الأبيات 24
وقائلــة حُبِســت فقلـت أمـر قضــاه اللَــه لا أنـي جنيـت
فمـا أنـا من تعرف بالخطايا ولا قـد قيـل بـي كيـت وذيـت
ولكــن الزمـان لـه اعتـداء علـى مثلي وان أك ما اعتديت
رمـاني فـاتقيت بـدرع صـبري فلــولا حســن مصـطبري قضـيت
وحــاول ان أقـر بضـيم نفـس تعـــزّ علــيّ لكنــي أبيــت
ومـذ أعيـاه كسـري إذ رآنـي كلــدن كيفمــا شـد التـويت
أهـاج الظـالمين لقصـد ذلـي وهـل للـذل غيـر الحبـس بيت
فــذلك منـزل البلـوى إليـه علـى حكـم الزمـان لقد أويت
ومقـبرة الحيـاة فمـن أتـاه يـود لـو أنـه يـا مـيّ ميـت
وانكـى مـا يكـون علـيّ فيـه شـمات الكاشـحين بما التقيت
واســجن كــل آن فــي مكـان كــأني كــل ذنـب قـد أتيـت
فمـن شـام أُسـاق إلـى حجـاز وارجـع فـي القيود كما سريت
وطـورا نحـو أرض الروم ازوى وكـم حبـس هنـاك بـه انزويت
ألا ويح الليالي السود كم قد دعتنــي للكلال ومــا عســيت
صـبرت لهـا وقـد طالت وخالت بـان تثنـي قواي فما انثنيت
وويــل للظلـوم ازداد بغيـا علـيّ ولـم أكـن يومـاً بغيـت
ولا أدري لنفســي قــط جرمـاً أقــول فعلتـه وقـد انتهيـت
فليـت الـدهر يـأتي بانتصاف فتـذكر فـي عـداد الشكر ليت
لئن يـك فـر مثـل سواه ابني فــاني مــا أجـزت ولا سـعيت
وكـم قـد فـر شـخص لم يعامل أبـوه بجـزء مـا منه اشتكيت
فمثـل ظلامـتي يـا مـي يومـاً وحقـك مـا سـمعت ومـا رأيـت
ولكنــي رزقــت جميــل صـبر وفـي لـي بـالعهود كما وفيت
فـان جـاد الزمـان كما أرجي عفـوت عـن الحقوق أو اقتضيت
وان يبخــل فـإن اللَـه عـدل عليــه تـوكلي وبـه اكتفيـت
عبد الحميد الرافعي
86 قصيدة
1 ديوان

عبد الحميد بن عبد الغني بن أحمد الرافعي.

شاعر، غزير المادة.

عالج الأساليب القديمة والحديثة، ونعت ببلبل سورية.

من أهل طرابلس الشام، مولداً ووفاة، تعلم بالأزهر، ومكث مدة بمدرسة الحقوق بالأستانة، وتقلد مناصب في العهد العثماني، فكان مستنطقاً في بلده، نحو 10 سنين، وقائم مقام في الناصرة وغيرها، نحو 20 سنة، وكان متصلاً بالشيخ أبي الهدى الصيادي، أيام السلطان عبد الحميد، ويقال: أن الرافعي نحله كثيراً من شعره.

ونفي في أوائل الحرب العامة الأولى إلى المدينة، ثم إلى قرق كليسا، لفرار ابنه من الجندية في الجيش التركي، وعاد إلى طرابلس بعد غيبة 15 شهراً.

واحتفلت جمهرة من الكتاب والشعراء سنة 1347هـ، ببلوغه سبعين عاماً من عمره، فألقيت خطب وقصائد جمعت في كتاب (ذكرى يوبيل بلبل سورية) طبع سنة 1349هـ.

وله أربعة دواوين، هي: (الأفلاذ الزبرجدية في مدح العترة الأحمدية -ط) و(مدائح البيت الصيادي -ط)، و(المنهل الأصفى في خواطر المنفى -ط) نظمه في منفاه، و(ديوان شعره -خ).

1932م-
1350هـ-