بشراك هذا منار الحي ترفمه
الأبيات 69
بشــراك هــذا منـار الحـي ترفمـه وهـــذه دور مــن تهــوى وتعشــقه
وهــذه الروضــة الغنــاء مهديــة مــع النسـيم شـذا الأحبـاب تنشـقه
وتلـــك أعلامهــم للعيــن باديــة تزهـو بهـا بهجـة النـادي ورونقـه
فحــي ســكان ذاك الحــي إن شـهدت عينـاك سـرب الغـواني حيـن يطرقـه
واخلـع بـه النعل والثم تربة عبقت بالمســك لمـا مشـى فيهـا مقرطقـه
جـد فـي الربوع بمرجان الدموع ولا تبخــل فمحمــر دمـع الحـب أصـدقه
واقرع على البخت باب الحان عن أدب لعــل يفتــح عنــد القـرع مغلقـه
فَثَــمَّ تلـق الحسـان الـبيض عاكفـة فــي منظــر ورده يــذكو وزنبقــه
علــى تنــاول شــيء مــن خصائصـه سـلب النهـى إن سـرى فيهـا معتقـه
تجلــو أشــعته غيــم الهمـوم إذا تصـــاعدت ويــد الســاقي تروقــه
يــدعو إلــى كــرم الأخلاق ســاكبه بســائل مــن دم العنقــود يهرقـه
بـدر يـدور علـى تلـك البـدور بما يكـاد فـي الكـأس لولا المزج يحرقه
مــن كــل غـان كـأن الليـل طرتـه والشــمس غرتــه والســحر منطقــه
يزهـو بـه مـن عقـود الجيد لؤلؤها كــأنه مــن دراري الثغــر يسـرقه
لـدن القـوام دقيـق الخصـر خـاتمه لـو شـاء مـن غيـر تكليـف يمنطقـه
مـا أطيـب العيـش فـي أكنافهن وما أولـى الفـتى بنفيـس العمـر ينفقه
ألــذه حيــث كـان الشـمل مجتمعـا وشـــرّه لا قضــى المــولى تفرّقــه
للّــه فرصــة أنـس قـد ذكـرت بهـا عصــراً بنيـل المنـى يشـدو مطـوقه
أبـان نيلـي فـي شرخ الشباب من ال أحبــاب مـا لا أظـن الغيـر يرزقـه
انــاء عــز بســاحات لبســت بهـا مـن الصـبا مـا يكـاد البين يخلقه
فــي مربــع ممـرع نيطـت علـي بـه تمـــائمي وبفـــؤدي شــد بخنقــه
أهكــذا ليــت شــعري كـل ذي كـرم يصــبيه تــذكاره المـأوى ويقلقـه
يـا أيهـا الراكـب الغادي إلى بلد جرعــاؤه خصــبة المرعــى وأبرقـه
ناشـدتك اللّـه والـود القـديم إذا مـا بَـانَ مِـن بَانِ ذاك السفح مورقه
وشــاهدت عينــك الغنــاء غادرهـا مخضــلة بالحيــا الوســمي مغـدقه
أن تســتهل صــريخاً بالتحيــة عـن بـاك مـن البعـد كـاد الدمع يغرقه
يــثير أشـجانه فـوج الصـبا سـحراً وســاجع الــورق بالــذكرى يـؤرقه
لـــه فـــؤاد نـــزوع لا يفــارقه حــر الغــرام وجفــن ليـس يطبقـه
بالهنـد نـاءٍ أخـي وجـدٍ يَحِـنُّ إلـى أوطــانه وســهام الــبين ترشــقه
إلـى العرانيـن مـن أقرانـه وإلـى حــديثهم عــبرات الشــوق تخنقــه
وللظبــاء بهاتيــك الســفوحخ لـه تـــأله برقيـــق الشــعر ينطقــه
لـم يسـل عنهم ولم ينس العهود ولم ينقــض وإن طــالت الأيــام مـوثقه
ومــا دعــاه لطـول الإغـتراب سـوى أمــر بــه ظـل سـعد الحـظ يسـبقه
وكيـف لا يحمـد المسـعى وقـد بلغـت بــه إلـى الـدكن المـأنوس أنيقـه
حــتى أنــاخ ببــاب الآصــفي نظـا م الملــك أهيــب ســلطان وأليقـه
النيـر الفـرد محبـوب العلـي ومـن مـن أفضـل الدولـة العـالي تـألقه
سـامي المقـام أغـرّ الـوجه مسـفره زاكـي النجـار حسـيب الأصـل معرقـه
مـن دوحـة فـي روابـي العز منبتها ومــاء عيــن العلا فيهــا تــدفقه
خيــار مــن ملــك الـدنيا أبـوّته ورهطـــه لرهـــان المجــد ســبقه
أصــول مجـد إلـى الصـديق نسـبتهم وشـــاهد القــول أفعــال تصــدقه
كــأنهم عقــد زهــر فـي تناسـبهم يـــد الخلافـــة للهــادي تنســقه
جــاءت بــأكرم فــرع طـاب منشـؤه وخيــر مــن أمــل الراجـي يحققـه
صـافي الرغـام فلـم يلمـم بـه أشب يشــين أو قـتر فـي الـوجه يرهقـه
ليــث العريــن تصـك الخطـب همتـه وتنطــح الشــامخ الراسـي فتسـحقه
ثبــت إذا مكفهــر النائبـات دهـى فبالقنــا وســديد الــراي يفتقـه
نجيــع هـام العـدا صـهباء مرهَفِـه محكـــم فـــي تراقيهـــم مــذلقه
الرابــط الجـأش والهيجـاء كاشـرة إذ كــل قـرم خفـوق القلـب مشـفقه
والقـاحم الهـول لـو أدنـى قوارِعِه طنــت بســمع أخــي عبــس تصــعقه
والخـائض الغمـرات اللاء لـو هـدأت وخـاض شـاطئها ابـن الـورد تغرقـه
والقــائد الجيــش كـرّاراً بمعـترك تهــوى هـوي الـبزاة الشـهب سـبقه
والقـائل الفصل ما بين الملوك فلو ناجــاه ذو لهجــة بـالريق يشـرقه
والــواهب الــذهب الآبــي لكـثرته عــن أن يحيــط بــه عَــدَّاً مفرقـه
لا يشـهد الفضـل في بذل النوال سوى لقــــابليه ولا بـــالمن يمـــذقه
يعلـي إذا أمـه الحـر الكريـم لـه شـأوا ومـن رق صـرف الـدهر يعتقـه
يهــوي إلـى جـوده مـن كـل قاصـية مقيــد الــدهر بــالأرزا ومطلقــه
مــا فـي الملـوك لـه نـدّ ولا مثـل لا هـــم إلا إن البـــاري ســيخلقه
تجـري سـباقاً إلـى العليـاء ضمرهم ومــن إذا مـا جـرت حاشـاه يلحقـه
ميــزان عــدل يحـق الحـق مقتـدراً ويــدمغ الجــور تنزيهــاً ويزهقـه
يـولي ذوي الفضـل فضلاً والمسيء بما جنــى ومــا كســبت أيـديه يـوبقه
بسـبقه فـي مجال الفخر يشهر في ال مســكون مغربــه الأقصــى ومشــرقه
ولـم يـزل لاقتنـاء المجـد مجتهـداً وبارتقــا فلــك العليــا تعلقــه
لنيـل مـا عجـزت عنـه الملـوك على علاتـــه أبـــداً ينمـــو تشـــوقه
يـا أيهـا الملـك الميمـون لا برحت علــى لــوائك ريـح النصـر تخفقـه
وافتــك مــن نـازح ذابـت حشاشـته بــالبين فهـو كئيـب الصـدر ضـيقه
عـذراء يعنـو جريـر لـو أصـاخ لها ســمعاً ويســجد تعظيمــاً فرزدقــه
تزهـو وتختـال فـي برد البيان لكي تـــرد دعــوى مضــاهيها وتحنقــه
تَمُـتُّ بالصـدق إذ لـم تـأت مُختَلَقـاً مــن الثنـاء وخيـر القـول أصـدقه
ضــمنت أبياتهــا آي البـديع فلـم يقـدر عليهـا بليـغ القـول مفلقـه
فــإن قبلــت فأهــل للقبــول وإن تعــرض فيكبـو لحـظ المـرء أبلقـه
ابن شهاب العلوي
179 قصيدة
1 ديوان

أبو بكر بن عبد الرحمن بن محمد بن شهاب الدين، باعلويّ الحسيني، من آل السقاف.

قريع البلغاء، ومعجز الفصحاء، شاعر الزمن، فقيه، له علم بالفنون. من أهل حضرموت. ولد بحصن (آل فاوقة) من قرى تريم، وطاف بلاد العرب وقصد الهند فسكن حيدر آباد الدكن، واتسعت شهرته في الهند وجاوة والملايو، بمحاربته البدع، وسلوكه طريقة السلف الصالح. توفي في حيدر آباد.

له نحو 30 كتاباً في الأصول والفقه والمنطق والطبيعة والكيمياء والفلك والحساب والأدب، منها (ذريعة الناهض - ط) منظومة في الفرائض، و(رشفة الصادى في مناقب بني الهادي - ط)، و(الترياق النافع بإيضاح جمع الجوامع - ط)، و(سلالة آل باعلوي - ط)، و(ديوان شعر - ط)، و(إقامة الحجة على ابن حجة - ط) في نقد بديعية ابن حجة الحموي، و(نزهة الألباب في رياض الأنساب).

1922م-
1341هـ-