وأول ما ننبه إليه قبل الخوض في تعريفه أنه نفسه البحر العميد المعدود في الأبحار
التسعة المتروكة وهي كما سماها أبو بكر الشنتريني في كتابه " المعيار في أوزن
الأشعار " ( الوسيط والوسيم والمعتمد والمتئد والمنسرد والمطَّرد والخبب والفريد
والعميد )
قال في تعرف العميد ص 146 : وهو خارج عن الدوائر أيضاً ووزنه
| مســـتفعلاتن مســتفعلاتن فعــل | مســـتفعلاتن مســـتفعلاتن فعــل |
ومثاله :
| ما أعذب عندي في الهوى تعذيبي | المـوت يهـون فـي رضى المحبوب |
هذا كلام الشنتريني ،والعجب أنه لم ينبه إلى أن هذا الوزن هو نفسه وزن الدوبيت
شأنه شأن كل الذين تعرضوا لذكر البحر العميد .
أما وزن الدوبيت عندهم فهو
| فعلــن متفـاعلن فعـولن فعلـن | فعلــن متفـاعلن فعـولن فعلـن |
ووافق حازم في ذلك إلا أنه اختار له تفعيلات أخرى هي :
| مســتفعلتن مســتفعلن مسـتفعلن | مســتفعلتن مســتفعلن مسـتفعلن |
وكأنه يرده بذلك إلى أوزان الرجز ، وهو ما نبهنا إليه في حديثنا عن التقارب بين
الدوبيت و قصيد الرجز في باب الرجز ، وهو ما ذهب إليه علي حميد خضير في كتابه " الجديد في العروض " حيث قال ص 32 : والدوبيت مأخوذ من الرجز إذا قطعناه على الشكل الآتي :
| مســـتفعتلن مفــاعلن مســتفعل | مســتفعتلن مفــاعلن مســتفعل |
وكان ابن المرحل أول من نبه إلى وزن الدوبيت وأدخله في العروض العربي
قال :
( رأيت النوع المعروف بالدوبيت من أوزان الكلام المنظوم ، مستقيم البناء،مستعذباً في الغناء إلا أن بعض الناس يخلط في النظم عليه ويسلك مسلك العجم في
الزيادة فيه والتقصير منه حتى يخلَّ به. فصنعت له ميزاناً وبينت ما يجب فيه وما
يحسن وما يقبح قياساً على الأوزان العربية واتباعاً للأكثر في المساق والأعذب في
المذاق ، ووضعت له أربعة أجزاء .. )
عن " رسالتان فريدتان في العروض لمالك بن المرحل "
تحقيق هلال ناجي
وعد من مجازيئه مجزوءه المشهور ( فعلن متفاعلن فعولن )
ومثاله لامية البهاء زهير : يا من لعبت به شمول
ومجزوءه المحذوف ( فعلن متفاعلن فعو )
ومثاله :
| للـــه معـــاً لـــذي الحمــى | مـــا أحســـنها مــع الــدمى |
ومجزوءاً آخر ذهب هلال ناجي إلى أنه من مجازيء المتدارك وهو
( فعلن متفاعلن ) ومثاله :
| أهلاً بخيـــــــــــــــــالكم | مـــــن لـــــي بوصـــــالكم |
قال : وفي الحقيقة أنه من المتدارك ولكن نغمته تقرب من الدوبيت
= انظر الكلام على مخلع الرمل في هذه الموسوعة =
قال جلال ص 350
( وأولع العماد الأصفهاني بنظم هذا النمط من الشعر = الدوبيت = حتى كان له منه ديوان ، والذي لاح لنا أن معظم ضروب الدوبيت وأنماطه لا تخرج عن أوزان الرمل )
ونقل عن صاحب " معيار النظار " قوله : اخترع بعض العجم بناء سموه الرباعي وهو
مفعول مفاعلن فعولن فع لن
ومثاله : يرجو ويخاف وهو شاك شاكر
ويمثل للدوبيت عند العروضيين بما ذكره الخفاجي في كتابه " القصيدة العربية " ص 85
| فــي دوبيتهــم عروضــة ترتجـل | فعلــن متفـاعلن فعـولن فعلـن |
| مـا أحسـن واصـلي ومـا أجملـه | مــا أجمــل قـدَّه ومـا أكملـه |
أما ما غني من الدوبيت فأشهره أغنية فيروز
( يا غصن نقاً مطرزاً بالذهبِ )
ومن أجمل الدوبيتات دوبيت الأرجاني " مني قلق ومن سليمى ملقُ "
ودوبيت ابن فركون " قلبي كلف بظبية حسناء "
ومن الشعراء من كتبوا به القصائد المقفاة كالشيخ علي الدرويش وله فيه عدة قصائد
منها القصيدة التي يقول فيها
| أهـديك شـعراً من بحر فني درراً | لا تعــرف مـن أي بحـور العـرب |
وانظر مما ألف في الدوبيت: (ديوان الدوبيت في الشعر العربي في عشرة قرون) د. كامل مصطفى الشيبي (منشورات الجامعة الليبية، ط: دار الثقافة بيروت: 1972م) (754) صفحة. وانظر ما نشر من الأبحاث حول هذا الكتاب (نشر الشعر وتحقيقه/ ص74 – 75).