الأبيات 153
رنــت بلابــلُ فــي ودٍ مــن الســلم تشــدو بــه غـزلاً فـي سـرب ذي سـلم
ونــد ليــلٍ بجمــرِ النجــم محـترقُ والصــبحُ لاحــت بــه بشـرى بمبتسـمِ
وقـــائلٍ هــذه الغزالــةُ التمحــت فكــانَ فــال التماحِهـا مـن الخيـمِ
ريــمٌ رعــت حـب قلـبي مرجهـا مهـجٌ وليــس ترضـى برعـي الشـيحِ والخـزمِ
ومــا ســمعتُ بريـمٍ قلبهـا افترسـت بنظــرةٍ وتصــيدُ الأســدَ فــي الأجَـمِ
مثــلٌ لهــا دميــةٌ تـروعُ فـالتثمت وربمــا يزدهيهــا الحسـنُ عـن لثُـمِ
غزالـــةٌ ســرحت ولا التفــاتَ لهــا ودميــةٌ ســحرت قلبــاً بنطــقِ فِــمِ
منهـا المها اكتسبت غنجَ اللحاظِ ومن دُمــى هـي اكتسـبت وقـراً ولـم تَهِـمِ
إن الثريــا ســعت سـعياً لـذي رشـدٍ حتَّــى حكـت حليهـا المنـوطَ بـالحِكَمِ
وجــــدَّ جِـــدُّ الهِلالِ أن يقاوِمَهـــا فمـــا تجــاوَ كعبَهــا ولــم يــرِمِ
مَـرَّت فَقـالَت ظِبـاءُ الجَـزعِ مـن جـزعٍ أظبيـــةٌ حُلِّيــت بــالقُرطِ والخَــدَمِ
يـا طبيـةُ التفـتي أو أعرضـي فعلـى مــا كُنـتِ عِقـدُ هُيـامي غَيـرُ مُنفَصـِمِ
نشــأتِ فــي حليــةِ الجَمَـالِ رافِلَـةً مَنشـا بَنـي هاشـِمٍ فـي حِليَـةِ الكَـرَمِ
إنـــي لأغبـــطُ مـــرآةً تُواجِهُهـــا تَــرى عجــائبَ صـُنعِ البـارِئِ الحَكَـمِ
مُنِّــي بطيــفِ خَيــالٍ لا بنفســِكِ كَـي أرى هَنِـــيَّ وصـــالٍ فاقِــدَ اللُّــومِ
نَحلــتُ مــن أســَفٍ تَلِفــتُ مِـن كَمَـدٍ وجَمــرِ هَجــرٍ ومــا رَثَـت لـذي عَـدَمِ
مــالت فَقُلـتُ عسـاها أن تميـلَ لنـا مــالت ولَكِــن عـن الوفـاءِ بالـذِّمَمِ
بيــــنَ الخِلافِ وبينهـــا مشـــاركةٌ مـن أجلهـا لـم تجُـد للصـَّبِّ بـالطُّعَمِ
وقـالَ لـي مُـؤنس أنـتَ النَّسـيمُ ضـَنىً والغُصــنُ يُخشـى عليـه صـولةُ النسـَمِ
أهــابُ إن تبــدُ فـاترَ الجفـونِ ولا أهــابُ فاتِرَهــا إذا الــوطيسُ حمـي
ومــا صـبرتُ علـى صـبرِ الهـوى وحلا إلا لتهـــذيبهِ بالشـــُّمِّ مــن شــِيَمِ
صــُرِعتُ عِشــقاً فقــالتِ الوُشـاةُ بـهِ فلانــةٌ قلــتُ بــل عيـنٌ تُرِيـقُ دَمـي
وقلــت يــا سـروةُ اعطفـي فأغضـبها قــولي فقلــتُ مُــرادي سـروةُ الأكَـمِ
وقلـت يـا بـدرُ بـن فـي ليلـةٍ حلكت قـالت انـا الشمس ما استبنت في ظلم
وقلـت مـا مـانعٌ حصـدَ المنـى وبمـا ذا يــزرعُ الحـبُّ قـالت عينـك اتهِـمِ
وقلـت يـا زينـب مـا ويـنُ طـرف صـدٍ قـــالت بملئِهِ بـــالمحبوبِ للعــدَمِ
وقلــت جـرحٌ بقلـبي مـن هـواهُ طمـى قــالت فعــالجهُ مــن هـواهُ يلتحِـمِ
وعـــادِلٌ لـــؤمُهُ بــادٍ وقســطهُ لا يبــدو ويرغـبُ أن يعـرى عـنِ التُهَـمِ
يقــولُ ســوف يــرى الغــبيُّ غائلَـةً للحُــبِّ وهـو الغـبي الفَاقِـدُ الفَهَـمِ
قـال اصـح قلـت صـحوتُ عـن سوى كلفي قـال اصـغ قلـت لمـن يغـري ولم يلمِ
إن شـاب رأسـي وعـاد لي الشباب أعد عـن الهـوى وجـرى السـلوانُ جريَ دَمِي
إن لحــتَ شـعبان تُلحـي فـي محبتهـا فـــإنني رجــبٌ أذنــاي مــن حُــرُمٍ
هبنــي أعرتـكَ أذنـي يـا مُلـحُّ فمـا تجـديكَ أذنـي وقلـبي عنـك فـي صـمَمِ
ملتـكَ مـن عـذلٍ نفسـي ولـو سـبق ال ســيفُ اسـترحتُ بـه عـن لا وعـن نعـمِ
مـا فيـك شـيءٌ عـن الألبـاب خـفَّ سوى مـا لاح مـن فيـكَ مـن خبـطٍ ومـن وهَمِ
كــم ذا شــتمتك إذ عــذلتني فـأرى منــك احتمــالاً ولـم تغضـب لمهتضـمِ
يــا لائمــي لسـت ذا ذوقٍ تـذوق بـه طعــم الغــرامِ فــإن رزقتــه فلـم
مـن لام أغـرى ومـن أغـرى يبـث جـوى ومـــن يبــث جــوى أحــقُّ بــاللومِ
القلــبُ بالنــار فـي صـعودِ مضـطرمٍ والطــرف بالمـاء فـي حـدورِ منسـجمِ
لــي انســجام دمــوعٍ دون ذي طــربٍ وللحمامــــةِ تطريــــبٌ بلا ســــجمِ
فـي حادثـاتِ الليـالي كنـتُ أعهـدها مـن غاليـات اللئالـي سـوماً ان تسمِ
فأرخصــت مــا غلا مــن دُرِّهـا فغـدا يجـــري عقيقــاً بمنثــور ومنتظــمِ
ممــا بــه شـنفت أذنـاي مـا نـثرت عينــاي مــن تــومٍ ودُرِّ نظــمِ فــمِ
إذا أغــــوصُ بحـــورَهُ تعطلـــتِ ال نحُــورُ تطمــعُ فيمــا جـلَّ مـن قيـمِ
آتـــي بــدرٍّ ثميــنٍ لســتُ أقــدرُهُ إلا بترصــيعهِ فــي تــاجِ كــلِّ سـمي
محمَّـــدُ الكــرَمُ بــنُ عبــدِ مُطلِــبٍ حلـف اطـراد النـدى بـن هاشِمِ الهشِمِ
ابــنِ البســيطِ ابــن البسـيطِ يـداً مـــا تنتهــي عــدداً إلا إلــى أدمِ
مجلــي ســني كريـمِ الجـزع ملتفتـا مــولى سـميٍّ كريـمِ الطبـعِ لـم يسـَمِ
حــــبيبُ ربٍّ علا قــــدراً وخلقتُـــهُ وخلقُــهُ عليــا قــدراً عــن السـيمِ
إن الحــبيبَ علــى قـدرِ المحـبِّ لـهُ فـي المـونقين جمـالِ الـذاتِ والشيمِ
تمنــت الشــمسُ شــيئاً مـن محاسـنِهِ أمــا تراهــا تمــدُّ ســاعِدَ العَـدَمِ
بضـــوئه لا بضـــوءِ زُهــرٍ او قمــرٍ أو بـرجٍ انـزاح عنـا السـجف من ظلمِ
مــا لاحَ إلا وقيـلَ النجـم ضـاء بلـى بـدرٌ بلـى الشـمس بـل كـلٌّ من الخدمِ
مــن الأزاهيــرِ والشــقيق جسـمُهُ أو مـــن ياســمينٍ ووردٍ غيــر ملتثــمِ
لــو لـم يكـن روضـةً نمـت أزاهرهـا مـا نـمَّ عنـهُ الشذا إذ سارفي اللقَمِ
مـن نشـر شـعره سـعر المسـك منـتزعٌ يـا ليتـه نـال أيضـاً صـبغة السـحم
ومـــا جـــبينٌ حلاه تحـــت طرتـــهِ بـل بـدرُ تـم سـرى في الداج لم يشمِ
وأحسن الناس صوتاً ما الحمامة في ال رياضــش رنــت وصــوتُ سـائرِ اليمـمِ
تطريــز لفظــه مــن تطريـز مبسـمه در لمنتظــــمٍ فــــي در منتظــــمِ
جميـــلُ عشــرته مــا عــابه احــدٌ إلا بتنســــية الأوطـــانِ والحشـــمِ
لــو شــاء مــن متناقضـين جمعهمـا صــار التنــاقضُ الاتحــادَ فـي نظـمِ
يجــري التوسـطُ فـي الأمـورِ سـائرِها حســناً كلاطرفــي قصــد الأمـورِ ذمـي
رشـــدُ الرشـــيد أمانـــةُ الأميــن وللمــأمون أمــنٌ وعصــمةٌ لمعتصــم
أكـــرم بـــهِ والـــداً لآدمٍ ولــداً لـــه بطـــيٍّ ونشــرٍ خيــرُ معتصــمِ
أصـــلٌ وريـــفٌ لكـــل طيــبٍ فخــمِ فصـــلٌ شـــريفٌ لكـــل صــيبٍ ضــخمِ
فــردٌ هــو الجمـع فضـلاً غيـر متسـمِ جمـعٌ هـو الفـردُ حُسـناً غيـرُ منقسـِمِ
نــورُ الكمـالِ كمـالُ النـورِ منحصـرٌ فيـــهِ ومنعكـــسٌ منــه لــه فســمِ
جنـسُ الهـدى بـه كـل المهتدين هدوا ودونَ جنــسٍ لهــا الأفـراد لـم تقـمِ
رأس الإضـاء وعيـن البحـر بـدء منـى وخـاتمُ المجـدِ بـل نقـشٌ مـن الختـمِ
مخايــلُ الحمــدِ لاحــت قبـل تسـميةٍ بــه مجــئٌ لــه مــن لفظــهِ بســمِ
آلاؤهُ مــا حيــاتُ المســبغات كمــا آراؤهُ مـــا حيــاتٌ ليلــةَ البهــمِ
ولافـــظٌ لـــه عــن ختــامِ معرفــةٍ بـــه وفضــلَهُ عــن عيمــةِ العيــمِ
ولــم يوســوس بفــرشٍ وطئت لــه أو وسـواسِ حلـي لـذات القصـر في الخيمِ
المصـطفى المنتقـى المبعـوث خاتمـةً للمجـــد أعظــم بمبعــوثٍ ومختتــم
فـي أمـةٍ قـد خلـت مـن قبلهـا أمـمٌ مـن فضـلهِ اقتبسـت فضـلاً علـى الأمـمِ
وأنـــه مـــن فضــيلاتٍ وبســطِ يــدٍ أبـدى وأنـدى مـن السـماءِ لـم يـرمِ
وأنمـــلٌ لـــه والســحابُ أســبلتا لكــن أنملَــهُ فــي الشـحِّ لـم تسـمِ
كـــأن أنملـــه إن لاذ قُلـــن لَــهُ نســحُّ مــن كــرمٍ إن شـحَّ منـكَ رمـي
هــو الكريــم الـذي مـا ردَّ حـاجبهُ ولــم يشــن منــهُ بــالمنِّ والسـأمِ
الباسـطُ الـوجهَ للراجيـنَ منـه غنـىً بســطاً للفــظِ وكــفٍّ منــه منســجمِ
بــر يــداه بســيطتان لســتَ تــرى نهـراً بسـاحتهِ مـا البحـر فـي كـرمِ
تعــوذَ البــذلَ حــتى عـادَ جسـمهما بــذلاً وبــذلهما جســماً مـن الـديمِ
ومـــا تحـــولَ عــن أرضٍ لأرضِ عــدى إلا تحـــولَ منهــا البهــمُ للبهُــمِ
وصــارَ مــا ألفتــهُ مــن شـجاعتها جُبنــاً وإقــدامُها إحجــامَ منهَــزِمِ
وزفَّ نصــرٌ مــن اللَــهِ الكريـمِ لـهُ وجــاءَ فتــحٌ قريــبٌ فــائضُ الغنـمِ
أجــلُّ مــن كــلِّ كــوكبٍ سـما شـرفاً فــي قــومهِ وأحـدُّ منـهُ فـي الصـرمِ
هــو القضــيبُ بســلمٍ مســقطٌ ثمـراً وفـي الـوغى مسـقطُ البنـانِ والغمَـمِ
تظنــهُ الأتقيــاءُ البــانَ منعطفــاً والأشــقياءُ ســناناً فيــهِ ســفكُ دَمِ
عـودٌ ففـي أنـفِ هـذا مـن مـبينِ شذاً محــيٍ وفـي عيـنِ ذاكَ مـن قـذىً ألـمِ
لا تعجبـــنَ لظـــلٍّ فيـــهِ غائلـــةٌ فالنـارُ قـد تنتضـى مـن ناضِرِ السلمِ
كمــيٌ ان مــدتَ ايــديه تُسـيءُ عـدى وكـــم بهــا ســر أصــدقاءهُ وكــمِ
كــم روَّعَ الأســدًَ وهــو لا ســلاح لـهُ وســـارَ وحــدَهُ ملــكَ عســكرٍ عــرِمِ
ســل ذلـكَ الجمحـي سـل ركانـةَ كيـفَ كــان صــدعُ رســولِ اللَــهِ للبهــمِ
يومــاهُ غيـثٌ بسـلمٍ مـن نـدى وبحـر بٍ مــن دمٍ ذا لــذي عيــنٍ وذا لعـمِ
يلـوحُ فـي الحـربِ شمساً والعجاجُ دُجى فالشــمسُ طالعــةٌ واللَّيـلُ لـم يـرِمِ
شمســـاً إذا بزغـــت رَوَت بغَيــثِ دمٍ ومــا عهـدنا بـزوغَ الشـمسِ بالسـجمِ
ذُو أبيــضٍ فــرعِ أخضــرٍ لــه طــربٌ للثـــمِ زُرقٍ وعـــضِّ موضــعِ العِصــَمِ
قُلــوبُهُم وهــو للــبرقِ انتسـابُهُما هــــذا بمضــــطربٍ وذا بمضــــطرِمِ
إن ســلَّ غــادرتِ الأرواحُ مــن رهــبِ جسـماً ولـم يعـدموا الإحسـاس بـالألم
وذو عــوالٍ عـوالٍ فـي القلـوبِ لهـا لــدغٌ بنــأتٍ ولــم يشــرع بمصـطلم
تلــوح خصرصـانُها أنيـابَ غـولٍ امـا تـرى العـدى مـا بهـا بها من اللَّمَمِ
أنيـابُ غـولٍ بهـا البعيـدُ جُـنَّ ولـم يُجَـــنَّ متعبهـــا بــالهزِّ والخــدَمِ
خــافُوهُ حــتى ســرى منهـم لرمحهِـمُ خــوفٌ فـإن مـسَّ أبـدى رعـدةَ القصـِمِ
لـو لـم يحمِّـل إلـى الهيجـاء أسلحةً أغنــاهُ رُعـبٌ لـه الأعـدادُ لـم تقـمِ
بـــدرٌ أبـــادَهُمُ فيـــه وقســـمهم إلـــى قتيـــلٍ ومأســـورٍ ومنهــزمِ
دعــا ملوكـاً إلـى رشـدٍ بمـا نفثـت فـي وجنـةِ الطـرِّسِ أقلامٌ كمـا الخـذمِ
يــراعٌ اقطـع فـي الأحـرار مـن قضـمٍ والسـيفُ أقطـعُ فـي الأوغـادِ مـن حُلُمِ
جــاني هــدى بـدر شـامٍ نيـرٌ ظهـرت للفارســـيِّ بـــه الآيــاتُ كــالعلمِ
أعظِــم بكــوكبِهِ المبــديه معجــزةً لشـــــاربٍ ولضـــــاربٍ بملتحَــــمِ
لــه الغزالـةُ ضـاءَت بعـد أن غريـت وبينــت لــه نُطقــاً وهـيَ مـن بُكُـمِ
أحبَّــــهُ أحُــــدٌ ولا حيـــاةَ بِـــهِ وكلمتـــهُ ذِراعُ الشـــاةِ دُونَ فَـــمِ
وَرَنَّ عُـــودٌ لــه بِــدُونِ نَقــرِ يَــدٍ وجــاءَ أيــكٌ علــى ســاقٍ بلا قــدمِ
وظللتــــهُ غمامـــةٌ ومـــن عجـــبٍ شــمسٌ تُظلــلُ مـن شـمسٍ لـدى التهـمِ
عهــــدتُ أنـــي إذا رأت معـــالِمَهُ عينـي أمـرِّغُ خَـدِّي فـي الـثرى وَفَمِـي
لا شــِمتُ قَــطُّ بُرَيقـاً مـن نُجَيـدٍ اذا وصـــلتُهُ ثُـــمَّ لا أرويــهِ بالســجَمِ
مــالي أشـمُّ مـن الريـاضِ طيـبَ شـذاً ومثــلُ طيبـةَ فـي الريـاضِ لـم يشـمِ
زُر دارَ ودٍّ أزالَ وزرَ زورِهِ ودع وِدادَ رُؤى زوراءَ أو إرمِ
لــو أنــهُ كــانتِ الـدنيا كـتربتهِ كــانت أحــبَّ لنـا مـن جنـةِ النعـمِ
أصـــحابهُ كلهـــم بنـــورِ طلعتــهِ بــدرٌ تنــزهَّ عــن نقــصٍ وعـن سـحمِ
بــل شــمسُ صــحوٍ مضـيئةٌ ومـن عجـبٍ أن ليـسَ يكسـفُ غيـرُ الشـانئ القَـزَمِ
حـازوا جميعـاً بمضـمار النـدى قَصباً وصــاحبُ الغـارِ فيهـم صـاحِبُ العلـمِ
تضــلعوا مــن حقيقــةٍ تفيــضُ ومـن ظـواهرِ الشـَّرعِ صـاغُوا سـابغَ اللـؤمِ
عصــابةٌ جاهـدت فـي اللَـهِ واجتهـدت حــتى علـت رأس قـومٍ عابـدي الصـنَمِ
كـم أنزلـوا عـن ظهورِ الخيلِ من حُطُمِ لكنهـــم أركبـــوهم علــى الــدهُمِ
إذا امتطـى الفـردُ منهـم متنَ مستبقٍ تعــدهُ أنمــرُ الهيجــاءِ ألـفَ كمـي
وألــف آلافِ ميــلٍ بيــنَ مـن قصـدوا وبينهــم شــبرُ أرضٍ غيــرُ ذي قُحَــمِ
يـــرون آلافَ محبـــوبٍ بيــومِ عطــاً فــرداً كــذا مـن أعـاديهم بمصـطلمِ
مـا الـبيض والسمرُ والنبالُ تنفذُ في طعـنٍ بأنفـذ منهـم فـي حمـى الصـممِ
ثلاثـــة هـــي مـــوتٌ فــي أكفهــم ســـيفٌ ورمـــحٌ وســـهمٌ ســائلاتُ دمِ
كــم أوردوا شـرقَ خمـرٍ حُمـرَ أقفيـةٍ واصــدروا غــربَ بيـضٍ أسـودَ اللِّمَـمِ
ومـــا هلالُ الســماءِ مــا نراقبــهُ بـل قوسـُهُم سـهمُهُ إلـى العـدوِّ رُمـي
أعظـــم بــآلٍ لــه لُيــوثُ ملحمــةٍ غيـــوثُ مســـغبةٍ أنــوارُ ذي ظلــمِ
الــبيضُ بيـضُ السـُيوفِ عاشـِقُون لهـا والعشــقُ للــبيضِ مبطـونٌ بكـلِّ سـَمِي
كـــواكِبٌ منهـــم تجلـــى بأنديــةٍ صــدراً وفـي رأسِ عـاتٍ شـعلة الرُجُـمِ
وســـمرُهُم ســـُقِيَت برشـــحِ كفِّهِـــمُ حــتى تجلــت بأثمــارٍ مــن القِمَـمِ
الشـمسُ تُـدرِكُ بـدراً فـي المسيرِ ولم يلحقهُــمُ أحــدٌ فــي حلبــةِ الكَـرَمِ
فمــا لبــدرٍ أرانــا وجــهَ مفتخـرٍ والشــمسُ تلثـمُ منهـم مـوطئَ القَـدَمِ
إن كـان أفضـلُ منـكَ فـي الوجودِ يُرى فــأنتَ ذلــكَ يــا ســماءَ كـلِّ سـمي
لا شــيءَ شــبهكَ إلا أنــت يـا فخمـاً لــديهِ كُــلُّ عظيــمِ القريـتينِ قمـي
فلـــم يماثلـــكَ لا جـــنٌّ ولا بشــرُ ولا ملائكـــةُ الســـماءِ فـــي عظــمِ
الرســلُ أربـت علـى الأملاكِ فـي شـرفٍ وأنــتَ مُــربٍ عليهــم غيــرُ مُزدَحَـمِ
أقــول قولــكَ لا أحصــي ثنـاءَكَ يـا مجيــدُ أنـتَ كمـا أثنيـتَ ذا القِـدَمِ
وليـــسَ يُغليــكَ ذُو مــدحٍ بمــدحتِهِ بـل أنـتَ مُغليـهِ والمديـحُ عـن قِيَـمِ
لـولاكَ لـم تبـدُ زينـةُ العـروضِ لنـا ألسـتَ أنـتَ الخليـلَ المُبـدعَ الكَلِـمِ
يـا بيـتَ مجـدي ويـا ركنـي وملتزمي ويـــا نجـــاتي يــوم أزمــةِ الإزمِ
أريـــدُ تزكيـــةً للنفـــسِ تخليــةً لهــا وتحليــةً مــن نُــورِكَ العَمـمِ
حللــت قلــبي وبيــت أنــت نـازلُهُ حـــقٌّ عليــك تجليــه عــن الغُمَــمِ
خسـرتُ مـا فـات مـن عمـري بغير هدىً جهلاً فــوا حســرتي عليــه وا نـدمي
إذا شـــكونا بضـــرٍّ أنــتَ عــارِفُهُ فليـــسَ إلا لتنفيـــسٍ مــن الســدمِ
وإن دجــت مشــكلاتٌ فــانتفت حيلــي نـاديتُ يـا نُـورَ عينـي فانتفت ظُلمي
دامَ الســـلامُ يُــردِّدُ الســلامَ إلــى دار الســـلامِ عليــك غيــرَ منحســِمِ
إليــكَ حمــدونُ مهــدٍ مــن عرائسـه بكــراً لأنــك مســدٍ أحســن العصــمِ
مســك الختــام بجيــبٍ لاح مطلعهــا بــــه فبشـــرنا بحســـن مختتـــم
حمدون بن الحاج السلمي
555 قصيدة
1 ديوان

حمدون بن عبد الرحمن بن حمدون السلمي المرداسي، أبو الفيض، المعروف بابن الحاج.

أديب فقيه مالكيّ، من أهل فاس، عرَّفه السلاوي بالأديب البالغ، صاحب التآليف الحسنة والخطب النافعة.

له كتب منها (حاشية على تفسير أبي السعود)، و(تفسير سورة الفرقان)، و(منظومة في السيرة) على نهج البردة، في أربعة آلاف بيت، وشرحها في خمس مجلدات، وغير ذلك.

ولابنه محمد الطالب (كتاب) في ترجمته.

1817م-
1232هـ-