ألحقُّ أبلجُ لا يَخفى وإن سُتِرا
الأبيات 40
ألحــقُّ أبلــجُ لا يَخفـى وإن سـُتِرا والنُّصـحُ أجـدرُ بالإنسـانِ إن عَثَـرا
والــوعظُ أنفـعُ شـيءٍ أنـتَ قـائلُه والقـولُ أسـرعُ بالـذكرى لِمن ذَكرا
والحــرُّ يــأنَفُ أن يسـعى لِمنقَصـةٍ تُــورِّثُ الخِـزيَ والأسـواءَ والغيَـرا
مَـن يطلـبِ المجـدَ لا يخشـى عوارضَهُ إن العــوارضَ قـد تَمضـي ولا أثَـرا
لا يعـدَمُ الطعـنَ مَـن يرنـو لِمحمَدةٍ ومَـن يـرومُ المعـالي يحملُ الخَطرا
إن التمـــدُّنَ إن يقصــِده طــالبُه فحَـولُ مـا يُكسـبُ العُليا لِمن سهَرا
ويَنهـضُ الـوطنُ المحبـوبُ عـن عجَـلٍ بِهمَّـــةٍ لا تَــرى بطــءً ولا ضــجَرا
بهمَّـــةٍ فـــي علومجَــلَّ موقعُهــا وكـانت المركَـز الأقـوى لمـن سَبرا
إن التمــدُّنَ مــا الإســلامُ لا يَمـهُ وقـاومَ الفِكَـرَ العوجـاءَ فانتصـرا
إن التمـدنَ مَـن يَجنيـه قـد شـرُفَت منـه المبادي فنالَ القصدَ والوطَرا
حســنُ الســلوك وتهــذيبٌ بِتربيـةٍ وحُـبُّ علـمٍ أبـادَ الجهـلَ فانـدحَرا
وحُــبُّ عــدلٍ لــه الأعنـاقُ خاضـعةٌ مـعَ اتحـادٍ يُـديمُ النصـرَ والظفَرا
هــذا التَّمـدُّنُ حقّـاً إن عُنيـتَ بـه لا غيـرُه فـاترُكِ الأوهـامَ والخـوَرا
ليـس التمـدنُ مـا يُلهيـكَ عـن عَملٍ يُعلـي البلادَ ويُرقي الفكرَ والنظَرا
ليــس التمــدنُ بـالتزويقِ مَسـخَرةً إنَّ التمـــدنَ مــا أولاك مُفتَخــرا
ليـس التمـدنُ مـا يُـدنيكَ مـن خطَرٍ ويُعـدمُ السـيرَ فـي مناهِـجِ الكُبَرا
ليـس التمـدنُ فـي لمزِ الذين مَضَوا إنَّ التمــدنَ فــي إجلالِ مَـن غبَـرا
ليـس التمـدنُ مـا تَهـواهُ مـن بِدَعٍ ومــاله شـرعُنا واللـهُ قـد حظَـرا
ليـس التمـدنُ مـا إن شـِمتَهُ بـرزت لــكَ الخلاعــةُ فـي أرجـائِه قمَـرا
كـم صـادَ فـي شـرَكٍ منـه مِن نابغةٍ وكـم سـليمٍ أتـى يومـا وقـد فجَرا
وكــم مُصـابٍ بسـهمٍ منـه فـي ظُلَـمٍ يظــلُّ فـي لُجـج التَّمـويهِ مُنغمِـرا
فطاحـلُ العلـمِ قـد عـابوه في أمَمٍ فَمِـل إليهـم وكُـن مِـن غيرِهم حذِرا
فــي كــلِّ قـومٍ أُنـاسٌ لا خلاقَ لهـم والحكـمُ للجُـلِّ لا تَعبـأ بمـن ندَرا
خــذِ الأطــايبَ مِــن علـمٍ بلا كسـَلٍ واجـنِ الثمـارَ ولا تنظـر لِمن بذَرا
سـُكرُ الشـبَابِ وحُـبُّ اللهـو مَفسـدَةٌ بـالعلمِ قـاوَمَهُ الحـذّاقُ فانكَسـرا
دعِ التنطُّــعَ وارعَ الــدينَ وازِعُـه يُميـزُ التُّـربَ مِـن تِـبرٍ لِمـن نظَرا
دعِ التعصـــُّبَ فالأحكـــامُ ظــاهرةٌ والقـومُ قـد صنَّفوا ودوَّنوا العِبَرا
إن قلـتَ جئتُ بمـا لـم يـأتِهِ سـَلفٌ قلنـا الأباطيـلُ أو تحريفُ ما صدَرا
وابـنُ اللَّبـونِ إذا مـا لُزَّ في قرَنٍ بيـتٌ سـرى مثَلاً فـي الناسِ واشتهرا
فضــيلةُ الســَّبقِ حازوهـا تمـدُّنُهم منـه التمـدنُ قِـدما ذاعَ وانتشـَرا
فـابغِ التوسـُّط لا تصـبو إلـى شـَطَطٍ وانظر إلى القولِ لا مَن لامَ أو عذَرا
والبَــس لكــلِّ زمــانٍ حَــلَّ حُلَّتَـه فالشـَّهمُ مَـن يعرفُ الأدوارَ والعُصُرا
إنَّ الشــبابَ أخــي ضــيعتَ بهجتَـهُ وفاجـأ الشـيبُ بالتـأنيبِ وابتَدرا
صـرفتَ عمـرَك فـي اللـذاتِ تطلُبهـا فواأســاهُ علـى مَـن ضـيَّعَ العمُـرا
تَـرى المناصـبَ والغايـاتِ يُـدركُها ذوو اقتـدارٍ وأنـتَ الطردَ والكدَرا
إن كنـتَ تقبَـلُ للـذكرى فقـد نُظمت لـك النصـائحُ نظمـاً أخجـلَ الدُّرَرا
هـي النصـائحُ فـي نفعِ العبادِ وفي مسـتقبَلِ الـدهرِ مـا يُصـدِّقُ الخبَرا
فــوائدُ النُّصـحِ يَـدريها ذوو هِمـمٍ كـذاكَ مَـن مـارسَ الأحـوالَ واختَبرا
إن رُمــتَ تاريخَهـا سـيقَت لِمنتَبِـهٍ ودالَ وانٍ لــكَ الإصــلاحُ قـد ظهَـرا
ونســألُ اللــهَ توفيقــاً لمصـلحةٍ فــالحقُّ أبلـجُ لا يَخفـى وإن سـُتِرا
عبد الله الفاسي
8 قصيدة
1 ديوان

عبد الله بن عبد السلام بن علال الفاسي الفهري، أبو محمد.

العلامة الوزير، شاعر عالي الهمة، له في الفخر والحماسة، مداح هجاء، مولده ووفاته بفاس، تعلم بالقرويين، وتقدم عند السلطان الحسن ثم المولى عبد الحفيظ، وعيّن سفيراً بفرنسا، ثم تقلد القضاء بفاس قريباً من ثلاث سنوات، ولما ولي المولى يوسف عينه للوزارة مع أخيه، وخليفته بفاس.

له أدب وشعر وتآليف، منها (سلوك الذهب الخالص الإبريز في بيعة السلطان عبد العزيز- ط)، و(المسك البهي الحسن في بعض ما كان يحسنه من العلوم مولانا الحسن- خ) ثمانية كراريس عند ولده الأستاذ محمد العابد.

1930م-
1348هـ-