الأبيات 39
كُــلُّ عيــشٍ مــا تراخــى لأجَـل ومــآلُ المــرءِ مـوتٌ حيـثُ حَـل
كــلُّ شــيءٍ هالِــك ممّــا تَـرى غيـرَ وجـهِ اللَـهِ مـن عـزَّ وجَـل
أمِــنَ الــدهرِ تشــكّى إذ نـزل بــكَ منــهُ حــادِثٌ غيــرُ جلَـل
أمِـــنَ الـــدهرِ تشــكّى أنَّــهُ ليــسَ بــالمُعتبِ أن هــوَ فعَـل
أَيُّ يــومٍ لَــم يُنِـخ فيـهِ علـى معشـــَرٍ منــهُ بكَلكــالِ أجَــل
فلَئِن أحلـــى لنَفســـي مـــرَّةً بــابنِ إيّــاهِ بعَيــشٍ لا يُمَــل
فلَقَـــد أخنــى علَينــا هَــدُّهُ منـهُ غَربـاً هَـدَّ أركـانَ الجَبَـل
هــدَّ منّــا باذِخـاً قـد طالَمـا عَــزَ بالمَنعَــةِ منـهُ المُسـتذَل
جبَلاً كـــانَ إذا مــا أمحَلــوا لليَتـامى الـدفءَ وهو المستنظل
إنَّ تحــتَ الصـخرِ مجـداً ترتُبـاً وأبِيّـــاً جــارهُ مــا يســتذَل
صـــِلَّ أصـــلالٍ بعيــداً غــورُهُ للعِـــدا صــابٌ وللخِــلِّ عَســَل
وإذا لاينتَـــــــــــهُ لانَ وإن أنـــتَ خاشـــَنتَ فصــِرغامٌ أزَل
ليـــسَ بــالمُبرَمِ عقــدٌ حَلَّــهُ غيــرَ أنّ العقــدَ منـهُ لا يُحَـل
فــاتِقُ الرتـقِ إذا أعيـا ومَـن يرتُـقُ الفَتـقَ إذا أعيـا الجَلَل
غيـــرُ مفــراحٍ لخَيــرِ نــالهُ لا ولا يكبـــو لضـــُرٍّ إن نَــزَل
ســــَيِّدٌ أروَعُ نــــدبٌ نــــدِسٌ ماجــدُ الجــدّينِ فــرعٌ مقتبـل
يـا سـمامَ الأشـوَسِ القاسـي ويا عُصـرةَ الملهوفِ في الخَطبِ الجَلَل
يـا عمـادَ القومِ في اليومِ ويا حليَةَ النادي إذا النادي احتَفَل
إنَّ فــي صـدريَ مـن ذِكـراكَ مـا لَـــم أُلاقيــكَ قروحــاً وعِلَــل
كُلَّمــا عزَّيــتُ نفســي هــاجَني لابــنِ أُمّــي ذكـرُ الأيّـامِ الأوَل
هــاجَني ذكــرُ مــبيتٍ طالَمــا ضـــمَّنا فيـــهِ ســرورٌ ومظَــل
أيُّ يــــومٍ أيُّ يـــومٍ يـــومهُ يـومَ ضـاقَت بـي رحيبـاتُ السُبُل
يـــومَ لا بشــرَ لأبنــاءِ بنــي عــامرٍ والضــيفِ والجـارِ الأذَل
مـــا ظـــؤارٌ عجُـــلٌ حانيَــةٌ تُضــمرُ اليَـأسَ فيُغريهـا الأمَـل
يَتشــــَمَّمنَ مجَـــرَّ البـــوِّ لا هُــنَّ يغفُلــنَ إذا شــَولٌ ذهَــل
يتعـــاطَينَ حنينـــاً موجِعـــاً فهــو لا يــأتي ولا هــي تمَــل
بـــأَمَرَّ اليــومَ مِنّــي لوعَــةً يــومَ فــارَقتَ بحَمـدٍ لَـم يُنَـل
قُلــتُ للنَفــسِ وقَــد لـجَّ بِهـا ســَقَمٌ لــم يُبــقِ منهـا وَوَهَـل
نفـسُ صـبراً إنّ فـي اللَـهِ لنـا خلَفــاً فـالمَوتُ مـا عنـهُ حِـوَل
بفَــمِ الشــامِتِ أن قَــد مسـَّنا رُزؤُهُ العـــامَ تُـــرابٌ ووَحَــل
وبحَمــدِ اللَــهِ أبقــى بَعــدَهُ كَوكَــبي مجـدٍ إذا النجـمُ خَمَـل
وكَــذا القــومُ نجــومٌ للعُلـى يَنبَــري نجــمٌ إذا نجــمٌ أَفَـل
فبِهِـم يُخـزى بنـو السـوء ومـن يتَبَغانــــا عِثـــاراً وزَلَـــل
إن جزِعنـــا فلِخَطـــبٍ مُجـــزعٍ أو صـبَرنا فلَنـا الصـبرُ الأجَـل
إنَّ فــي الصــبرِ عــزاءَ للأسـى لـم يـزَل ينسـى أسـاهُ مَـن عقَل
ولَقــد أزمَعــتُ يأســاً قاطِعـاً غيـرَ أن اليـأس عنـهُ لـم يُنَـل
فســـَقى اللَــهُ ضــريحاً ضــمَّهُ صــوبَ مُــزنٍ كلَّمــا هــدَّ وبَـل
وتَلَقّـــــاهُ ببِـــــرٍّ رَبُّــــهُ وقبـــولٍ وحبـــاهُ مــا ســأل
وســـَقاه مـــن رحيــقٍ يَشــرَبُ البَــرُّ منــهُ علَلا بعــدَ نَهَــل
محمد بن الطلبة اليعقوبي
91 قصيدة
1 ديوان

محمد بن محمد الأمين بن الطلبة الموسوي اليعقوبي.

عالم جليل، وشاعر فحل، كان سخياً راجح العقل، حلو المعاشرة، وقد حظي شعره باهتمام كبير من معاصريه ومن تبعهم.

ولد ومات في منطقة تيرس بموريتانيا.

له عدة مؤلفات منها: (نظم تسهيل الفوائد وتكميل المقاصد) لابن مالك، و(نظم مختصر خليل) في الفقه المالكي، و(شرح لديوان الشعراء الستة الجاهليين).

1856م-
1272هـ-