تجشَّمَ هولَ البيد يقطعها وخدا
الأبيات 54
تجشــَّمَ هــولَ البيـد يقطعهـا وخـدا ولمَّـا يجـد مـن خـوض دامائهـا بُـدَّا
علــى جســرةٍ ادمــآء كـالرأل خفـةً وإن كـان طـول السـير أنهكهـا كـدَّا
ســرت كهلال الشــك فـي حلـة الـدجى ورائدهــا عـرفُ الخزامـى بـه تُهـدى
وإن ضــامها طــول الســرى بكلالــة فبــاللحن مـن أنَّـات راكبهـا تُحـدى
ويكســبها ذاك الحــدا فضــل قــوةٍ فتهـوي بـه غـوراً وتعلـو بـه نجـدا
فتفــري الفلا فــي ســيرها بمناسـمٍ لقـد فرشـت فيـح الصـحاري لهـا خدا
تــروح علــى أيــنٍ وتغــدو بمثلـه فمــا سـئمت منهـا مراحـاً ولا مغـدى
وقـد حملـت نضـواً جفـا جفنـه الكرى وعـاف علـى مـا فيـه مـن ظمـأ وردا
ولـــم يـــروه إلاَّ ســـحاب مــدامع لــه عُـذبت ورداً وإن لـم تكـن صـدّا
كمــا أنّهــا مـن فـرط شـوقٍ لأرضـها جفـت كل مرعى ما عدا الشيح والرندا
وقـد عبَّـدت فـي الـدوّا اوضـح منهـجٍ ليبلـغ بـاغي المجد من عزمه الجهدا
فلا يعــرف الشــدَّات مَــن هـو خامـلٌ ولا يـألف الراحـات مـن يطلب المجدا
ومـــا المــرء إلاَّ حزمــه وإبــاؤه فلا ينثنـي عزمـاً وإن خـار أو أكـدى
يقــــاوم لاوآء الصــــعاب بهمّـــة تُليّـن فـي حوماتهـا الحجـر الصـلدا
يســـاوره شـــوقٌ يســـايره إِلـــى بلـوغ المنـى حـتى ينـال به القصدا
ولا ســـيما إن كــان غايــة قصــده إغاثـة مـن أودى بـه الضـر فاستجدى
فالبســه مــن فيــض جــدواه حلــةً وأضــفى عليــه مــن تعطُّفــه بـردا
فهــذا الـذي إن فـاح بالنـدِّ ذكـرُه فـذكر ابـن عـون عرفُـه يفضـح الندَّا
حســينٌ أميــر المــؤمنين وكهفهــم وحصـنهمُ الـواقي علـى رغـم مـن صدَّا
نمتــه قريــشٌ فــي ذؤابــة هاشــم وآبـاء صـدق قـد سموا في العلى جدَّا
دعـا اللـه اشـتات الفضـائل والندى ونظّمهــا فــي جيــد عليـائه عقـدا
فصــار بهــذا الفضـل والمجـد أمـة تضــمّنها فــرد وصــارت لــه جنـدا
فجــرَّد مــن ســيف العزيمـة صـارماً أبى في الجهاد الحق أن يألف الغمدا
يجاهــد فــي إحقــاق حــقٍ لقــومه تلقّفــه بــالرغم مـن أهلـه الأعـدا
علــى غيـر ذنـبٍ غيـر حسـن وفـائهم فمـا أخلفـوا وعـداً ولا نقضـوا عهداً
فـا عيـب شـيءٍ أن تـرى الحـق واضحاً وتــأنف مــن إعطــائه أهلَـه عمـدا
فتنســيء بالتســويف حاضــر حقهــم وتطلــب منهــم كــل آبــدة نقــدا
فيمضــي بعــزمٍ يكســب السـيف حـدَّةً وجــرأة قلــب علّمـت مثلهـا الأسـدا
وحســـن اتّبـــاعٍ للنـــبيّ وهــديه فمــا حـاد عـن حـقٍ ولا عطَّـل الحـدَّا
أقـــام لاحكــام العدالــة ســوقها فصـار بنصـر الـدين فـي عصرنا فردا
فقــل لــولاة الأمــر شـرقاً ومغربـاً إذا زعمـوا مجـداً أو استشعروا حمدا
ألا إنَّ مـــابين الحســـين وبينكــم مــن المجـد والعليـاء مختلـفٌ جـدا
فمــا فيكــم شــخصٌ يـدانيه معشـراً ولا شـــرفاً بــل إنّ بينكــم بعــدا
فهــاتوا كعــدنانٍ أبــاً أو كهاشـمٍ مفـرّج كـرب الجـوع في السنة الجردا
هـم القـوم لا يُرجـى سـِوادهم لحـادثٍ ولا يرهبـون الـدهر إن جـار واشـتدا
يريشــون مــن هـاض الزمـان جناحـة ويبنـون مـن صـرح المكارم ما انهدّا
يتمـــــمّ تــــاليهم مــــآثرَ أولٍ فيـــبرم مــا أدّى ويلحــم ماســدّى
وتهــتزُ أعــواد المنــابر لاســمهم وكـانت لطـول العهـد قـد ولهت وجدا
وإن غيرهــم بغيــاً تســنّم منــبراً علـى رغمـه صـلَّى عليهـم لكـي يهـدى
يرتّــل فــي نــص الكتــاب مـديحهم فمــن ذا الـذي يحصـي مـآثرهم عـدّا
الا يــا أميـر المـؤمنين دعـاءَ مَـن لآل رســول اللــه قـد اخلـص الـودا
أجِــل نظــراً فـي هـذه الأمـة الـتي بغيــر ولاءٍ منــك لا تبلــغ الرشـدا
تهيــم إذا شــامت لــواءك خافقــاً وتحيــا بعــزٍ إن رأت ملكـك امتـدا
تفـــدّيك بـــالأرواح وهــي عزيــزة ولا شـيء فـي الـدنيا سواك بها يُفدى
فــأنت الــذي انقــذتها منعـداتها وانعشـتها والضـر قـد جـاوز الحـدّا
فكــم حملــت ثقلاً مـن الضـيم آدهـا وقــد كــان حملاً فــي فظــاعته إدَّا
وأغضـت مـع الصبر الجميل على القذى فكـانت بـذاك الـداء أعينهـا رمـدا
وكنــت جلاهــا مــن غشـاها ونورهـا وشــمس هــدى فاضـت مطالعهـا سـعدا
فــاعليتَ مــابين العــوالم شـأنها وأوســعتها عــدلاً وأفعمتهــا رفـدا
وعلّمتهـــا حلمـــاً وحســن تجــاوزٍ فـان كـرام النـاس لا تحمـل الحقـدا
فكــم مــن كمــيٍّ تحـت أمـرك أشـوسٍ يــرى عـثير الهيجـا فيحسـبه مهـدا
وإن أبصــرت عينــاه مشـتجرّ القنـا تــرآءى لـه الخطَّـي فـي لينـه قـدا
ويســـتاف آثــار النجيــع بلهفــة كـذي شـغفٍ يهـوى الشـقائق والـوردا
ودم عصــمةً للــدين يـا ابـن نـبيّه فغيــرك لا يرجــى ومثلــك يســتجدى
سعيد الكرمي
39 قصيدة
1 ديوان

سعيد بن علي بن منصور الكرمي.

فقيه، من علماء الأدباء، له شعر، ولد في طولكرم (بفلسطين) وتفقه في الأزهر (بمصر) وتولى الإفتاء في بلده، شارك في الحركة القومية، فحكم عليه المجلس العرفي (بعاليه) سنة 1915 بالإعدام، واكتفى بسجنه في قلعة دمشق لكبر سنه، وبعد انقضاء الحرب العامة، عمل في (الشعبة الأولى للترجمة والتأليف) بدمشق وهي الشعبة التي كانت نواة المجمع العلمي العربي، ثم كان من أعضاء هذا المجمع، وناب عن رئيسه مدة، وسافر إلى عمان سنة 1922 فكان فيها (قاضي القضاة) إلى 1926 وعاد إلى طولكرم، فتوفي بها.

له: (واضح البرهان في الرد على أهل البهتان- ط) رسالة في التصوف نشرها سنة 1292هـ، و(الإعلام بمعاني الأعلام- ط) نشر متسلسلاً في مجلة المجمع المجلدين الأول والثاني.

1935م-
1353هـ-