الأبيات 97
صــبا قلـبي إلـى نجـد وهامـا فحــالفت الصــبابة والهيامـا
وطــار القلـب مـن وجـد وشـوق وطرفـي فـي الذم المسفوح عاما
فـدع يـا عـاذلى عـذلى ولـومي فقلــبي عـن ملامـك قـد تعـامى
فلـو تـدرى الصـبابة من فؤادي لمــا فـوقت فـي عـذلى سـهاما
وإنــك لا تــرى للشــوق معنـى ولا تــدرى المجيــة والغرامـا
فلا واللـــه مــا قلــب خلــي كقلــب قـد سـقاه الحـب جامـا
ولا عيــن تنــام الليــل طـرا كعيـن فـي المحبـة لـن تنامـا
أمــا واللــه إن الحــب بـؤس بـه العشـاق قد لبسوا السقاما
وأوردهـــم مـــوارد مهلكــات فــذاقوا فـي مغبتـه الحمامـا
ولكنـــى بـــأمر الحـــب راض قريـر العيـن أرعـاه الـذماما
فـــإن الحـــب أقــام ولكــن أجـل الحـب مـا أعلـى المقاما
كحـبي المصـطفى خيـر البرايـا شـفيع المـذنبين حمـى اليتامى
غيــاث الكـون فـي خصـب ومحـل نـــديّ الكــف كهــف للأيــامي
رحيــم القلــب فيــاض كريــم غزيـر الغيـث ينسـجم انسـجاما
مليــح الــوجه يعلــوه وفـار يضـىء الليـل إن حسـر اللثاما
لهيبتـــه ملـــوك الأرض خــرّت إلـى الأذقـان خوفـا واحترامـا
أتـى والنـاس فـي ظلمـات شـرك فبــدّد جيشــه ومحــا الظلامـا
وبــدلهم بـداجى الكفـر نـورا وأرشــدهم إلــى ديــن تسـامى
وبشــرهم بــأن العــز فيهــم إذا عرفـوا المحلـل والحرامـا
وأن الســكون يخشــاهم جميعـا وأن النصــر رائدهــم دوامــا
وخــاطبهم بليــن القـول حـتى إذا مـا أعرضـوا شـهرَ الحساما
فبـدّد شـمل مـن رامـوا عنـادا فـذاقوا فـي عنـادهم الحمامـا
وكـــم أرضــى محــالفه وأردى مخـــالفه جـــزاء وانتقامــا
بــه عرفـوا سـبيل الحـق لكـن أرادوا الكيد واتبعوا الخصاما
فمــا راعــوا لحرمتـه حقوقـا ولا عرفــوا التـودد والوئامـا
فناشـــدهم قرابتـــه فولــوا فأصـــلاهم حروبــا واغتنامــا
وفـــرق جمعهــم أســرا وقتلا ومــزق جســمهم قلبــا وهامـا
وأيقظهــم بصـوت الحـق جهـارا وكــانوا قبــل بعثتـه نيامـا
ولـــولا أن أجــابوه لكــانوا جــذاذا أو هشــيما أو رغامـا
تحـــداهم فـــأعجزهم فخــروا ســجودا حينمـا كـانوا قيامـا
فــــأعجزهم بقـــرآن بليـــغ فصــاروا مــن بلاغتــه كهامـا
ولمــا شـاهدوا الأنـوار عضـوا مــن التفريـط أيـديهم نـدامى
وصــاروا بعــد هـديهم جميعـا لأمــر الـدين والـدنيا قوامـا
وقـد نـالوا بنصـرته المعـالى وبعـد الغـي قـد صـاروا كراما
نــبى قــد أتـاه اللـه علمـا وحلمــا واعتبــارا واحترامـا
نــبى شــب فــي أســمى كمـال وعـن وصـف الـدنايا قـد تحامى
فســـموه الأميــن وكــان طفلا وبعـد الرشـد كـان لهـم إماما
ببعثتــه المكــارم قـد تجلـت فـولى الشـرك وانهـزم انهزاما
وسـاد الأمـن بعـد الخـوف حـتى ترقـى الكـون وانتظـم انتظاما
وأشــرقت العــوالم مـن ضـياه فثغــر العـز يبتسـم ابتسـاما
أجــل الخلــق مــن إنـس وجـن وأعلاهـــم وأرفعهـــم مقامــا
ملائكـــة الإلـــه لــه جنــود إذا مـا نـام أو للحـرب قامـا
وراء ركـــابه جبريــل يمشــى وميكائيــل قـد أخـذ الزمامـا
نــبى كــم لــه مــن معجـزات تفــوق النجـم عـدا وانتظامـا
كبهمــة جــابر لمــا دعــاهم فأشـبعهم ومـا نقصـوا الطعاما
ســقى الآلاف مــن مــاء قليــل فـأرواهم ومـا نقصـوا الجماما
وكــال لجــابر تمــرا فــوفّى وعـذق النخـل مـذ أو ما ترامى
ولـم يسـكن حنيـن الجـذع حـتى دنـــا منــه وأولاه التزامــا
ونطــق الضـب والسـرحان أضـحت لــه الأســماع تنفصـم افصـاما
لـه القمـر المنيـر انشق جهرا وعــاد لأفقــه بــدرا تمامــا
وحيـن شـكا إليـه القـوم جدبا فمـد الكـف واستسـقى الغمامـا
ولمــا أن طغــى أو مـا إليـه فســار الغيـث يسـتبق الإكامـا
كنــوز الأرض قــد عرضـت عليـه فـأعرض عـن زخارفهـا اعتصـاما
شــفيع المـذنبين أجـب نـدائي فــإني بعــض مـن صـلى وصـاما
وخــذ بيــدي ولا تقطـع رجـائي فقلــبي فــي محبتـك اسـتهاما
رســول اللــه إنــي مســتجير بجاهــك أن أهــان وأن أضـاما
فجاهــك للــورى جــاه عريــض يعــز المســتجير بــه دوامـا
فمــد يــديك نحـوى واجتـذبني لعلـــى أن أرى ذاك المقامــا
وألثــم تــرب أرض أنـت فيهـا فــإن ترابهـا يشـفى السـقاما
فطيبـــه للــورة طيــب وطــب وفــردوس بهـا الهـادى أقامـا
رسـول اللـه روحـى فـي اشتياق وتطلــب أن تـراك ولـو منامـا
رسـول اللـه صـبرى كـاد يفنـى وكـاد العمـر ينصـرم انصـراما
وقـد خـط المشـيب بفـود رأسـى ســطورا أنهكـت منـى العظامـا
لبسـت الشـيب تاجـا مـن بيـاض فصــار بنـاظرى يحكـى الظلامـا
فهـل لـي فـي التلاقـى من سبيل فعمــرى زاد عـن خمسـين عامـا
أظــل أقــول مــن شـوق ووجـد علام الـــدهر يمنعنــى علامــا
فــإن تكـن المعاصـى أقعـدتني وحــالت دون أن نلـت المرامـا
فـــإن اللـــه غفــار رحيــم لمــن للــه أخلــص واسـتقاما
وإنـــى مخلــص ســرا وجهــرا ونفســي تكـره الأمـر الحرامـا
وإن أك فـي الصـبا ألممت ذنبا فعفــوك يـا إلهـى قـد تسـامى
ولــى نســب بخيـر الخلـق طـه بــه أرجــو السـلامة والسـلاما
محمـــد ســيد الأكــوان طــرا وأفضـل مـن بـأمر اللـه قامـا
فكــف يـد العـدا عنـى وجـدلى بمنحــة لمحــة تـروى الأوامـا
وأولادي وذو رحمــــى وأهلـــى ومعشـر إخـوتي واشـف السـقاما
ولا تجعـــل لمخلـــوق علينــا يــدى ضـغط ولـو كـان الإمامـا
ولا تثقـــل كواهلنـــا بــدين كـثيرا كـان أم سـاوى الجراما
وأمطرنــا الغنــى سـحا ووبلا ولا تجعـــل ســحابتنا جهامــا
رســول اللــه أرضـك خيـر أرض فـأنى لـي أرى فيهـا الخيامـا
فـــؤادي بالحجــاز وســاكنيه مــن الأشـواق يضـطرم اضـطراما
مــتى الأقـدار تـدنيني إليهـم وتبصـر مقلـتي الـبيت الحراما
فأرمـل فـي طـواف الـبيت سبعا وللأركـــان الــتزم التزامــا
وأقصــد زمزمــا آنــا فآنــا ليطفىــء ماؤهـا منـى الأوامـا
وأســعى بالخشــوع بكــل ركـن وألــتزم المصــلى والمقامــا
وفـي يـوم الوقـوف أعـد نفسـي سـعيد الحـظ إذ نلـت المرامـا
إذا مـا النـاس قد لبوا جميعا وهــام الكـل واختلفـوا كلامـا
ومـا جـوا إذ أفاضـوا في سرور بنجـح القصـد واشـتدوا زحامـا
وفـي رمـى الجمـار أرى ذنـوبى محطمــة وقــد كــانت جســاما
وبعــد وداع بيـت اللـه زدنـا لريــة طيبــة الهـادى غرامـا
قطعنـا البيـد مـن سـهل وحـزن فلا واللــه لــم نــدرك سـآما
رأينـا القبـة الخضـرا فهمنـا فسـا لالـدمع وانسـجم انسـجاما
بهـا السـر المصـون وكـل فضـل بهـا نـور النبـوة قـد تسـامى
بهـا سـر الوجـود بها التهامى بهـا مـن علـم الكـرم الكراما
بهــا مــن لا يضـام لـه نزيـل ثمـال المرمليـن حمـى اليتامى
تخيــل لـي رسـول اللـه نفسـي بـأنى فـي حمـاك أرى المقامـا
وأنــى زرت بيــت اللــه لكـن وحقــك لـم أزره ولـو لسـماما
فحقــق حســن ظنــى يـا إلهـى وبلغنــي وأحبــابي المرامــا
وصـــل مســـلما فــي كــل آن علـى مـن كـان للعليـا ختامـا
أحمد الحملاوي
99 قصيدة
1 ديوان

أحمد بن محمد الحملاوي.

أديب، مدرس مصري، له نظم. تخرج بدار العلوم ثم بالأزهر. وزاول المحاماة الشرعية مدة. وعمل في التدريس إلى سنة 1928 ووضع كتباً مدرسية، منها (شذا العرف في فن الصرف - ط)، و(زهر الربيع في المعاني والبيان والبديع - ط)، و(مورد الصفا في سيرة المصطفى - ط)، و(ديوان - ط) أكثره مدائح نبوية.

1932م-
1351هـ-