الحمد لله الذي إلى الدعا
الأبيات 94
الحمـد للـه الـذي إلـى الدعا دعـا وبالـدعا أجـاب مـن دعـا
والحمــد للــه الــذي بلطفـهِ أمَّــن خــوف خــائفٍ مـن خـوفهِ
والحمــد للــه الـذي أسـماؤه ردَّ بهـــا الأعــداءَ أوليــاؤهُ
والحمــد للــه الـذي الإجـابهْ حقَّقنــا بهــا مــدى الإنــابهْ
والحمــد للــه الـذي إن مـدّا عبــدٌ لــه كفّــاً حبــاه مـدّا
ثــم صــلاته علـى الـذي يقـولْ مــخُّ العبـادة الـدعاء فـأقولْ
يـــا ربِّ بـــالنبيِّ والأســماءِ وبـــالمجيبِ فـــأجبْ دعـــائي
وبالســميعِ والسـريعِ والقريـبْ أسـرعْ بقصـدي وسـؤالي يا مجيبْ
إنــي إليــك بــاللطيف وبمـا فـي ذي اللطائف من اسمٍ قد سما
وجَّهْــــتُ وجهــــي فلا تـــردَّهُ مــن فضـلك العظيـم بـل أمـدَّهُ
بحــق لطــف اللــه والرحمــنِ ذي الطــولِ والعفــوِّ والمنّـانِ
وباسـم ذي الإكـرامِ آنـس وحشتي وأمِّنَـــنَّ يــا إلهــي روعــتي
واطلــقْ لمســجونيَ يــا إلهـي مــن قيـدِ طبعـي ومـن الملاهـي
وبلطيفــةِ العليــمِ والخــبيرْ والهـادي والمكيـن لا يُرى شريرْ
يضـــرُّني وأنــت علاَّم الغيــوبْ فافتـحْ عليَّ واسترنْ مني العيوبْ
وعلِّمَنّــي بــارِكَن لــي وعلــيّ وكـــل خلـــقٍ ســـخِّرَنّهُ لــديّ
وباســـمك الملـــك والعلـــيّ وبــالعظيم المغنــي يـا ولـيّ
بالمتعـالي ذي الجلالِ والكـبيرْ وبـــالمهيمنِ فـــإنّيَ حقيـــرْ
عظِّـــمْ لقــدري بهيبــةٍ تُــرى ألبَســَنيها فضــلُكَ الّـذْ بهـرا
وادفـعْ لكـلِّ مـؤلمي وادفع لما يوســوسُ الصــدورَ عنّـي حيثمـا
وبالقــديرِ والمــتينِ القـادرِ وبــالعزيز والشــديدِ القـاهرِ
وجـــاه ذي القــوةِ والجبّــارِ ســخِّرْ لـي مـا يُخبَـرُ بالأخبـارِ
واجمع لشملي وارزقنْ لي الخيرا وشـتِّتَنْ شـملاً نـوى لـي الضـَّيرا
وألبســَنّي هيبــةً مـن جبْـرَؤوتْ بهــا يــذلُّ كــل جبـارٍ يمـوتْ
وأكرمنِّـي عنـد كـلِّ جبـارٍ ولـي جميــعَ خلقــكَ فسـخِّرْ يـا ولـيْ
وبـالمحيط العالِم الربِّ الشهيدْ وبالحسـيبِ واسـمك الفعّـالِ زِيدْ
بالخـــالقِ البـــاريء والخلاَّقِ وبالمصـــوِّرِ قـــوىَّ أرزاقـــي
وكـــلَّ مطلـــوبٍ لــي يَســِّرَنا والنفـسَ والجسـمَ لـي فاحفظنّـا
والعــالَمَ العلــويَّ والسـفليا سـخِّرْ لـي يـا إلهـي كـن وليّـا
وبالبــديع البــاطنِ المعيــدِ والمبــديء الحفيــظِ والمجيـدِ
والصـّادقِ المغيـثِ أو والكامـلِ والواسـعِ اشـرحْ صدري عن رذائلِ
وهَـبْ لـي العلومَ معْها المعرفهْ معْهـا الغيـوبُ لـي تكن منكشفهْ
وجــاهٍ كــلِّ اســمٍ تسـمَّيتَ بـهِ ارزق لــي كــل مقصـدٍ واجتبـهِ
بالباسـط الحقِّ البصيرِ والسميعْ والنـورِ والفتّـاح والوهّابِ زيعْ
باسـم العزيـز والـودودِ قلـبي شــكرَك بـالقيومِ زِدْ لـي قربـي
واجعلنــي للحــق وســيلةً ولا يمنعنـي ذنـبٌ مـن غيـوبٍ مسجلا
بالغــافر التــوّابِ والوكيــلِ والمـومنِ الكـافي أقـم سـبيلي
وبالحســيبِ والســريعِ والسـلامْ ربِّ وبــالرزّاقِ فانصـر لـي كلامْ
والعسـرَ يسـِّرْ واصـلحِ الأسـبابا والكسـبَ بـاركْ فيـه والثّوابـا
واقبــلْ علــيَّ بوجــوه الخلـقِ بـالخير والحـبِّ وزدْ فـي رزقـي
بالباعث المحيي المميتِ السامي والــوارثِ القــابضِ كـن علاّمـي
بـــالبَرِّ والأولِ ثـــم الآخـــرِ والبـاطنِ القـدُّوسِ ثـم الظـاهرِ
وباسـم لـم يلـدْ ولم يولدْ ولمْ يكـن لـه كفـواً أحـد كـفَّ الألمْ
عنّــا وأمِّــن خوفنــا وروعنـا وامنـع بسـوءٍ مـن أراد جمعَنـا
وأعـلِ لنا الهمّةَ وأقبلِ النفوسْ علـيَّ بـالخيرِ وقُـدْ لـيَ الرؤوسْ
يــا ربَّنـا بسـرِّ لطفـك الخفـي وســرِّ مـن فـاء إليـك أو يفـي
وســـرِّ ســيف اســمك العظيــمِ ونصــْرِ قطــعِ ســيفك الحكيــمْ
بســــيف نصــــركَ فَقَلِّــــدَنّي وصــُدَّ شــرَّ الخلــقِ طُـرَاً عنّـي
وللنواصـــي ملِّكَنّـــي واصــِبا كمــا أخــذتها وفيــك راغبـا
بلا تكلُّـــــــفٍ ولا تعســــــُّفِ ولا تشـــــــوّفٍ ولا تكشــــــُّفِ
ومــن رآنــي ومــن ســمعَ بـي فــي قلبــه فضــع إلهـي حبّـي
وكـــل بلــدة أتيتهــا فضــعْ لـي بهـا النصـرَ مـع الحبِّ جُمَعْ
وضـع بهـا عافيـةً لـي والمحـبْ ومـن معـي والمنتصـر والمصطحِبْ
ومــا سـليمانُ فـي دهـرِهِ وَلـي كـذاك ذو القرنيـن ربـي لِهِ لي
فـي ظـاهري وبـاطني أيـا ولـي فـارزق لـه إرثَ النـبي الأفضـلِ
واغفـر ذنـوبي وهـب لـي ملكـا ليــس يــراه زمنـي مـن سـلكا
وكــلّ مــا شوّشـني فـي خـاطري أســرعْ بمـا يحـبّ فيـه نـاظري
واجعـل ذنـوبي ذنـوب مـن تحـبْ وللرشــــادِ وفِّقَنّــــي لأُصـــِبْ
وعــــثراتي إلهــــي أقِــــلْ عنـد رواحـي أو صباحي أو مقيل
ومــا بقلــبيَ خطــرْ بلا خطــرْ فـارزقه لـي بحـقِّ أفضـلِ البشرْ
ومــا دعوتـك بـه فـارزقه لـي والخيـر فيـه يـا إلهي لي ألي
واضــربْ ســرادقات حفظـكَ علـيّ واحفـظ شـيوخي واحفظـنَّ والـديْ
وارزقهـــم جميـــع مــا أردتُ وزدهــمُ علــى الـذي قـد قلـتُ
واحفـظ تلاميـذي ونسـلتي ومـالْ جميعنـا واكفنـا مَـنْ أذى ومالْ
لنــا وعنّــا والمحبَّــةَ لِنــا مــن بيــن خلقِــك بحبـك لنـا
وجارَنـــا ومــن لنــا أحبّــا وصــهرَنا ومــن يريـد القربـا
وإخــوتي وزوجــتي والمسـلمينْ وصــُدَّ عنــا كيـدَ كـلِّ كـائدينْ
وانصـر جميـع مـن أراد نصـرَنا واخـذُلْ إلهـي مـن أراد خـذلنا
وانفـع جميـع مـن أراد نفعنـا وضــُرَّ ربــي مــن أراد ضــرَّنا
واحبِــبْ محبَّنــا ومــن يحبُّنـا وابغــضْ بغيضـَنا ومـن يبغضـنا
أنــت الـذي تجيـب مـن دعاكـا ولــو يُــرى فـي دهـره عصـاكا
أجِـــبْ لعبــدكَ فقــد دعاكــا بــه اضــطرارٌ أنـت لا يخفاكـا
وقـــد أمرتــه وقــد دعاكــا ليــس لــه فيمـا دعـا سـواكا
وأمــــرُه ســـلبَ إذ دعاكـــا إليــك لا يتعبــه مــا أولاكـا
ومَـن لـذا النظـم قـرا دعاكـا بـــه فــأعطهِ الــذي رجاكــا
بــه كمــا قلـتَ الـذي دعاكـا تعطيــه مــا أراد نِعْـمَ ذاكـا
وصــلِّ مــا أجبــتَ مـن دعاكـا علـــى محمــدٍ بمــا يرضــاكا
قــد انتهـى نظـمٌ وليـس يوجـدُ مثــاله فـي ذي العلـوم يُـوردُ
فيـــه أمـــانُ خــائفٍ وأنــسُ مســتوحشٍ وطلــقُ مسـجونٍ قِسـُوا
والفتـــحُ مــع برَكَــةٍ للأهــلِ وفيــه تســخيرٌ لأهــل الفضــلِ
وعَظَمَــهْ وهيبــةٌ فــي العـالمِ ودفــعُ وســواسٍ ورفْــعُ مُــولِمِ
وجمــعُ تفريــقٍ وفــرقُ مجتمِـعْ وكــلُّ خلـقٍ قـد يُـرى بـه خضـعْ
وفيـــه تيســيرٌ لكــلِّ مطلــبِ وحفــظُ نفــسٍ مـع جسـمٍ فـأطلبِ
والكشــفُ والأســرارُ مـن علـوي كــذاك تســخيرٌ لــذا السـفلي
ونَيــلُ علــمٍ والمعــارفِ كـذا به انشراحُ الصدرِ فادْرِ المأخذا
كــذاك تيســيرُ عســيرِ الـرزق كــذاك إقبــالُ وجــوهِ الخَلْـقِ
وصـــالحٌ لكــلِّ ذي البــداياتْ كــذاك صــالحٌ لـذي النهايـاتْ
وغيــر ذا فيــه وقــد سـمّيتُه بســيفِ نصــرِ الأوليــاءِ نلتـه
وقـد سـألت اللـه وهـو لا يخيبْ طـالبُهُ وهـو القريـبُ والمجيـبْ
أن لا يــــردَّ أحـــداً دعـــاهُ بــه ولــو فــي دهــره عصـاهُ
فـاقرأ بـه المسـاء والصـباحا وفـــي مقيلـــك تنــلْ فلاحــا
وجــوف ليلــك وفــي الســحورِ تنــلْ بمــا أردتَ فـي الـدهورِ
ثــم الصــلاة والســلام الأكملا علــى الـذي رُسـْلَ الإلـه أكملا
محمــــدٍ وآلــــه ومـــن تلا ســبيلَهُ مـن كـل عـالٍ قـد علا
ماء العينين
960 قصيدة
1 ديوان

مصطفى (أو محمد مصطفى) بن محمد فاضل بن محمد مأمين الشنقيطي القلقمي، أبو الأنوار، الملقب بماء العينين.

من قبيلة القلاقمة، من عرب شنقيط. مولده ببلدة الحوض، ووفاته في (تزنيت) من مدن السوس الأقصى. وفد على ملوك المغرب في رحلته إلى الحج وحظي عندهم. وكان مع اشتغاله بالحديث واللغة والسير، له معرفة بما يسمى (علم خواص الأسماء والجداول والدوائر والأوفاق وسر الحرف) وقصده الناس لهذا. قال صاحب معجم الشيوخ: وأخباره في العلم والطريق والسياسة واسعة تحتاج إلى مؤلف خاص.

له كتب كثيرة، منها (شرح راموز الحديث - ط)، و(نعت البدايات وتوصيف النهايات -ط)، و(تبيين الغموض على النظم المسمى بنعت العروض -ط)، و(مغرى الناظر والسامع على تعلم العلم النافع - ط)، و(مبصر المتشوف - ط) في التصوف، و(دليل الرفاق على شمس الاتفاق -ط) ثلاثة أجزاء، و(مذهب المخوف على دعوات الحروف-ط)، و(المرافق على الموافق-ط)، و(مفيد الحاضرة والبادية - ط)، و(مجموع -ط) مشتمل على الرسائل منها (قرة العينين في الكلام على الرؤية في الدارين) و(الإيضاح لبعض الاصطلاح) و(ما يتعلق بمسائل التيمم) و(سهل المرتقى في الحث على التقى).

1910م-
1328هـ-