الأبيات 38
شــنف بــذكر مفــاخر العربــان ســمعي وانعــش خــاطري وجنـاني
فحــديث آبـاء الفـتى ينشـي بـه عزمـاً كنفـخ الـروح فـي الجثمان
ولـــرب آثــار لهــم تــذكارهم يهــب الضــمائر قــوة الايمــان
هم منبع الدين القويم ومطلع الن ور العظيـــم ومنجــع اللهفــان
تتفــاخر الأجيــال فـي أخبـارهم والشـــمس لا تحتـــاج للبرهــان
والكـون يزهـر فـي مكـارمهم وما أدراك فعـــل الوابــل الهتــان
أهـل الشـجاعة والبراعـة والوفا والصـــدق والإيثـــار والاحســان
جعلـوا الممالـك تحـت ظل سيوفهم متظلليـــــن ذوائب المـــــران
واسـتقبلوا الزمـن العبوس بأوجه غـــر اضـــاءت غـــرة الأحيــان
وتوطنــوا رحــب الفلا فتعلمــوا ســعة الصــدور ورقــة الغـدران
خلقــوا ألـي بـأس ومـن أخلاقهـم رعــي الــذمام ونصـرة الجيـران
تـأبى قبـول الضـيم أنفسـهم ولو طـــاحت رؤوســهم عــن الأبــدان
والجـود شنشـنة مـتى ذكـروا بها خضـــع الوجــود واذعــن الثقلان
بسـطوا الأكـف بـه فنـالوا سؤدداً عقــدت عليــه خناصــر الأعيــان
وكفــاهم شــرفاً عظيمــاً أنهــم عـــرب ومنهـــم ســيد الأكــوان
قـوم تـرى نـور البصـيرة طافحـاً مـا بينهـم فـي الشـيب والشـبان
ملكـوا الفراسـة والخفايا عندها كالصــبح جلــت قــدرة المنــان
سـل عنهـم الشـعر البليـغ كـأنه وحــي تنــزل مــن عظيـم الشـان
وسـل الفصـاحة هـل يضـئ بغيرهـم إنســانها فـي العـالم الإنسـاني
تخـذوا المفـاخر حليـة بضـيائها ســطع الوجــود واشـرق الملـوان
وتنافسـوا بمحاسـن اللغـة الـتي ألفاظهــا كالهيكــل النــوراني
لغــة بفضــل جلالهــا وجمالهــا شــهدت شــواهد محكــم الفرقـان
لغــة إذا أدركــت سـحر بيانهـا أدركـت معنـى السـحر فـي الأجفان
لغـة هـي البحـر الخضـم وكيف لا وبهــا مغــاص الــدر والمرجـان
ضـاق المجـال علـى مبـارى فضلها فكأنمــا هــو فــوق رأس ســنان
وغـدا المفكـر فـي دقـائق سـرها متضـــائلاً كالتـــائه الحيــران
قـل للألـى جهلـوا مكانتهـا وقـد كــادوا لهــا فـي السـر والاعلان
عــاديتم مـا تجهلـون ولـم يعـب قـــدر الــورود كراهــة الجعلان
واللَــه يـأبى ان تهـان فبشـروا مـــن رام ذلتهــا بكــل هــوان
ام البلاغـــة لا عـــدمنا درهــا روح العقـــول وراحــة الاذهــان
للّـــه مــا أحلاك يــا عربيــتي فــي ذوق أهـل الـذوق والعرفـان
كـل اللغـات لـديك يالغـة الهدى خـــدم وأنــت مليكــة الايــوان
ظلمـوك أهلـك بالجفـاء فأصـبحوا والكــل يمشــي مشــية السـرطان
لــم يحفظـوا لـك ذمـة وتعلقـوا بهــوى السـوى ورمـوك بـالهجران
لـو أتقنـوا فيـك العلوم لأدركوا شـأو العلـى وعلـوا علـى الأقران
لكنهـــم غــروا بغيــرك حقبــة مــن دهرهــم والـدهر ذو الـوان
حـتى إذا انكشـف الغطـاء وايقظت مقــل الرجــال حــوادث الأزمـان
نهضـــوا وكــل يســتعيذ بربــه ممــا انتشـى ويسـب بنـت الحـان
عبد الحميد الرافعي
86 قصيدة
1 ديوان

عبد الحميد بن عبد الغني بن أحمد الرافعي.

شاعر، غزير المادة.

عالج الأساليب القديمة والحديثة، ونعت ببلبل سورية.

من أهل طرابلس الشام، مولداً ووفاة، تعلم بالأزهر، ومكث مدة بمدرسة الحقوق بالأستانة، وتقلد مناصب في العهد العثماني، فكان مستنطقاً في بلده، نحو 10 سنين، وقائم مقام في الناصرة وغيرها، نحو 20 سنة، وكان متصلاً بالشيخ أبي الهدى الصيادي، أيام السلطان عبد الحميد، ويقال: أن الرافعي نحله كثيراً من شعره.

ونفي في أوائل الحرب العامة الأولى إلى المدينة، ثم إلى قرق كليسا، لفرار ابنه من الجندية في الجيش التركي، وعاد إلى طرابلس بعد غيبة 15 شهراً.

واحتفلت جمهرة من الكتاب والشعراء سنة 1347هـ، ببلوغه سبعين عاماً من عمره، فألقيت خطب وقصائد جمعت في كتاب (ذكرى يوبيل بلبل سورية) طبع سنة 1349هـ.

وله أربعة دواوين، هي: (الأفلاذ الزبرجدية في مدح العترة الأحمدية -ط) و(مدائح البيت الصيادي -ط)، و(المنهل الأصفى في خواطر المنفى -ط) نظمه في منفاه، و(ديوان شعره -خ).

1932م-
1350هـ-