يا سائلي عن حيرتي وضنائي
الأبيات 49
يـا سـائلي عـن حيرتـي وضـنائي وتـــوجعي وتلـــوعي وعنـــائي
وتململـــي وتـــذللي وتعللــي تبلبلـــي وتقلقـــل الأحشـــاء
وتبـــددي وتنـــددي وتنهـــدي وتفـــردي عـــن جيرتــي وملائي
وتلهفـــي وتـــأففي وتخـــوفي وتأســـفي وتهـــدفي لونـــائي
وتـوالي العـبرات فـي صـعداتها وتكـــرر الزفــرات مــن لأوائي
وحنينـي المعـروف في جنح الدجا وأنينــي المــالوف مــن لأوائي
هلا تركـت البحـث يـا زيـن الإخا عنـــي هـــديت وخلنـــي وبلائي
وإذا أردت العلـم عـن خـالي فع وانصــت لمـا ألقيـه مـن إملائي
لــم لا أكـون يـا خليلـي هكـذا وأنـا الغريـب ببلـدتي وحمـائي
قـد كنـت في عهد الشبيبة قاطناً بيـــن ظهـــورِ أئمــةٍ علمــاءِ
ورجـالِ صـدقٍ ماشـيين على الوفا والحـــق أهــل مــروة وســخاء
تصــبو نفوســهم الأبيـة للتقـى وتحثهــم شــوقاً إلـى العليـاء
وتــذودهم عــن نقـصِ كـل دنيـةٍ وحضــيض أهويــةٍ وشــين دنــاء
لا يعـرف المحظـور فـي سـاحاتهم منهــم ولا مــن سـائر الجلسـاء
نــاديهم هــدي ورؤيتهــم هـدىً وكلامهـــم فيــه شــفاء الأدواء
عـاداتهم نشـر العلـوم وشـأنهم محــو الرســوم وخـوفهم برجـاء
تنظرهـم يـا صـاح في جنح الدجى حلفــا الصـلاة ذوي بكـاً ودعـاء
عــز بهــم ديـن الإلـه وعطـروا بشـــذاء ريــاهم ذرى الأرجــاء
ومضـوا كراماً رافلين إلى العلا وعــن الخلــوف بحيــرةٍ وعمـاء
يجـروا أمـورهم علـى حسب الهوى مهمــا يكــن فـي ظـاهرٍ وخفـاءِ
فتفرقـــت أراهـــم وتشـــتتوا بمــذاهبٍ قــامت علــى أهــواء
جعلـوا أمـوراً ليـس يخفى خطرها فــي صــورة الطاعــات لاسـتعلاء
ومحوا رسوم الدين واشتغلوا بما يحــدوا العـوام لشـهوةٍ وعنـاءِ
نزلـوا مهـاوي الـذل حتى حكموا غوغــاهم فــي دينهــم كنســاء
نـالوا الحـرام بطعمهم وبلبسهم والقــولِ فـي الأخبـارِ والإنشـاء
نــاديهم مـا قـط يخلـو غالبـاً عـــن غيبــةٍ ونميمــةٍ شــنعاءِ
وغـدا ذوو المعروف فيهم والحجا وذوو الحيــاءِ بحالــةٍ شــعواءِ
إن يسـكتوا زاد الضـلالُ تفاحشـاً أو ينكـروا ردوا إلـى اسـتهزاء
بــل ربمــا ضـر الكلام وزادهـم حســداً نفــوراً جفــوة وتنــاء
فالســب منهـم للعلـوم وأهلهـا والعـــز للجهـــال والســفهاء
يـا صـاح هذا الأمر أودى بي كما شـــاهدت أنــي ميــت الأحيــاء
فلعـل بعـد العلـم ترثـى حالتي وتجيزنــي فــي غربـتي وبكـائي
آهٍ علـى الماضـين أقمـارِ الهدى أهــل العلــوم ومظهـر الأسـماء
الناشـرين الـدين من رمس العفا العــاملين القــادة النصــحاء
آهٍ علـى الكرمـاء أصـحاب الندى ذي غيثهــم يربـو علـى الأنـواء
المطعميــن إن أمحلـت أزمـانهم ملجـأ العفـاة ومرجـع الفقـراء
آهٍ علـى الحـذاق أربـاب الحجـا البــاذلين النفــع باســترواء
آهٍ علـى أهـل الديانـة والوفـا اللازميــن الصـبر فـي الباسـاء
آه علـى أهـل الصـيانة والحيـا أهـل الخمـولِ السـادةِ الكُرَمـاء
ابكيهُـم مـا دمـتُ في هذي الدنا إذ عــز فيهــم سـلوتي وعـزائي
انـي وما يغني الحنين ولا البكا قبلــي أنـاسٌ قـد بكـوا وورائي
ذا ليــس بالشـكوى ولكـن عـادةٌ يسـلي العليلـي تنفـس الصـعداء
هيهـــات والصــيح وراء شــاردٍ والأمــر حتــمٌ لا مــرد لقضــاء
فــالله يرحمهـم ويجمعنـا بهـم فضـــلاً بجنـــاتٍ زهــت فيحــاء
ويعــم أهلاً والصــحاب وكـل مـه يـدعى مـن اهـل الملـةِ الغـراءِ
فبجــاه خيــر المرسـلين محمـدٍ زيــن الوجــودِ وسـيدِ الشـفعاء
أرجـوك مغفـرة لمـن ذكـروا وكن عونــاً وأحشــرنا مـع الشـهداءِ
صـلواتُ ربـي عـد مـا بـرقٌ سـرى وهمـي رشـيق الـودقِ في الظلماءِ
تغشـى شـفيع الخلـقِ مـع آلٍ لـه وصـــحابةٍ قــد شــرفوا فضــلاء
عبد الله بلفقيه
155 قصيدة
1 ديوان

عبد الله بن حسين بن عبد الله، من بني الفقيه.

فاضل، له علم بالفقه والأدب، من العلويين، من أهل حضرموت. مولده ووفاته في تريم.

له كتب، منها (الفتاوى الفقهية) في فقه الشافعية، و(فتح العليم في بيان مسائل التولية والتحكيم)، و(قوت الألباب من مجاني جنات الآداب)، و(عقود الجمان والدر الحسان لأخبار الزمان) مجموع نظمه.

1850م-
1266هـ-