الأبيات 24
رأيتهــا تمشــي وفــي كفّهـا عكّـــازة كظهرهـــا الأحـــدب
تشـكو إلـى المجهـول حرمانها وضـــيقها بالعــالم الأرحــب
ومثــل شــهقات ســراب يمـوت كـانت خطاهـا فوق وجه الطريق
مـن حولهـا ألـف خيـال يفـوت وليــس فيهـم عـارف أو صـديق
ظننتهــا تبحــث عــن نفسـها مثــل فـألقيت إليهـا السـلام
وكــان خــوفى سـوء إغضـاءها أشـدّ مـن خـوفى ظنـون الأنـام
لكنهــا حيّــت وقــد أســبلت أجفانهـا واستضـحكت فـي حنان
قلــت إلـى أيـن فقـالت إلـى لا حيـث حيـث البحر والشاطئان
قلـت لها ما البحر قالت تراب أنبــت فيـه المـاء سـرّ الأزل
أمــواجه أنـت وهـذي الكعـاب واليــأس مــن شـطآنه والأمـل
قلـت لهـا مـن أنت قالت كيان كــل كيــان فيـه منّـى حيـاه
أنـا هـو النـاقوس والمعمَدان والمعبـد القدسـي وروح الصلاه
أمشــى ومصـباحي علـى راحـتي تطفىـء منـه الريـح أو تشتعل
للأرض عنـــدي عـــالم فاضــل وللســـماء العــالم الأفضــل
في الكوخ تلقاني وبين القصور أبيــع أنــواري لمـن يشـتري
وربمــا مــرّت علــيّ الـدهور لـم يكسـبوا منـى ولـم أخسـر
المـوت مـن ذاتـي كما للحياه فجـــوهري مشـــرق معناهمــا
أنــا ومـا يظهـر مجـد الإلـه لا شـيء فـي النـاموس إلّا همـا
غريبـةً أحيـا وكـم مـن غريـب آنسـت دنيـاه بروحـي الحنـون
وعـدتٌ إذ لـم ألق لي من حبيب أسـأل نفسـي مـن ترانـي أكون
وأطرقــت تســكب مــن عينهـا شــجون فكــر ومعــاني خلـود
ثــم مضــت كأنهــا لـم تكـن تملأ مــن حيــنٍ علـيّ الوجـود
ومثــل شــهقات ســراب يمـوت راحـت خطاها وهي تطوى الطريق
مـن حولهـا ألـف خيـال يفـوت وليــس فيهـم عـارف أو صـديق
صالح الشرنوبي
177 قصيدة
1 ديوان

صالح بن علي الشرنوبي المصري.

شاعر حسن التصوير، مرهف الحس، من أهل بلطيم بمصر، ولد ونشأ بها.

دخل المعهد الديني بدسوق، فمعهد القاهرة، فالمعهد الأحمدي بطنطا، ثم كلية الشريعة، فكلية دار العلوم.

ودرّس في مدرسة سان جورج بالقاهرة، ونشر بعض شعره في مجلات الإذاعة والرسالة والثقافة وجريدتي الأهرام والمصري، وعمل في جريدة الأهرام.

ذهب إلى بلطيم ليقضي أيام عيد الأضحى مع أهله، فقضى نحبه منتحراً.

له اثنا عشر ديواناً في كراريس صغيرة، منها مجموعة أسماها (نشيد الصفا -ط).

1951م-
1370هـ-