بشر بن هارون وجماعة من الكتاب في دار محمد المهلبي الوزير بحيث يراهم ويسمع كلامهم وهم لا يشاهدونه فأنشأ أحدهم يقول:
سبال الوزير سبال كبير
فقال الآخر:
وعقل الوزير وفعل صغير
فقال بشر بن هارون:
زيادة هذا بنقصان ذا كما هذا النهار القصير
فخرج إليهم المهلبي وشاتمهم وجلس معهم ومازحهم وأجاز كل واحد.
وجاء في النجوم الزاهرة لابن تغري بردي أبي المحاسن (طبعة نيويورك ص 59) وفيها (أي سنة 385-995 م) توفي بشر بن هارون أبو النصراني الكاتب وكان شاعراً هجاءً خبيث اللسان كتب مرة إلى إبراهيم الصابي (السريع):
حضرت بالجسم وقد كنت لو بالنفس لما ترني حاضرا
أنطقني بالشعر حبي لكم ولم أكن من قبلها شاعرا
فكتب إليه الصابئ تحت خطه: (ولا بعدها).
انتهى ما نقله لويس شيخو في ترجمته.
وقال ابن الأثير في حوادث سنة (369) وفيها: انفرد نصر بن هارون بوزارة عضد الدولة، وكان مقيماً بفارس فاستخلف له عضد الدولة بحضرته أبا الريان حمد بن محمد. ثم قال بعد ذكر عدة حوادث: وأذن لوزيره نصر بن هارون، وكان نصرانياً، في عمارة البيع والديرة، وإطلاق الأموال لفقرائهم.
(1) لا تزال هذه الترجمة تفتقر للتحرير ؟ لأن (نصر وبشر وهارون) من أكثر الأسماء شيوعا في أسماء النصارى