الأبيات 30
يــا قلمـاً أزرى بخـوط الأراك فـي لطفـه سـبحان من قد براك
اخجلـتَ فـي الأرض قـدود القنا وفـي السـما هابك رمح السماك
أنــت الـذي اقسـم رب الـورى بـه فسـد مـا شئت واقهر عداك
تمشـي على الطِرس الهوينا وما فـاز بفضـل السـبق يوماً سواك
يــا مســتقيماً جــوفه فـارغ فـاز بنـور اللَـه قلـب حكـاك
شـقّوا لسـاناً منـك فاضـت على اطرافـه الحكمـة دون انفكـاك
كـالفجر لمـا انشـق ضاءت لنا أنــواره تنــبيءُ عمّـا هنـاك
قـم خـطّ مـا أملـي وشـنّف بـه سـمع العلـى فهـي ستروي صداك
صـغ مـن لآلـي المـدح في عارف أحسن ما في الوسع ان كنت ذاك
وهــــذه أوصـــاف عليـــائه فـرائد الـدرّ فمـا شـئت هـاك
وأحســن الســبك فــان يُرضـه يـا قلمـي صـيرّتُ روحـي فـداك
فمـــدحه فــرض علــى ذمــتي ومــا يفــي فرضــي إلا وفـاك
وكيـــف لا وهــو ملاذي الــذي انشـط بالفضـل حظـوظي الركاك
وهـو فتى المجد الرفيع الذرى فلتَحـيَ يـا مجـد ويحيـا فتاك
طــوبى لســوريا بــه واليـاً ألقـى علـى الفضل يمين امتلاك
شـيد فيهـا العـدل هـدياً وهل للعــدل إلا بالهـداة امتسـاك
أخلاقــه كالشــهب فـي حسـنها لهـا علـى أوج الجلال احتبـاك
ممتليــء علمــاً وحلمـاً ومـا لـه بغيـر المكرمـات انهمـاك
أحيــا بنـي الآداب حـتى لقـد تبسـمت منهـا العيـون البواك
وانعـــش العلـــم وأنصــاره فشـكّ عيـن الجهـل سـهماً وشاك
يَغــارُ للــدين وللدولــة ال عليـا إذا مـدت عداها الشباك
فكــم لــه فــي نصـرها همـة عاليــة لا يعتريهــا انتهـاك
ســل برقـة الغـراء إذ امّهـا مجاهــداً يضــرب وجــه الهلاك
وكــم لــه ثَمّــةَ مــن موقـف سـدّ علـى العادي مجال الحراك
هـذا هـو الفَخـرُ المعلـى فقل للحاسـد الواجـد اقصـر عنـاك
ان الخِلال الزاكيـــات الــتي تبصـرها ارث الجـدود الـزواك
مـولاي عفـواً عـن قصـوري فمـا مـن طـوق مثلـي ان يوفي ثناك
لا زلــت للعفــو ســحاباً ولا جفّـت مـدى الـدهر غوادي نداك
واهنــأ بمجــد ســائد خالـد فمــا هنـاء الـدين إلا هنـاك
ودم بــأفلاك العلــى صــاعداً يــا أبــد اللَـه تعـالى علاك
عبد الحميد الرافعي
86 قصيدة
1 ديوان

عبد الحميد بن عبد الغني بن أحمد الرافعي.

شاعر، غزير المادة.

عالج الأساليب القديمة والحديثة، ونعت ببلبل سورية.

من أهل طرابلس الشام، مولداً ووفاة، تعلم بالأزهر، ومكث مدة بمدرسة الحقوق بالأستانة، وتقلد مناصب في العهد العثماني، فكان مستنطقاً في بلده، نحو 10 سنين، وقائم مقام في الناصرة وغيرها، نحو 20 سنة، وكان متصلاً بالشيخ أبي الهدى الصيادي، أيام السلطان عبد الحميد، ويقال: أن الرافعي نحله كثيراً من شعره.

ونفي في أوائل الحرب العامة الأولى إلى المدينة، ثم إلى قرق كليسا، لفرار ابنه من الجندية في الجيش التركي، وعاد إلى طرابلس بعد غيبة 15 شهراً.

واحتفلت جمهرة من الكتاب والشعراء سنة 1347هـ، ببلوغه سبعين عاماً من عمره، فألقيت خطب وقصائد جمعت في كتاب (ذكرى يوبيل بلبل سورية) طبع سنة 1349هـ.

وله أربعة دواوين، هي: (الأفلاذ الزبرجدية في مدح العترة الأحمدية -ط) و(مدائح البيت الصيادي -ط)، و(المنهل الأصفى في خواطر المنفى -ط) نظمه في منفاه، و(ديوان شعره -خ).

1932م-
1350هـ-