الأبيات 35
سـبحان مـن خلق العوا لـم ثـم علـم بـالقلم
وبــه تجلــى مقســماً فــأجله شــرف القسـم
وحبــاه منزلــة بهـا جعـل السـيوف لـه خدم
مـن قاسـه بالرمح وال غصـن النضـير فقد ظلم
هـو مسـتقيم لـم يمـل وعليهمـا الميل احتكم
والقلــب منــه منـور ابــدا وقلبهمـا ظلـم
لـولاه مـا حفـظ النـث ير ولا القريض المنتظم
لـولاه ضـاع العلـم ما بيـن الورى والجهل عم
هـــو حـــادث لكنــه ينيبيـك عـن سر القدم
كـم قـد أجـاد رسائلاً بجمانهـا الدهر ابتسم
ولكــم أعــان متيمـاً وشـفى محبـاً مـن سـقم
وهـو المسـود كـم قضى فجـرى القضاء بما حكم
وهـو المسـدد مـن غدا بعلـومه الفـرد العلم
كل الفنون بنوه فاعجب وهـو طفـل مـا احتكـم
مســك المـداج لبـانه ودواتــه ثـدي الكـرم
هـو ترجمـان الذهن وه و بريـد أفكـار الأمـم
يجلـو مناجـاة الضـما ئر وهـي غاليـة القيم
ويـبين عـن عقل الفتى والعقـل جـوهرة النِعم
فوجـوده جـود من المو لــى أهـم مـن الـديم
هــو نـاطق بـل سـامع وبصـير طـرف لـم ينـم
يصـغي لمـا هجس الخيا ل ويشـهد المعنى الأغم
وإذا تغنـى فـي السطو ر شـجاك في حسن النغم
ذرنــي اعــدد فضــله ودع الحواسـد فـي ضرم
ذرنـي ولا تخشـى السيو ف العمـي والرمح الأصم
أنــي يفـاخره المهـن د وهــو ملتطــخ بـدم
شتان بين القاطع الجا فـي ومـن يـوفي الذمم
هــذا مزيتــه الوجـو د وذاك مغـزاه العـدم
هـذا ينيـل مـتى يشـا نعمــا وذلــك للنقـم
طـوع البنـان يسير ان ي شـئت في النهج الأمم
مـا ان يخونـك قـط ان خـان الحسام أو انثلم
وإذا بـدا منـه الخطا يمحــى خطـاه ويصـطلم
والسيف ان أخطا المضا رب نـال صـاحبه الألـم
ان تمتــدح ذا فرقــة يومـاً فمـن أخـرى يذم
هـو كعبـة الدنيا ورك ن حياتهــا والملـتزم
لا تنتهـــي ايامهـــا إلا إذا جـــف القلــم
عبد الحميد الرافعي
86 قصيدة
1 ديوان

عبد الحميد بن عبد الغني بن أحمد الرافعي.

شاعر، غزير المادة.

عالج الأساليب القديمة والحديثة، ونعت ببلبل سورية.

من أهل طرابلس الشام، مولداً ووفاة، تعلم بالأزهر، ومكث مدة بمدرسة الحقوق بالأستانة، وتقلد مناصب في العهد العثماني، فكان مستنطقاً في بلده، نحو 10 سنين، وقائم مقام في الناصرة وغيرها، نحو 20 سنة، وكان متصلاً بالشيخ أبي الهدى الصيادي، أيام السلطان عبد الحميد، ويقال: أن الرافعي نحله كثيراً من شعره.

ونفي في أوائل الحرب العامة الأولى إلى المدينة، ثم إلى قرق كليسا، لفرار ابنه من الجندية في الجيش التركي، وعاد إلى طرابلس بعد غيبة 15 شهراً.

واحتفلت جمهرة من الكتاب والشعراء سنة 1347هـ، ببلوغه سبعين عاماً من عمره، فألقيت خطب وقصائد جمعت في كتاب (ذكرى يوبيل بلبل سورية) طبع سنة 1349هـ.

وله أربعة دواوين، هي: (الأفلاذ الزبرجدية في مدح العترة الأحمدية -ط) و(مدائح البيت الصيادي -ط)، و(المنهل الأصفى في خواطر المنفى -ط) نظمه في منفاه، و(ديوان شعره -خ).

1932م-
1350هـ-