الموت درس وعزرائيل ملقيه
الأبيات 37
المـــوت درس وعزرائيـــل ملقيـــه والخلــق شــرح وذات الصـدع ترويـه
لــولاه مــا عــرف المخلـوق خـالقه فيـــا لمثلـــه أســتاذا نعــاديه
وفســـحة العمـــر أنفــاس مقــدرة كأنمـــا هــي ديــن نحــن نقضــيه
والكــون ســفر ونحــن أحـرف فـإذا تتلـــى صــحائفه فالــدهر يطــويه
ومــا المنايــا ســوى طـور تقـدمه طـور الحيـاة ومـا يـدريك مـا فيـه
مــا هـذه الأرض إلا بعـض مـن دثـروا قــد اســتحال ترابــا منـه بـاليه
ومــن يشــاهد أجـداث الألـى سـلفوا يقـــول آخـــذه مــا هــي تعطيــه
يفنــى القـديم ويـأتي غيـره عوضـا عنـــه إلــى أجــل لســنا نســميه
هـذا هـو الشـأن في هذه الحياة فهل فهمــت مــا أنـت فـي دنيـاك لاقيـه
اللــه أكــبر مــا منـا سـوى دنـف يهــوى الحيـاة كـأن المـوت ناسـيه
أليــس مـن عبـث الأقـوال قـول فـتى للغيــر عــن طمــع اللــه يبقيــه
لـولا المسـاواة فـي خطب المنون لما هــانت رزيــة مــن قمنــا نعزيــه
عاثت يد الموت في النوع اللطيف كما عــاثت يــد اللـص تشـبيها بتشـويه
فتقتنـــي كـــل آن مــن نفائســنا مـــا لا تضـــارعه جنـــات شــاربه
كمـن فقـدنا بهـا كنـز العفـاف على إثــر أبيهــا فقيـد العلـم مبكيـه
لاقــت أباهــا ولــم تجـزع لفاجعـة فيــه فلاقــت ســرورا فــي تلاقيــه
بشـرى لحظوتهـا فـي الحـادث الأبـوي وإن تعـــاظم منهــا خطبنــا فيــه
إن قمـت فـي القـوم ترثيها فإنك قد تبكـي العفـاف مـن الـدنيا وترثيـه
هـــي اللبيبـــة أخلاقــا وتســمية خوجيــة الـبيت بيـت العلـم مـثريه
حليلـــة المصـــطفى أغـــا حفيــد وزيــر الحــرب أول مــؤتم بنـاديه
نقيــة العــرض فـردوس الفضـائل را مــوز الطهــارة فــي أفلاك تنزيــه
زكيــة النفــس ذات اللطــف معـدنه سلســلة المجــد شــبت فـي مبـانيه
فريـدة العصـر فـي التقـوى وأكرمنا عنــد المهيمــن أتقانــا لبــاريه
كأنهـــا ولســان الحــال يــذكرها بالفضــل زهراؤنـا مـن غيـر تشـبيه
مــا خلفــت ولــدا لليتـم ينـدبها إلا صـــغيرا لهـــا كــانت تربيــه
تحنـــو عليــه حنــو الأم كافأهــا عنــه الإلــه كمــا كــانت تكـافيه
أبقتــه للبعــل تــذكارا يؤانســه وحســبها فيــه ذكــرى أن يواســيه
لهفــي عليهــا وإن كــانت منعمــة فـي الخلـد ضـاق فـؤادي عـن تأسـيّه
مــا كــاد يبلـغ منعاهـا مسـامعنا حـتى جـرى الـدمع منـا فـي مجـاريه
وشــارك الأهــل فـي خطـب ألـم بهـم أهــل البلاد وعــزى الفضــل نـاعيه
داروا جميعــا حـوالي نعشـها حلقـا كهالــة البــدر دارت فــي ديـاجيه
وامتــدت القــوم أســماطا تشـيعها والــذكر يرفــع أصــواتا لصــاغيه
ويممـوا الجـامع الزيتونـة العلـوي حيــث الصــلاة عليهــا فـي معـاليه
واسـتأنفوا السير من بعد الصلاة إلى حيــث المقــر الـذي يزكـو بـأهليه
ســارت إلــى جبــل الجلاز يتبعهــا جــم غفيــر مــن الأعيــان راقيــه
إذ اصــبحت جــارة فيــه لوالــدها جنبـــا لجنــب يحاديهــا تحــاذيه
فقـــال فــي ذاك مأســوفا مؤرخــا رزم أبيـــك تلاه اليـــوم ثـــانيه
الشاذلي خزندار
300 قصيدة
1 ديوان

محمد الشاذلي بن محمد المنجي بن مصطفى خزنه دار.

شاعر تونسي، أصله من المماليك، نشأ في بلاط تونس، وولي فيه بعض الأعمال، وأقيل أو استقال، في خلال الحركة (الدستورية) إثر موت الأمير محمد الناصر (سنة 1340هـ)، فسلك طريق المعارضة السياسية، مع ما يسمونه الاعتدال، قال أحد الكاتبين عنه: (كان حليف الشعب، وشاعر حركاته، ولو نظرنا في دواوين شعره لأمكننا أن نستخرج تقويماً سياسياً لتونس في نصف قرن).

له (ديوان شعر - ط)، ومسامرة سماها (حياة الشعر وأطواره - ط)، وكان له باع في الأدب الشعبي، وأغان.

1954م-
1373هـ-