لِمَنِ الشَوازِبُ كَالنَعامِ الجُفَّلِ
وقال في تلك الواقعة  ويصف خاله المذكور ( أي واقعة الانتقام لمقتل خاله صفي الدين ابن محاسن  سنة  إحدى وسبعمائة)
الأبيات 50
لِمَـنِ الشـَوازِبُ كَالنَعـامِ الجُفَّـلِ كُســِيَت حِلالاً مِــن غُبـارِ القَسـطَلِ
يَـبرُزنَ فـي حُلَـلِ العَجاجِ عَوابِساً يَحمِلـــنَ كُــلَّ مُــدَرَّعٍ وَمُســَربَلِ
شــِبهَ العَـرائِسِ تُجتَلـى فَكَأَنَّهـا في الخِدرِ مِن ذَيلِ العَجاجِ المُسبَلِ
فَعَلَــت قَــوائِمُهُنَّ عِنـدَ طِرادِهـا فِعـلَ الصـَوالِجِ فـي كُراتِ الجَندَلِ
فَتَظَـلُّ تَرقُـمُ فـي الصـُخورِ أَهِلَّـةً بِشــَبا حَوافِرِهـا وَإِن لَـم تُنعَـلِ
يَحمِلـنَ مِـن آلِ العَريـضِ فَوارِسـاً كَالأُسـدِ فـي أَجَـمِ الرِمـاحِ الذُبَّلِ
تَنشــالُ حَــولَ مُــدَرَّعٍ بِجِنــانِهِ فَكَــأَنَّهُ مِــن بَأســِهِ فـي مَعقِـلِ
مازالَ صَدرَ الدِستِ صَدرَ الرُتبَةِ ال عَليـاءِ صـَدرَ الجَيـشِ صَدرَ المَحفَلِ
لَـو أَنصـَفَتهُ بَنو مَحاسِنَ إِذ مَشَوا كــانَت رُؤوســُهُمُ مَكــانَ الأَرجُـلِ
بَينـا تَـراهُ خَطيبَهُـم فـي مَحفَـلٍ رَحــبٍ تَـراهُ زَعيمَهُـم فـي جَحفَـلِ
شــاطَرتُهُ حَــربَ العُـداةِ لِعِلمِـهِ أَنّــي كِنـانَتُهُ الَّـتي لَـم تُنثَـلِ
لَمّــا دَعَتنــي لِلنِـزاِلِ أَقـارِبي لَبّــاهُمُ عَنّــي لِســانُ المُنصــُلِ
وَأَبَيــتُ مِـن أَنّـي أَعيـشُ بِعِزِّهِـم وَأَكـونَ عَنهُـم فـي الحُروبِ بِمَعزِلِ
وافَيــتُ فــي يَــومٍ أَغَـرَّ مُحَجَّـلٍ أَغشـى الهِيـاجَ عَلـى أَغَـرَّ مُحَجَّـلِ
ثــارَ العَجـاجُ فَكُنـتُ أَوَّلَ صـائِلٍ وَعَلا الضــِرامُ فَكُنــتُ أَوَّلَ مُصـطَلِ
فَغَــدا يَقـولُ كَـبيرُهُم وَصـَغيرُهُم لا خَيـرَ فيمَـن قـالَ إِن لَـم يَفعَلِ
سـَل سـاكِني الزَوراءَ وَالأُمَمَ الَّتي حَضــَرَت وَظَلَّلَهــا رِواقُ القَســطَلِ
مَــن كـانَ تَمَّـمَ نَقصـَها بِحُسـامِهِ إِذ كُـلُّ شـاكٍ فـي السـِلاحِ كَـأَعزَلِ
أَو مَـن تَـدَرَّعَ بِالعَجاجَـةِ عِنـدَما نادى مُنادي القَومِ يا خَيلُ اِحمِلي
تُخبِــركَ فُرسـانُ العَريكَـةِ أَنَّنـي كُنــتُ المُصــَلّي بَعـدَ سـَبقِ الأَوَّلِ
مـا كـانَ يَنفَـعُ مَـن تَقَـدَّمَ سَبقُهُ لَـو لَـم تُتَمِّمهـا مَضـارِبُ مُنصـُلي
لَكِــن تَقاســَمنا عَوامِـلَ نَحوِهـا فَالإِسـمُ كـانَ لَـهُ وَكانَ الفِعلُ لي
وَبَديعَـةٍ نَظَـرَت إِلَـيَّ بِهـا العِدى نَظَـرَ الفَقيـرُ إِلى الغَنِيِّ المُقبِلِ
وَاِســتَثقَلَت نُطقـي بِهـا فَكَأَنَّمـا لَقِيَــت بِثــالِثِ ســورَةِ المُزَّمِّـلِ
حَتّـى اِنثَنَـت لَـم تَـدرِ مـا تَتَّقي عِنـدَ الوَقـائِعِ صـارِمي أَم مِقوَلي
حَمَلـوا عَلَـيَّ الحِقـدَ حَتّـى أَصبَحَت تَغلــي صــُدورُهُمُ كَغَلـيِ المِرجَـلِ
إِن يَطلُبـوا قَتلـي فَلَسـتُ أَلومُهُم دَمُ شـَيخِهِم فـي صـارِمي لَـم يَنصُلِ
مــا لـي أُسـَتِّرُها وَتِلـكَ فَضـيلَةٌ الفَخـرُ فـي فَصـدِ العَـدُوِّ بِمِنجَـلِ
قَـد شـاهَدوا مِـن قَبلِ ذاكَ تَرَفُّعي عَــن حَربِهِــم وَتَماسـُكي وَتَجَمُّلـي
لَمّـا أَثـاروا الحَـربَ قالَت هِمَّتي جَهِـلَ الزَمـانُ عَلَيـكَ إِن لَم تَجهَلِ
فَـالآنَ حيـنَ فَلَيـتُ ناصـِيَةَ الفَلا حَتّــى تَعَلَّمَــتِ النُجــومُ تَنَقُّلـي
أَضــحى يُحـاوِلُني العَـدُوُّ وَهِمَّـتي تَعلـو عَلـى هـامِ السـِماكِ الأَعزَلِ
وَيَــرومُ إِدراكــي وَتِلـكَ عَجيبَـةٌ هَـل يُمكِـنُ الـزَرزورَ صـَيدَ الأَجدَلِ
قُـل لِلَّيـالي وَيـكِ ما شِئتِ اِصنَعي بَعـدي وَلِلأَيّـامِ مـا شـِئتِ اِفعَلـي
حَســبُ العَــدُوِّ بِــأَنَّني أَدرَكتُـهُ لَمّــا وَليــتُ وَفُتُّــهُ لَمّـا وَلـي
ســَأَظَلُّ كُــلَّ صــَبيحَةٍ فـي مَهمَـهٍ وَأَبيــتُ كُــلَّ عَشــِيَّةٍ فـي مَنـزِلِ
وَأَسـيرُ فَـرداً فـي البِلادِ وَإِنَّنـي مِـن حَشـدِ جَيـشِ عَزائِمـي في جَحفَلِ
أَجفـو الـدِيارَ فَـإِن رَكِبتُ وَضَمَّني سـَرجُ المُطَهَّـمِ قُلـتُ هَـذا مَنزِلـي
لا تَســمَعَنَّ بِــأَن أُســِرتُ مُسـَلَّماً وَإِذا ســَمِعتَ بِــأَن قُتِلـتُ فَعَـوِّلِ
مـا الاِعتِـذارُ وَصـارِمي في عاتِقي إِن لَـم يَكُـن مِن دونِ أَسري مَقتَلي
مـا كانَ عُذري إِن صَبَرتُ عَلى الأَذى وَرَضــيتُ بَعــدَ تَــدَلُّلي بِتَـذَلُّلي
فَــإِذا رُميـتَ بِحـادِثٍ فـي بَلـدَةٍ جَــرِّد حُســامَكَ صـائِلاً أَو فَاِرحَـلِ
فَلِــذاكَ لا أَخشــى وُرودَ مَنِيَّــتي وَأَرى وُرودَ الحَتـفِ عَـذبَ المَنهَـلِ
فَــإِذا عَلا جَــدّي فَقَلــبي جُنَّـتي وَإِذا دَنـا أَجَلـي فَـدِرعي مَقتَلـي
مـا تِهـتُ بِالدُنيا إِذا هِيَ أَقبَلَت نَحــوي وَلا آســى إِذا لَـم تُقبِـلِ
وَكَـذاكَ ما وَصَلَت فَقُلتُ لَها اِقطَعي يَومـاً وَلا قَطَعَـت فَقُلـتُ لَهـا صِلي
صـَبراً عَلـى كَيـدِ العُـداةِ لَعَلَّنا نَســـقي أَخيرَهُـــمُ بِكَــأسِ الأَوَّلِ
يـا عُصـبَةً فَرِحـوا بِمَصـرَعِ لَيثِنا مـاذا أَمِنتُـم مِـن وُثـوبِ الأَشـبُلِ
قَــومٌ يُعِــزّونَ النَزيـلَ وَطالَمـا بَخِـلَ الحَيـا وَأَكُفُّهُـم لَـم تَبخَـلِ
يَفنـى الزَمـانُ وَفيهِ رَونَقُ ذِكرِهِم يَبلـى القَميـصُ وَفيهِ عَرفُ المَندَلِ
صَفِيِّ الدينِ الحِلِّي
899 قصيدة
1 ديوان

عبد العزيز بن سرايا بن علي بن أبي القاسم، السنبسي الطائي. شاعر عصره، ولد ونشأ في الحلة، بين الكوفة وبغداد، واشتغل بالتجارة فكان يرحل إلى الشام ومصر وماردين وغيرها في تجارته ويعود إلى العراق. انقطع مدة إلى أصحاب ماردين فَتَقَّرب من ملوك الدولة الأرتقية ومدحهم وأجزلوا له عطاياهم. ورحل إلى القاهرة، فمدح السلطان الملك الناصر وتوفي ببغداد. له (ديوان شعر)، و(العاطل الحالي): رسالة في الزجل والموالي، و(الأغلاطي)، معجم للأغلاط اللغوية و(درر النحور)، وهي قصائده المعروفة بالأرتقيات، و(صفوة الشعراء وخلاصة البلغاء)، و(الخدمة الجليلة)، رسالة في وصف الصيد بالبندق.

1349م-
750هـ-

قصائد أخرى لصَفِيِّ الدينِ الحِلِّي

صَفِيِّ الدينِ الحِلِّي
صَفِيِّ الدينِ الحِلِّي
قدم الصفي الحلي لمعظم من قصائده  بما يعرف بمناسبتها وافتتح ديوانه بما سماه  الباب الأول في الفخر والحماسة  والتحريض على الرياسة  وافتتح هذا الباب بقوله:
صَفِيِّ الدينِ الحِلِّي
صَفِيِّ الدينِ الحِلِّي
وقال في صباه في إحدى الوقائع  وتحريض أكبر اخواله الصدر جلال الدين ابن محاسن على أخذ ثأره من اعدائه
صَفِيِّ الدينِ الحِلِّي
صَفِيِّ الدينِ الحِلِّي
وقال في صباه يفتخر بقومه وأخذهم بثأر خاله صفي الدين ابن محاسن من آل أبي الفضل  حين قتلوه بمسجده غدراَ،  فأخذوا الثأر قسراَ سنة  إحدى وسبعمائة
صَفِيِّ الدينِ الحِلِّي
صَفِيِّ الدينِ الحِلِّي
وقال أيضا يفتخر بإقدامه في تلك الواقعة ( أي واقعة الانتقام لمقتل خاله صفي الدين ابن محاسن  سنة  إحدى وسبعمائة) مسمطا لأبيات الحماسة المنسوبة إلى قطري بن الفجاءة المازني.