بَشائرُ النصرِ والإقبالِ والوَطرِ
الأبيات 28
بَشـائرُ النصـرِ والإقبـالِ والـوَطرِ حيَّـت بِسـاطَ أميـرِ العـزِّ والظَّفـرِ
أللـه أكـبرُ جـاء الحـقُّ وابتهجت معـالمُ الـدينِ فـي بـدوٍ وفي حَضَر
نصــرٌ وفتــح قريـبٌ بـانَ طـالِعُه بـه اضـمحلَّت ليالي البؤسِ والكدَر
هــي المـواهبُ والأسـرارُ يعلمُهـا مَـن كـان شاهدَ ما يُتلى منَ الخَبر
كـم مِـن جمـوعٍ لِفتَّان الورى جُمِعت عــادت مُنكَّسـةَ الأذقـانِ فـي ضـَرَر
وإذ أرادَ إلاهُ الخــــقِ نكبَتَـــه وأن يُحِـلَّ بـه التنكيـلَ فـي الأثَر
لـه أقـامَ ولـيَّ الملـكِ فـي شـَرَفٍ يَهُــدُّ ركنــاً لـه ببـاهرِ النظَـر
فرتَّــبَ الجيــشَ ترتيبــاً ونظَّمَـهُ حـتى ازدرى نظمُـه بفـاخرِ الـدُّرَر
ألســعدُ يَخــدمُه والنصـرُ يصـحبُه واليُمــنُ كــافِلُه بكـلِّ مـا وَطـرَ
لَمـا أتتـهُ جنـودُ اللـهِ ما برِحت حـتى استصـالَتهُ لم ينفعه مِن حذَر
تلـكَ الجمـوعُ بحمدِ الله قد هُزمَت شـرَّ انهـزامٍ وسـيقت سـوقَ مُقتـدِر
تلـك الجمـوعُ غـدت غنيمـةً عظُمـت بهـا الزمـانُ بَـدا كبهجـةِ القَمر
أبــا حمــارةَ مَـن يُنجيـك حينئذٍ إنَّ الحمـارةَ قـد أعيَـت منَ الخوَر
أبـا حمـارةَ مـا يُغنيـكَ مـن حِيَلٍ شـُلَّت يـداكَ وضاع السِّحر في السِّحر
أيـن الكهانـةُ أيـن أين ما ربطت خَلَّـت سـبيلَكَ عـن رُغـمٍ وعـن قـدَر
تلـكَ التُّرَّهـاتُ والأوهـامُ قد فنِيَت عادت على الظالمِ المخذولِ بالضَّرَر
فـي خدمـةِ الـوطنِ المرغوبُ أجمعُه والفضُل في النصحِ في وِردٍ وفي صدَر
فيـارعى اللـهُ أبطـالاً له قابَلوا بهِمَّـةٍ قـد علـت فـي مـوطنِ الخطَر
مَـن يطلبِ المجدَ في الإقدامِ نائلُه إنَّ اكتسـابَ المنـى بالجِدِّ والسهَر
ليس المعالي الذي قد شادَ ذو إرَمٍ بـلِ المعالي احتمالُ الضُّرِّ والسُّمُر
تَـمَّ المـرامُ بفضـلِ الله إذ ظهرت تلـكَ المزايـا وقد راقت لِذي نظَر
كـم آيـةٍ قد بدت في الناس معجزةً وهــذه الآيــةُ الكــبرى لمُنتَظِـر
مـولاي عبـدَ الحفيـظِ مـالكم شـَبهٌ أللــه ناصـرُكم يـا خيـرَ مُنتَصـِر
عِلـمٌ الحـروبِ لكـم يُنمى سياسَتُكم تَجنـي المـآربَ فـي فَـورٍ بلا خطَـر
سـبحان مَـن وضـعَ الأشـياءَ موضعَها وأورثَ الملـكَ مَن يدري لِذي السِّيَر
كـلُّ المزايـا لكـم واللـهِ مُخبأةٌ مِـن سـالف العصرِ والأزمانِ والدُّهُر
لـكَ التهـاني أميرَ المؤمنين بما أَولاكَ ربُّــكَ مِــن فتـحٍ ومِـن ظفَـر
لازلـتَ حـافظَ ديـنِ اللـهِ مُنتصـِراً ودُم كمــا تبتغـي بكامِـل الـوطَر
عبد الله الفاسي
8 قصيدة
1 ديوان

عبد الله بن عبد السلام بن علال الفاسي الفهري، أبو محمد.

العلامة الوزير، شاعر عالي الهمة، له في الفخر والحماسة، مداح هجاء، مولده ووفاته بفاس، تعلم بالقرويين، وتقدم عند السلطان الحسن ثم المولى عبد الحفيظ، وعيّن سفيراً بفرنسا، ثم تقلد القضاء بفاس قريباً من ثلاث سنوات، ولما ولي المولى يوسف عينه للوزارة مع أخيه، وخليفته بفاس.

له أدب وشعر وتآليف، منها (سلوك الذهب الخالص الإبريز في بيعة السلطان عبد العزيز- ط)، و(المسك البهي الحسن في بعض ما كان يحسنه من العلوم مولانا الحسن- خ) ثمانية كراريس عند ولده الأستاذ محمد العابد.

1930م-
1348هـ-