يا خاطباً للدنا جهلا بما فيها
الأبيات 41
يـا خاطبـاً للـدنا جهلا بمـا فيها وراغبـا فـي اقتنـا زهـر مجانيها
وراكبــاً متـن بلواهـا علـى غـررٍ وطارحــاً نفســه أقصــى مهاويهـا
مهلاً هــديت ولا تعجـل لـداعي هـوى واقبـل نصـيحة مـن قد طال يهيدها
إن الــدنا كلهــا لهــو مكــدرة وغيـــر باقيــةٍ صــعبٌ تجافيهــا
مــا أضـحكت أحـداً يومـاً بصـافيةٍ إلا وأبكــى غــداً تكـدير صـافيها
كـم أوحشـت مـدةً مـن كـان تؤنسـه وفرقــــت ثللاً ممـــن يؤاخيهـــا
رأوا نضــارتها فاسـتعجبوا بطـراً وكـان مـن حقهـم لـو فكـروا فيها
أن لا يعوجـوا ولا يلـووا لها أبداً مـن بعـد ما شاهدوا منها بأهليها
فـاحكم هديت أساس الحذر منهم وكن مــن أول الأمــر ممـن لا يـدانيها
إن الأمــور إذا ضــاعت أوائلهــا تصــعبت فــي أواخرهــا مجاريهـا
والصـبر أجمـل إن يلقـاك ذو جلـلٍ سـلم هـديت وأعـط القـوس باريهـا
واعلـم بـأن الدنا من أصل فطرتها جمعـت صـنوف الردى يا بخس شاريها
يـاذا الحريـص أما في من مضى عبرٌ فكيـف مـن بعـد ذا راجـت دعاويها
فـانظر هـديت تـرى هل سالمت أحداً إن أحســنت مــدة عـاثت مسـاويها
للــه در امــرئٍ عــاش علـى حـذرٍ ولــم يـزل دهـره فيهـا مجافيهـا
مـا غـره مـا يـرى من زهو رونقها وقـد علـت نفسـه عـن أن تصـافيها
هـذا الـذي قـد قضـى منها لبانته وكــان فــي دعــةٍ سـالي بلاويهـا
سـمعاً لقـول أنـا الأحرى بها عملا تقــوى الإلـه فكـن ممـن يجاريهـا
واحـرص هـديت علـى تطهيـر سر تكن صــافي السـريرة مملـواً بحاليهـا
وكـن عداك الونا في العلم مجتهداً تحـظ بنيـل العلا فاحلـل بناديهـا
فـالعلم زيـن الفـتى يسمو بصاحبه فـوق النجـوم الـتي عـزت مراقيها
ولا تضــيع خطيـر العمـر فـي كسـلٍ أنفاسـك الـدر قـد جلـت معانيهـا
واع إلــى اللـه بـالإخلاص مجتهـداً كــل الخليقــة حاضـرها وباديهـا
بـالحلم والرفق حسب المستطاع وخذ نهـج المـداراة تسـتعطف مجافيهـا
صـل الصـلاة وقـم بـالفرض مـن نسكٍ والصـوم واعـط زكاة الفرض أهليها
فالمـال مهلكـةٌ إن مـال عـن سـننٍ ومنبــعُ الخيـر إن جـال مجاليهـا
وكمــل الفـرض بالمنـدوب مبتغيـاً وجـــه الإلــه بأعمــال تؤديهــا
مـا فـاز من فاز إلا باليقين وحسن الظـن يـا صـاحبي فـاطلب أعاليها
فاجهـد هـديت لمـا بعد الفناجذلا مـن القـدوم علـى أهـوال تاتيهـا
المـوت حـق وفي القبر السؤال كذا بعــث وحشــر وأهــوال تلاقيهغــا
وموقــف هـائل فيـه الحسـاب علـى مثقــال ذر فهـاك الحـذر تنبيهـا
ثـم الصـراط علـى متن الجحيم فخذ زاد العبــور إلـى جنـات تأويهـا
فيهـا القصـور وفيها الحور ناعسةٌ وكـل مـا تشـتهيه النفـس ياتيهـا
نعيمهـــا دائمٌ أي غيــر منقطــعٍ يـا فـوز داخلهـا يـا ربح شاريها
واحذر من أعمال أصحاب الجحيم ومن أهـوت بـه النفس في أقصى مهاويها
وقودهـا النـاس والأحجـار داخلهـا حــاز النكـالات ظاهرهـا وخافيهـا
يـا رب نحـن العبيد العجز يشملنا عـذنا مـن النار يا مالك نواصيها
أنـت الرحيـم برحمتـك الـتي وسعت كــل البرايـا بقاصـيها ودانيهـا
اغفـر وسـامح وتـب وامنـن بعافيةٍ واختـم بخيـرٍ لـدى أعمـار تنهيها
ثـم الصـلاة مـع التسـليم فـي قرنٍ تغشـى شـفيع الـورى طـراً وهاديها
والآل والصــحب مــا غنــت مطوقـة واهـتزت النـوق مـن أصوات حاديها
عبد الله بلفقيه
155 قصيدة
1 ديوان

عبد الله بن حسين بن عبد الله، من بني الفقيه.

فاضل، له علم بالفقه والأدب، من العلويين، من أهل حضرموت. مولده ووفاته في تريم.

له كتب، منها (الفتاوى الفقهية) في فقه الشافعية، و(فتح العليم في بيان مسائل التولية والتحكيم)، و(قوت الألباب من مجاني جنات الآداب)، و(عقود الجمان والدر الحسان لأخبار الزمان) مجموع نظمه.

1850م-
1266هـ-