الشعر خير نتائج الأفكار
الأبيات 81
الشــعر خيــر نتــائج الأفكـار لاســيّما فــي المـدح والتـذكار
إن قلـت هل حلو فحلو الطعام أو مــر فمــرّ شــيب لهــب النـار
شـبب بـه إن كنـت من أهل الهوى إن الهـــوى لمرونــق الأشــعار
أو قلـت هـل خافي الغرام وشوقه أو ظــاهر البلــوى فكالاحجــار
أو كالزنــاد حديـدة إن رمتهـا وإذا قــدحت فكالشـهاب الـواري
كالثلــج بـردا والـزلال عـذابه عـــذب ويرمــي لفحــه بشــرار
لاهــــو مختـــصّ بـــوقت لا ولا بمجـــــزإ الأدواء والأضــــرار
مـن لـم يمـت فيـه فليـس بعاشق والعشــق فينــا شـيمة الأحـرار
هـــل نــافع آه والصــعداء أو إهراقنـــا للمــدمع المــدرار
من أين ذاك لمن يرى النسمات لل أســـحار والنغمـــات للاطيــار
ويـرى التـذلل والتـدلل والتمل مــل والتعلّــل ســاعة الأسـحار
وتمايــل الأغضـان فـي كثبانهـا وتــورّد الوجنــات فـي الأقمـار
وتفلـج الـبرق الشتيت العذب من ثغـــر مليـــح بــارد معطــار
ولياليــا كســت الصـباح دجنّـة وكســا الصــباح ظلامهـا بنهـار
وتناشــد الأشـعار مـن أريابهـا وتدنـدن النغمـات فـي المزمـار
قسـما بـبيض الـبيض وهـي فواتر وخـــدود ورد صـــوغها بنضــار
المصــــمتات دمالجـــا وخلاخلا ولكـــل قلـــب مفصــح وســوار
الســـالبات رمــاحهنّ عقولنــا فحـذار مـن تلـك الرمـاح حـذار
لحـديث كـل الغانيـات ومـا جرى مــن فتكهــنّ باســهم الأوتــار
هو الصحيح سوى العيون أو الخضو ر فــــإنه لمضـــعف الأخبـــار
لمــا رأى شــعبان الـزوار مـن أنــي أنــا رجـب مـدى الأطـوار
قـالوا بـه عيـن فقلـت نعم وبي ثغــر حمتـه الـبيض وهـي غـوار
قـالوا نشـوان فقلـت لهـم أجـل مـن سـكر خمـر رضـابها المعطار
أو ما جعلت العطف لي بذل الجفا توكيــده بنعــوت وصــل الـدار
أمرضـتني وأنـا الـذي لا بـد من صــلة وعائدهــا عــن الــزوار
وأبيـت عـن هـذين هـل أفتي بذا نحـو النحـاة ومـن لهـم من قار
جـولت فكـري في العجائب لم أجد كعجيبــة فــي ســائر الأقطــار
ليـل علـى صـبح علـى ريـم علـى غصــن علــى حقــف مـن الأوعـار
فــي صــبحه ســينات درختمهــا ميـــم علــى مســك ذكــي واري
وبغصـــنه رمانتـــان عليهمــا حيــات فـرع ضـل فيهـا السـاري
عجبـا ونـون فـوق ألحـاظ المها ذا بالقفـــار وهـــذه ببحــار
بـل إنمـا العجـب العجاب تشوّقا ألـف لـذا جمعـت بأيـدي الباري
ألــف ولا للوصــل بــل قطعيــة قطعــت مكــان توصــّلي ومـزاري
لا تعجبــوا ممــا ذكــرت فهـذه أعجوبــــة كتفتـــق الأزهـــار
نـور يـداه السـحب تسـكب عسجدا جمعـــت لكــل فضــيلة وفخــار
يــوم النــدى بحـر خضـمّ زاخـر إذ في الوغى ليث العوين الضاري
طـود الوغى جمّ الجدا فلك العلى رحـب الفضـا حـامي حمـى الجـار
وهـو ابـن عبـاس لدى القرآن لا كـن فـي الحـديث بخـاري الأخبار
وهـو الخليل لدى العروض وسيبوي ه النحـــاة فكيــف بالأنبــاري
أو مـالكيّ الفقـه بـل هـو جامع كــل المــذاهب قــل عقـد إزار
بــل كــلّ فــنّ منـه عـن غيـره لكــن تســربل ســنّة المختــار
أمـا الحقيقـة فهـو طلسـم سرها لكنـــه كنـــز مـــن الســرار
فبعــبرة وعبــارة يقضـي الظلا م وعــبرة خــال مــن الأغبــار
وتــــورّع وتــــبرّع وتولّــــع وتخضــــّع وتضــــرّع للبـــاري
مـرآة أهـل اللـه ضـوء شـعاعهم روح الزمــان مشــارق الأنــوار
ذو نعمــة ذو نعمــة ذو رأفــة ذو رتبــة فــي هيبــة ووقــار
إن قيـل إن النهـر يوجد فيه ما لافــي البحــار فـأعظم الأنهـار
أو كـان من جهة العظامة والندى فهــو البحــار فكيـف بالأمطـار
وهـو الربيـع الفضل من يحيا به ميـــت القلــوب وميــت الأوزار
للفضــل أقفـال وهـو مفاتـح ال أقفــال معطـى الفضـل بالإكثـار
يرتــاح للعـافي إذا مـا جـاءه مثــل ارتيــاح فــرزدق لنـوار
هــو خيــر الأعلام والأحبـار بـل علـــم علـــى الأعلام والأحبــار
أفــراد كـل فضـيلة هـو فردهـم لكنـــه هـــو خيـــر الأخيــار
يوصـي بحفـظ الجـار وهـو كفيله واللــه وصــانا بحفــظ الجـار
بيمينـه فـي الجـود ألـف حـاتم وكــــذاك ألا جعفـــر بيســـار
ويـــذهنه إيــاس ألفــى مــرة والشــافعي فــي جـودة الأفكـار
مـا ظنكـم بمـن اصطفاه الله من أهــل التقــرّب ســادة الأعصـار
فكفــاه تفضــّلا جميــع أمــوره وجــرت ببغيتــه يــد الأقــدار
أدنـى مراتبـه العلـو عن الورى وإدامـــة التــدريس والأذكــار
يـا قائسـا مـاء العيـون بغيره مــن ســائر الغيــاب والحضـار
قسـت السـها بالشـمس والنيـران بالمــاء والظلمــات بــالأنوار
وكـذاك أنـت أيـا حسود فقصر أو بــالغ وضــاعف صــيغ الإنكــار
أو ضـائر نبـح الكلاب الشـمس أو يــؤذى النجــوم تحـرك الأشـجار
وكـذاك يا من رمت تحصى خصال ال قطــب فــي الإظهــار والإضــمار
أجمـل وفصـل واسـتعن واشرح وزد وامــدح وبـالغ أنـت بالمختـار
لـم تبلـغ المعشـار مـن أمداحه كلا ولا جـــزءا مـــن الأعثـــار
تتســابق الأمــداح نحـو جنـابه وقـــرائح الشــعراء بالأشــعار
هــذا وليــس بمقـدح مـا قلتـه فــي فضـل حـبر شـامخ المقـدار
فجلالــة الصـديق والخلفـاء لـم تنقـــص فضــيلة الال والأنصــار
ولقــد علمـت بـأن فضـلك ظـاهر شمســـا ولا تحتـــاج للإظهـــار
ببوكقـائل إنّ السـماء من فوقنا والنــار تحـرق والضـيا بنهـار
وعلمــت أن مقـالتي تحصـيل مـا هـــو حاصــل وإرادة التكــرار
لكــن قــول الحـق ليـس بضـائر تكــراره عــن كــل مـا اخبـار
أو ضــائر تكرارنــا للــذكرأو إدماننـــا الصــلوات للغفــار
يـا قطـب يا خنذيذ يا صمصام يا بحــر البحــور وقــرّة الأبصـار
يـا زينـة الـدنيا وبهجة أهلها يـا خيـر أهـل البـدو والمصـار
يـا عـدتي يـا عمـدتي يا نزهتي يــا نصـرتي يـا زينـتي ومنـار
لازلــت تـاج علـى وبـدر مهابـة وطــراز مكرمــة وســيف وقــار
ورجـوت مـن يـدعى مجيبا أن يصي ر عمركــم مــن آخــر الأعمــار
يـا وارث المختـار دمـت معافيا وصــلاة مولانــا علــى المختـار
مــا قــال تـذكرة غريـم منشـد الشــعر خيــر نتــائج الأفكـار
أحمد الهيبة
80 قصيدة
1 ديوان

أحمد الهيبة بن محمد المصطفى ماء العينين القلقمي الصحراوي.

زعيم مغربي مجاهد تلقب بالإمامة. عاش أعوامه الأخيرة في حروب مع الاحتلال الفرنسي. وكان فقيهاً متصوفاً يتذوق الأدب. ولد ونشأ في (الصمارة) وهي دار أنشأها أبوه في وسط الصحراء، ولازم أباه في تنقله. وخلفه بعد وفاته (بمدينة تزنيت، من سوس المغرب، سنة 1328هـ) وكانت شرور الحماية التي أمضاها المولى عبد الحفيظ مع الفرنسيين قد بدأت، وعم الناس السخط، فأجمع علماء سوس بتزنيت في أبريل 1914 (رجب 1330) على تولية أحمد الهيبة أمر الجهاد وخلعوا بيعة عبد الحفيظ ودعوا القبائل لمبايعته، فلم يتخلف منهم أحد. وأتته رسائل المبايعة من سكان الحواضر. واجتمع له جيش ضخم. فقصد مدينة مراكش ودخلها (في رمضان 1330) على رضى من أهلها. وكانت فيها فرقة من الجند هيئت لمقاومته، فانضمت إليه. وكان للمولى عبد الحفيظ خليفة فيها تقدم إليه بالطاعة. وأقبل عليه الشعراء بأماديحهم. وكان العام خصيباً فهبطت الأسعار، وعد ذلك من بركته. وعظم اعتقاد الأهالي به فأقام 24 يوماً لم يقع فيها حادث سرقة. ولم يأخذ بشيء من الاحتياط للطوارئ اعتماداً على أن الناس كلهم نصراؤه. وقصده من الدار البيضاء جيش جهزه الفرنسيون، من المغاربة، فلما كانوا على مقربة من مراكش، هزمهم رجال الهيبة. وأعيدت الكرة من الدار البيضاء (مركز الاحتلال يومئذ) فانهزم رجال الهيبة وفر هو من مراكش إلى (تارودانت) وتحصن بها. وهوجم، فخرج إلى موضع يسمى تامكر من جبال هشتوكة، وجدّ أعوان الاحتلال في مطاردته فهرب إلى بعقيلة وتوغل في جبال جزولة واستقر في موضع منها اسمه كردوس أطاعه من حوله من أهل الجبال إلى (آيت باعمران) و(الأخصاص) إلى (تندوف) من جهة الصحراء، ولاحقه جيش الاحتلال فثبت له أصحاب الهيبة وفتكوا بالمغيرين، وتجددت قوته، وحشد الفرنسيون جموعاً من أهل المغرب والجزائر والسنغال والسودان، يقودهم الجنرال غورو بمدافع وطيارات ورشاشات، عسكرت في تزنيت ونواحيها وتعددت الوقائع. وانقسم أصحاب الهيبة على أنفسهم. وقتل كثير من رجال القبائل وزعمائها. ومرض الهيبة أياماً قليلة كانت ختام حياته وتوفي بكردوس. قال صاحب المعسول: لقد أبى الهيبة إباء كليا أن ينقاد إلى الاحتلال بعدما حاول رجال الاحتلال ذلك بكل حيلة وقد أطمعوه في أن يكون خليفة لمولاي يوسف، على كل سوس، فأبى، وأطمعوه في المال والأمن والراحة.

1919م-
1337هـ-