هذي مغانٍ حوت دعداً وذابلَدُ
الأبيات 34
هــذي مغـانٍ حـوت دعـداً وذابلَـدُ كـانت تحلّيـه أيّـام الصـبا دعـدُ
فقـف وسـلم وسـائل وابكهـا كمدا إن كـان يبكـى مـآقي طرفك الكمد
واقلـب مجنّـك فيهـا غيـر مكـترث خلّا يلومـــك أحيانـــا وينتقــد
لا لــوم فـي فعـل مجنـون تـأوّبَهُ قلـب المجـنّ بـدور مـا بهـا أحد
أمسـت خلاء وأمسـى أهلها احتملوا أخنـى عليهـا الـذي أخنى به لبدُ
سـقيا لهـا مـن ديار بعدما جلبَت ســحبٌ بلاهــا ونكـبٌ طرقهـا قـدد
بـل لـم تلـح من بقايا هنّ باقيَةٌ إلّا الأثــافي وإلّا النـؤى والوتـدُ
إن يبـل كرّ الجديدين الديار ففي طــيّ الجوانـح منهـا أرسـم جـددُ
حسـبي مـن الوجد وجداني محاضرها قفـراً مـن اللاء أبغيهـا ولا أجـد
بيضـا أوانـس لا يبقـى معـي جلـدٌ عنها وإن رمت أن يبقى معي الجلدُ
مـن كلّ غيداء ملء الدرع ما برزت إلّا وزايـل نفـس المجتلـى النكـد
مـا أعـذب الوجد قدما أن تقرّ به عيـنٌ ومـا أكـذب الوعد الذي تعدُ
أيّـام لـم يعـد دعـدا لامرىء أودٌ عنّـى ولـم يعـد عنهـا همّـتي أود
ألهـو بهـا بيـن جـارات تنازعُها سـرذا وللهـو مـن جاراتهـا مـددُ
كـم دار منـى بنجواهـا ومنظرهـا بيـن اللسـان وبين المقلة الحسدُ
تلـك الـتي حـبّ أخـرى قبلها فندٌ عنــدي وحبّـى لأخـرى بعـدها فنـد
أبـرح بوجـد إليهـا حـمّ ما برحَت مـن برحـه تتشـكّى خلفَهـا الكبـد
لـولا نـوى آل دعـدٍ مـا بكيت ولا أودى بـي الهـمّ بعد الهمّ والسهدُ
لكــن نــأتني بــأرضٌ لا يبلغهـا مــن عـدة القـرب إلا عيهـم أجـد
ســرح اليــدين ســبنداةُ مـذكرةٌ مفتولـة عـن بـواني زورها العضدُ
مـن أينـقٌ مـن جيـلٌ سـرُّ والـدها عتـق ووارث سـر العتـق مـا يلـد
هـامت على وجهها في الروض مهملةً شــهرين حــتى علاهـا تامـك قـرد
لا تقبـل النقـص من سير إذا عنقت فـي السير أو طفقت في سيرها تخدُ
لو قارَنت أمس واليوم الدؤوب معاً لـم يمنعاهـا دؤبـا يقتضـيه غـد
قـوداءُ إن شقّ بالقود الوجى عجمت منهـا الجلاميـد رجـل صـلبة ويـدَ
في كلّ بيداء لو تبغى القطاة بها رشـدا إلـى بيـض وكر عزّها الرشدُ
كأنّمـا تحـت رحلـى حيـن أزجرهـا نهــدٌ مشــبّ أقـب الكشـح منفـرد
مـلّ الثـوى مـن كنـاس بات يحصُرُهُ فيـه مـن الغيـم قطـر شـابه بردُ
حتّــى إذا ذرّ قـرن الشـمس فزّعـهُ غضــفُ لـديهنّ طـرد الـوحش مطّـرد
فانصاع وانصعن يبغين اللحاق ولا يجهـدنَ فـي الشـأو إلّا هـبّ يجتهد
ثـمّ انثنـى بعـد ما كادت شرامتهُ تعيــا وبـالغ حتّـى بلّـه النجـد
واعتـام هـاد يليـه طعنـةً بكُلـىً ســلكى وولّــى ولا عقــل ولا قـود
فهــابه الغُضـفُ لمّـا شـكّه حـذراً مـن قبـل آخـر منقـوص بـه العددُ
بتلـك أدنـى نـوى دعـدٍ إذا يعدَت منّـى وحسـبي نجاحـاً أن دنَـت دعدُ
الأحول الحسني
11 قصيدة
1 ديوان

الأحول الحسني، واسمه عبد الله.

شاعر فصيح من شعراء شنقيط، ذو صوت طائر، اشتغل في صغره بتثقيف اللسان، حتى صار كشباة السنان، ولازم يوسف بن المختار، وباب بن أحمد بيب العلويين، مدة مديدة، حتى وقعت الحرب التي شتت العباد، وأفنت الأمجاد، وانحاز إلى قومه، وصاغ فيها قصائده، كان سلس العبارة، كأنما يأخذ الشعر من جيبه.

قتل في وقعة تندوج.

1834م-
1250هـ-