الأبيات 34
قـدحت رعود البرق زندا أضـرمن أشـجانا ووجـدا
فـي فحمـة الظلمـاء إذ مـدت على الخضراء بردا
حـــتى تثــاءب نــوره وتمطــت الأغصــان قـدا
وأتــى الشـقيق بمجمـر للـروض أو قـد فيه ندا
وعلــى الغـدير مفاضـة سـردت له النسمات سردا
وحبـــابه مــن فــوقه قـد بات يلعب فيه نردا
فســقى معاهـد بـالحمى قــد أنبتـت حبـا وودا
تـذر الليـالي فـي ثرى مـن عنـبر للمسـك أهدى
عجبـــا لـــدر ناصــع أودعـن فـي مسـك منـدى
فــي ظــل عيــش نـاعم بنســيم أســحار تـردى
والــدهر عبــد طــائع أهـدى لناشـر فاوسـعدا
مــا زال أصــدق ناصـح كـم قـال لـي هزلا وجدا
ســلم امـرؤ عـن طـوره فـي كـل حـال مـا تعدى
فــالخطب بحــرز آخــر فاصـبر لـه جـزرا ومدا
لا يختشــي لسـع الزنـا نيـر الـذي يستام شهدا
فـــي ذمــة الأيــام ل لأحــرار يـن قـد يـؤدى
أن مــا طلــت فلربمـا أنجـزن بعد المطل وعدا
فــإذا رمـى طـأطئ لـه رأسـا تـراه عنـك عـدى
أفبعــد أخـواني الألـى درجوا أخاف اليوم فقدا
عينـي إذا استسـقت بهم تسـقي بـدمع العين خدا
لـو كانت العطرات تجمد مد نظمت في الجيد عقدا
قـوم لهـم يـدعو الثنا مـن شاسـع الأقطار وفدا
كــم فـي عكـاظ نـديهم جلبـوا لهم شكرا وحمدا
لا يشـــترون بـــذخرهم الأجميــل الـذكر نقـدا
أبقـى لهـم حسن الحديث برغـم أنـف الدهر خلدا
ورثـوا المكـارم كابرا عــن كـابر فرضـا وردا
مــن كــل طــود شـامخ متســربل بـرداه مجـدا
أمســت عيونــا كلهــا ترنـو إلى الأعداء حقدا
تلقــى الـورى بنـديهم نكـس العيون إذا اتبدى
لبــس الجلال علـى الـج مال فصد عنه الطرف صدا
فهـم بسلطان التقى اتخ ذوا قلـوب النـاس جندا
أمســوا بغمـد ضـريحهم وبقيـت مثل السيف فردا
مــا لـي أقيـم ببلـدة فيهـا بنـاء الدين هدا
وبهـا الشـهاب إذا سما يخشـى من الشيطان طردا
شهاب الدين الخفاجي
319 قصيدة
1 ديوان

أحمد بن محمد بن عمر، شهاب الدين الخفاجي المصري.

قاضي القضاة وصاحب التصانيف في الأدب واللغة، نسبته إلى قبيلة خفاجة، ولد ونشأ بمصر، ورحل إلى بلاد الروم، واتصل بالسلطان مراد العثماني فولاه قضاء سلانيك، ثم قضاء مصر، ثم عزل عنها فرحل إلى الشام وحلب وعاد إلى بلاد الروم، فنفي إلى مصر وولي قضاءاً يعيش منه فاستقر إلى أن توفي. من أشهر كتبه: (ريحانة الألبا- ط) ترجم به معاصريه على نسق اليتيمة، و(شفاء العليل فيما في كلام العرب من الدخيل- ط)، و(شرح درة الغواص في أوهام الخواص للحريري- ط)، و(طراز المجالس- ط)، و(نسيم الرياض في شرح شفاء القاضي عياض- ط) أربع مجلدات، و(خبايا الزوايا بما في الرجال من البقايا- خ) مجلد في التراجم، و(ريحانة الندمان- خ)، و(عناية القاضي وكفاية الراضي- ط) حاشية على تفسير البيضاوي، ثماني مجلدات، و(ديوان الأدب في ذكر شعراء العرب)، و(السوانح) وغيرها، وله شعر رقيق جمع في (ديوان).

1659م-
1069هـ-