ما هاجتِ الذكرى شجونَ شبابي
الأبيات 50
مـا هـاجتِ الـذكرى شـجونَ شبابي إلا أمـــام شــبابكَ المتصــابي
يــا حـاملاً هـمَّ الهـوى وعـذابه لا ذُقـتَ همـي فـي الهـوى وعذابي
لـكَ عـبرةٌ بـي لـو فقهت صبابتي ودرسـتَ فـي عهـدِ الغـرام كتابي
هـو شـرُّ ما كتبَ الشبابُ وخيرُ ما يلقيــــه أســـتاذٌ علـــى طلاب
هـو روعـةُ الأهـواءِ فـي سكراتها وقــرارةُ الاهــوالِ فـي الألبـاب
هـو معـرِضُ الشيطانِ شيطان الهوى لغضاضــــةٍ ومضاضـــةٍ وتبـــاب
ألقيـت فيـه شـواردي غصصـاً على غصــصٍ واوصــاباً علــى أوصــابِ
زفـراتُ صـدرٍ لـو بثثـت بها إلى فلــك الـدجى أطفـأتُ كـل شـهاب
ولـو ان ليلـى انشـدت مجنونهـا شــعري لثـاب إلـى هـدىً وصـوابِ
ولكـان يُعـرضُ عـن هواهـا خائفاً أن يبتلــى منــه بمثـل مصـابي
قـد ذاقَ قيـسٌ مـن هـواه صـبابةً وشــربتُ اكوابــاً علــى أكـوابِ
مـن قـاس مـا لاقيـتُ من وجدٍ بما لاقـــاه قــاس جهنمــاً بثقــابِ
لا العقـلُ يُعدَلُ بالجنونِ ولا ابنةُ السـلطانِ تُعـدَلُ بابنـةِ الحطّـاب
والهـــولُ أرهبــه إذا لاقيتــه وســراجُ ذهنــكَ مشــعلٌ لا خــابِ
وذِمـارُ ليلـى لـم يكن كذِمارِ فا تنــتي تحــفُّ بـه أسـودُ الغـاب
كــانت ثريـا بنـتَ أكـرم عِـترةٍ موصـــولةَ الأنســـاب بالاحســاب
مقصــورةً فــي خِـدرها ولهـا أبٌ عــالي المُقــام معظَّـمُ الألقـابِ
حسـناءُ فـي شرخ الصبا وانا فتىً يتلَّقـــــطُ الغفلاتِ بالأهــــداب
فُتنـت بشـعري وافتتنـتُ بحسـنها فـأتى الهـوى عفـواً بغيـر حساب
ما كنتُ أحلمُ أن أرى وجهَ الثريا هابطــــاً متعفـــراً بـــترابي
ما كنتُ احلم في الكرى ان نلتقي متســـاقيين رُضــابها ورضــابي
حـتى أتـاني فـي الظلام رسـولها فـــذهبتُ غيــرَ مؤمّــلٍ بايــاب
ولقــد تلاقينـا ولـم يـكُ سـامعٌ غيــرَ الظلام خطابهــا وجــوابي
قـالت وربـك ان شـعرك قـد سـبى قلـبي وجـاءَ بـه اليـكَ السـابي
إِن كنــتَ بـراً بالسـبيّ جعلتَنـي وحــدي عــروس قريضــك الصـياب
فأجبتهــا وهــواكِ وهـو أليـتي وقــفٌ عليــكِ قريحــتي وشـبابي
وتصـــرمت حجـــجٌ ثلاثٌ والهــوى مــا بيننــا متعاقــدُ الأسـبابِ
لاقيـت مـن اهواله ما يردِع الطا غـــي ويكســـرُ شــرَّةَ الوثــابِ
لـو شـاهد العبسـيُّ بعـض مواقفي لـــروى لعبلاهُ حـــديثَ عجـــاب
ولهـاب عنـترةٌ مخـاطر كنـت اغش اهـــا بقلــبٍ ليــس بالهبــاب
إنــي بليـت بفتيـةٍ مـن قومهـا لا يلتقــون النــاس غيـرَ غضـاب
كـم صـادفوني فـي السبيل وانذر ونـي بـالمنون واغرقـوا بسبايي
كـم ليلـة تحـت الغمـامِ سهرتها وعيـــونهم حــولي عيــونُ ذئاب
وكـم اقفتـوا أثري إلى أبوابها فرجعــتُ مرجومــاً عــن الأبـواب
مــا كنـت أظفـر مـرةً بوصـالها إلا ودسُّ المـــوتِ تحــت ثيــابي
وتـبيت واجـدةً واعلـم مـا بهـا وابيـتُ ملتاعـاً وتعلـم مـا بـي
حجــجٌ ثلاثٌ مــا قضــيت دقيقــةً منهـا خلـيَّ البـالِ فـي محرابـي
قطعتهـــا متهتكـــاً بقصــائدي حـتى خلعـتُ علـى الهـوى آدابـي
ووضــعت قــدري واســتبحت محـرَّ مـاتِ الـدين مـن سُكرٍ ومن ألعاب
ذا مـا جنـاه علـيَّ شـعري ليتني لثَّمــتُ وجــهَ قريحــتي بنقــاب
أمــا ثريــا فاســتقلَّ بامرهـا كهــلٌ كــثير المــالِ والاعتـابِ
لـم ترضـه بعلاً لهـا إلا واهلوها كمـــــاةُ خنــــاجرٍ وحــــراب
هـي مهجـتي عـابت وطـال غيابها عنـي فطـالَ عـن الحيـاة غيـابي
أنـا ذلـك الميـتُ الذي يعظ الش بـابَ بشـعره حيـاً علـى الأحقـابِ
وانـا الـذي ديـوانه كأس اللظى قــد تُــوجت مــن جمـره بحبـابِ
يـا حـاملين علـى الصبا آمالكم هــي عبــءُ اوهــامٍ علـى كـذابِ
لا شــارعٌ منكــم علـى مـاءِ ولا كـان الصـبا في العمرِ غير سراب
لــذاته تلــد المصـائب للفـتى ومــتى ولــدن مـررنَ مـرَّ سـحاب
كـأسٌ تـذوق الشـهدَ منهـا طافياً أمــا قرارتُهــا فمــرُّ الصــاب
مـن يقـضِ فـي تعب الغرام شبابه شــدَّ المشــيبُ عليــه بالاتعـاب
وديع عقل
118 قصيدة
1 ديوان

وديع بن شديد بن بشارة فاضل عقل.

صحفي لبناني، له نظم حسن.

ولد في معلّقة الدامور، وأكمل دروسه العربية والفرنسية في مدرسة الحكمة ببيروت، واستقر بها، ومارس التعليم سبع سنين، وشارك في إصدار جريدة (الوطن) ثم (الراصد)، وانتخب نقيباً للصحافة مرتين، ورئيساً للمجمع العلمي اللبناني، مدة قصيرة فُضّ المجمع على أثرها (سنة 1930)، وكان من أعضاء مجلس النواب اللبناني، مدة وجيزة.

توفي ببيروت.

وله (ديوان شعر - ط)، وله: أربع روايات تمثيلية مطبوعة، و(شرح لرسالة الغفران) لم يطبع.

1933م-
1352هـ-