ريح الصبا من نحو هودٍ أتانا
الأبيات 48
ريـح الصـبا مـن نحـو هـودٍ أتانا وقــت الســحير فهيــج الأشــجانا
وســرى يــذكرنا اللـوى والحانـا وأراك وادي المنحنـــى والبانــا
وســفوح ليلــي ســولنا ومنانــا
أحيــا قلــوب العاشـقين بنشـرها وحــدا جمــوع المـؤمنين بـذكرها
وتعطــرت كــل الربــوع بعطرهــا وغـدا ينـادي فـي الـديار بأسرها
يــا زائرون أمــا تـروا شـعبانا
وافـــاكم فاستنهضــوا عزمــاتكم وتعرضــوا نفحــات نيــل هبـاتكم
فــي حضــرةٍ تربـو علـى حضـراتكم مستمســــكين بصـــالح نيـــاتكم
متــأدبين علــى الوفــا أعوانـا
فـي سـفح ربـع المجتبا هود النبي بالمشـهد المـألوف كـم شـخص حـبي
وعلا فخــاراً بعــد نيــل المطلـب ولكــم محــي ذنــبٌ هنـاك لمـذنب
واعتـاض بالفعـل المشـوم احسـانا
قومـــوا فشــدوا اليعملات بهمــةٍ متأســــيين بســــادةٍ وأئمــــةٍ
وانحــو ضــريحاً بالوقـارِ وحرمـةٍ هــود النــبي ثـوى بـه مـن أمـةٍ
حقـــق بهـــذا صـــحةً وبيانـــا
قــد قـال هـذا عـن نصـوصٍ عديـدةٍ أشـــياخُ شـــرع ظــاهر وحقيقــةٍ
بإجمــاع منهـم مـن دهـور مديـدةٍ ســاروا علــى صـدق وحسـن عقيـدةٍ
يكفيــك هــذا إن تعــي برهانــا
قد زار ذو القرنين هوداً كما حكوا مــن بعــده جـم غفيـرٌ لـه سـعوا
شــدوا ركــائبهم إليـه ومـالووا ولكــم خلائق مــن أئمتنــا مضـوا
زاروا وقضـــوا عنـــده أزمانــا
مثـل المقـدم فـي الـورى استاذهم وبنيـــه أشــياخ الملا وعمــادهم
وكــذا فروعهــم علــى تعــدادهم طــول الــدهور مـع غمـار بلادهـم
وجهــاتهم ممــن دنــا أو بانــا
فـاتبع طريـق القـوم تحـظ بالمنى وتنـال خيـراً مـن هنـاك ومـن هنا
وتفـوز فـي الأخـرى وفي هذا الدنا دع قــول محــرومٍ شــقي ذي خنــا
عبـد الهـوى قـد قـارن الشـيطانا
واجهــد هــديت بصـدق عـزمٍ وافـر واقصـد حمـى هـود النـبي الطـاهر
ومـــتى وصــلت بالعشــي وبــاكر تلــق غــدير المكرمــات فبــادر
فالغســل منــه يطهــر الأدرانــا
ثـم ارق يـا صـاح الحصـاة لتركعا متأدبــــاً متضــــرعاً متخشـــعا
وادخـل إلى الوادي الفسيح مسارعا للــبير ســلم ثـم أدع كمـن دعـا
وارج وســل مــن ربــك الرضـوانا
للباقيـــات الصــالحات مثــابرا ســبح وحمــد ثــم هلــل مكــبرا
واتـرك دواعـي المشـغلات إلـى ورى ومـتى وصـلت القبـة الفيحـا تـرى
قــبر رســول اللــه حقـا عيانـا
قــف وانــتزح ســلم عليـه مكملا تســليم أسـلافٍ لنـا سـادوا الملا
واقـرأ احكمـت بعـد الدعاء مرتلا قـل يـا نـبي اللـه جيئت مهـرولا
أطلــب قـرا مـن يكـرم الضـيفانا
والثـم ثـرى تلـك البقـاع ممرغـاً خـديك واتـرك مـن عتـا أو من طغى
فهنــاك للــزوار نيــل المبتغـى يـا رب واهلـك مـن علينـا قد بغى
واغفــر لنـا يـا سـامعاً لـدعانا
قـل يـا إلهـي بجـاه هـودٍ عافنـا وتـب علينـا واحمنـا والطـف بنـا
وامنـن علينـا يـا كريـم وهب لنا واختـم لنـا بالصـالحات وكـن لنا
أنــت الغيــاث الملتجــا مولانـا
ثـم الصـلاة علـى النـبي ذا الأكمل ومحمـــد المختـــار ذاك الأفضــل
والآل والأصـــحاب مــع كــل ولــي مـــا لاح بـــرقٌ مــن زمــان أولِ
أو حركــت ريــح الصــبا أغصـانا
عبد الله بلفقيه
155 قصيدة
1 ديوان

عبد الله بن حسين بن عبد الله، من بني الفقيه.

فاضل، له علم بالفقه والأدب، من العلويين، من أهل حضرموت. مولده ووفاته في تريم.

له كتب، منها (الفتاوى الفقهية) في فقه الشافعية، و(فتح العليم في بيان مسائل التولية والتحكيم)، و(قوت الألباب من مجاني جنات الآداب)، و(عقود الجمان والدر الحسان لأخبار الزمان) مجموع نظمه.

1850م-
1266هـ-