الأبيات 35
لبنـان يـا جبـل السرور ولبُــانتي زمـن الحـرور
أنـت المليـك على الجبا ل الشـامخات مدى العصور
والأرز تاجـــك اتحفـــت ك بـه يـد الـرب القدير
يلقــى بـك المصـطاف ان واع المســرة والحبــور
ويــرى الكــواكب قربـه تهــديه اينـاس السـمير
بنســيمك العطـر العلـي ل شـــفاء علات الصــدور
وبمــائك العـذب الـبرا د حيـاة أمـوات الهجيـر
يُذكي العقول هواؤك الصا فـي وزنـد العـزم يـوري
فلكــم ولــدت نوابغــاً فـي الكون نادرة النظير
واشاوســـاً عــزت فلــم تــك تســتكين لأي نيــر
ولكـــم فخــرت بكــاتب حــر المبـادئ والضـمير
وبشـــــاعر متفنـــــن جـر الـذيول علـى جريـر
ولـك الجنـان الفيـح عا ليـة المشـارف والقصـور
تختــال بيــن رياضــها أســراب ولــدان وحــور
شــكلن مـا بيـن الريـا ض ريــاض حســن مسـتنير
سـبحان مـن خلـق الحسـا ن وقــال للأبصـار حيـري
لبنـان يـا عـرش الجمال ل ومعـرض اللطـف الغزير
أولعــت منــك وحـقّ لـي بمصــيف حصـرون الشـهير
أنــي التفـت رأيـت مـا يهنـا بـه طـرف البصـير
مـــن جــدول أو منهــل يمتـاز بالعـذب المنيـر
أو روضـــة مــدت لنــا اسـتبرق النبـت الخضـير
أغنى بساط اللَه فيها ال ضــيف عـن بسـط الحريـر
وبيوتهــا اشـبهن ابـرا ج النجـــوم بلا نكيـــر
ولأهلهــا طبــع الــودا عــة مـن غنـي أو فقيـر
واهــم مــا يصــبو لـه قلـب الفـتى انس العشير
ولقـد أنـاف علـى المجر ة حسـن واديهـا الكـبير
فـــي عمقـــه وجلالـــه وجمــال منظـره الـوفير
يجــد المشــاهد روعــة كالغـاب لكـن فـي سـرور
وكـــأن فـــي نســماته راحــا تُــدار بلا مـدير
تشـفى الجسـوم من الضنا تجلـو النفوس من الكدور
ولقــد حكـت بزعـون حـص رونــــا بجنـــات ودور
اختـــان حيرتــا بفــر ط الحسـن فكـر المستخير
فهمـــا مصـــيف واحــد كلتاهمــا صـوغ الشـذور
قـد قامتـا من ذلك الوا دي علــى أعلــى شــفير
كحمــــامتين اطلتــــا مـن رفـرف الجـو المنير
عبد الحميد الرافعي
86 قصيدة
1 ديوان

عبد الحميد بن عبد الغني بن أحمد الرافعي.

شاعر، غزير المادة.

عالج الأساليب القديمة والحديثة، ونعت ببلبل سورية.

من أهل طرابلس الشام، مولداً ووفاة، تعلم بالأزهر، ومكث مدة بمدرسة الحقوق بالأستانة، وتقلد مناصب في العهد العثماني، فكان مستنطقاً في بلده، نحو 10 سنين، وقائم مقام في الناصرة وغيرها، نحو 20 سنة، وكان متصلاً بالشيخ أبي الهدى الصيادي، أيام السلطان عبد الحميد، ويقال: أن الرافعي نحله كثيراً من شعره.

ونفي في أوائل الحرب العامة الأولى إلى المدينة، ثم إلى قرق كليسا، لفرار ابنه من الجندية في الجيش التركي، وعاد إلى طرابلس بعد غيبة 15 شهراً.

واحتفلت جمهرة من الكتاب والشعراء سنة 1347هـ، ببلوغه سبعين عاماً من عمره، فألقيت خطب وقصائد جمعت في كتاب (ذكرى يوبيل بلبل سورية) طبع سنة 1349هـ.

وله أربعة دواوين، هي: (الأفلاذ الزبرجدية في مدح العترة الأحمدية -ط) و(مدائح البيت الصيادي -ط)، و(المنهل الأصفى في خواطر المنفى -ط) نظمه في منفاه، و(ديوان شعره -خ).

1932م-
1350هـ-