الأبيات 43
أنـت حـي فـي قلـوب العارفينـا لـم تمـت ذكـراك مع مر السنينا
أنـت حـي إيـه يـا عبـد الكريم لســت تفنــى بممــات أو بعـاد
كنـت فينـا مثـل الخلـق القويم مثلا يهــدى إلــى نهـج الرشـاد
كــم غرفنــا مـن فنـون وعلـوم مــن خضـم ليـس يمنـى بالنقـاد
وفقـدنا اليـوم مـن بين النجوم كوكبــا كـان مضـيئا فـي البلاد
كنــت نـورا هاديـا للسـالكينا
فـاختفى والجهل قد غشى العيونا
أنــت حـي حسـبك اليـوم خلـودا لـم تمت يا صاحب الروح الكبيره
غـاب عنا الجسم واختار اللحودا غيــر أن الـروح بالخـد جـديره
فــي سـبيل الحـق قـدمت شـهيدا ليـس يرضى الناس من أرضى ضميره
كنت في الدنيا وفي الجاه زهيدا فـانعم اليـوم بـذكراك الشهيره
أنـت حـي فـي عـداد الخالـدينا
لــم تمــت كلا وبــالله يمينـا
انظـري يـا روح فـالقوم حيـارى وجمــوا يســتلهمون الــذكريات
فهـــم بيــن ثمــالى وســكارى مـن جلال الخطـب فـي شـبه سـبات
صــافحي القـوم وحييهـم جهـارا واســـعفيهم بعـــزاء وعظـــات
ثـم عودي واسكني في الخلد دارا وانعمــي بالباقيـات الصـالحات
لــم تمـوتي هـذه ذكـراك فينـا
حيــة نبعثهــا حينــا فحينــا
إيـه يـا أيتهـا الـروح أجيـبي مـن دنـا الأرواح مشـتاقا دعـاك
يــوم ذكــرى جمعــت كـل قريـب وبعيـــد جــاء يســعى ليــراك
فاســتجيبي لــدعانا لا تغيــبي لحظـــــة زوري وعــــودي لعلاك
واتركينـــا بيـــن دم ونحيــب شـفنا الحـزن فمـا جـدوى عـزاك
حسـبنا اللـه وحسـب الصـابرينا
صــلوات مــن إلــه العالمينـا
عجبـا هـا أسـمع الـروح تنـادي مـــن علاهــا فــي هــدوء وجلال
مرحبــا قــالت بأبنــاء البلاد بعثـوني قبـل يـوم فـي احتفـال
أيهـا الشـعب مضـيا فـي اتحـاد حقــق الآمــال واســع للمعـالي
مـت شـهيدا فـي ميـادين الجهاد لا تعـش فـي الذل واقدم لا تبالي
إن موتـا فـي عـداد الهالكينـا
لهـو خيـر مـن حيـاة الخاضعينا
لا تخـف يـا شـيخ واهنأ بالخلود فـي أمـان اللـه في نعم المصير
إننـا قـوم رسـغنا فـي القيـود زمنــا ثــم انثنينـا كالنسـور
حلقـت فـي الجـو تسـعى للوجـود حـــرة تحيـــا وإلا فـــالقبور
كلنـا فـي الحـق ذو بـأس شـديد لا يـرى فـي مـوته الأمـر العسير
قـد سـمعنا منـك نصـحا ورضـينا
ســـنلبي لجهـــاد إن دعينـــا
فـي نعيم الله في الخلد المقيم فــي جـوار الصـالحين الأتقيـاء
بيــن أرواح لهــا شــأن عظيـم وجنــان الخلـد مـأوى الشـهداء
ســبحي يــا روح للــه الكريـم إنمــا التســبيح للـروح غـذاء
لــك منــا طيــب الـذكر يـدوم مـا أضـاء النجم في عرض السماء
وعليــك اليــوم منـا أجمعينـا
رحمـــات تتـــوالى بالمئينــا
إبراهيم الأسطى عمر
44 قصيدة
1 ديوان

إبراهيم بن عمر الكرغلي، الأسطى.

شاعر ليبي من قبيلة (الكراغلة)، كان في أطوار حياته أشعر منه في نظمه، ولد في درنة (من مدن برقة) ونشأ يتيماً فقيراً يحتطب ليعيش هو وأمه وأخوات ثلاث له، عمل خادماً في محكمة بلده، فلقنه قاضيها دروساً مهدت له السبيل لدخول مدرسة في طرابلس الغرب، فحاز شهادة (معلم) سنة 1935 ورحل إلى مصر وسورية والعراق والأردن، يعمل لكسب قوته، وأنشأ المهاجرون الليبيون في مصر جيشاً لتحرير بلادهم في أوائل الحرب العالمية الثانية، فتطوع جندياً معهم، وقاتل الإيطاليين، وترك الجيش بعد ثلاث سنوات 1942 وعاد إلى ليبيا فعين قاضياً أهلياً، في محكمة الصلح، بدرنة، وترأس جمعية (عمر المختار)، ونقل إلى مدينة (المرج) وحرّمت حكومة برقة على الموظفين الاشتغال بالسياسة، ولم يطع، فأقيل (1948) وعاد إلى درنة وانتخب نائباً في البرلمان البرقاوي (قبل اتحاد ليبيا) فحضر جلسة افتتاحه، وبعد أيام أراد السباحة في شاطئ درنة، فمات غريقاً، وأقيم له نصب تذكاري في المكان نفسه.

وللسيد مصطفى المصراتي، كتاب (شاعر من ليبيا- ط) في سيرته وما اجتمع له من نظمه.

1950م-
1370هـ-