تعالى اللَه ما اسمى اقتداره
الأبيات 55
تعـالى اللَه ما اسمى اقتداره واعظــم شــانه واعــز جـاره
لقــد جعـل الـورى دولا ولكـن علـى قـدر بهـم اجرى اختياره
فمنهــم كــل مقتــدر شــكور غـدا بـرد التقـى ابداً شعاره
ومنهــم ظــالم للنفـس أمسـى مبيع الدين في الدنيا اتجاره
ومنهـم مـن تذبذب في البرايا فيصــدق تــارة ويميـن تـاره
أولئك أمــة يــا مـن يراهـم بهــم اضــحت طرابلـس شـراره
لهــم فـي كـل عـرس قـرص فـن وكــل شــريط طنبــور عبـاره
فمــن متكــبر بالمـال مغـرى يخـــال بــأنه رب الــوزاره
ولا عجــب فـذا ابـن خلا ولكـن ظننــا ان تهــذبه الحضــاره
ومـن متهـافتٍ دومـاً علـى مـا يـزول مـن الحطـام ولو قطاره
جهـول ليـس يـدري العار يوماً وبـرد الكبريـاء غـدا دثـاره
يظــن الفضـل فـي طـول وعـرض وفــي دجـل ومكـذوب اسـتخاره
وكـم أجـرى الـدموع لنهب مال وكـم أبدى لدى النصب اضطراره
وهـل يشكو الكريم من البرايا لغير اللَه في الدنيا افتقاره
ولكــن لا أراك اللَــه كرهــاً لـه طمـع تـذوب بـه المـراره
فمــا يخلـو محـل مـن مرامـي مطــامعه ولا زيــت المنــاره
ورب فــتى حكــاه وزاد فضـلاً وكـم يعـدي ضنى الجربان جاره
فــتى بمصـارف الأوقـاف مغـرى كســنور يظــن المــال فـاره
يـدل علـى الخيانـة مـن تولى مصـــالحها إلا بئس التجــاره
وينهــب معهـم مـال اليتـامى ويظهـــر ان ذلــك بالاجــاره
لـه فـي الشـر يرجع حيث اضحى علـى فتـوى الضـلال لـه جساره
وانــي يهتــدى للحــق يومـاً فــتىً ابليـس اصـبح مستشـاره
فيـا تعسـا لقـوم قـد طغـاهم غـبي ليـس يـدري مـا الطهاره
لميـراث العفـاة قد استباحوا وقـد اكلـوه يـال بنـي فزاره
فمــا ربحــت تجـارتهم ولكـن لعمـر اللَـه ذا عيـن الخساره
واربـاب المحـاكم يـا لقـومي بصـائرهم خلـت منهـا البصاره
وفيهـــم كــل مغــرور وغــر تــدرع بالضــلالة والــدعاره
يــروح مسـربلاً ثـوب المعاصـي ويغــدو خالعـاً فيهـا عـذاره
فكــم مــثر أعــانوه ولكــن بطـول يمينهـم سـلبوا يسـاره
وكـم مـن معسـر حبسـوه ظلمـاً ومـا تخفـى على الفطن الإشارة
قلــوب كالحجــارة بـل وزادت قســاوتها وان مــن الحجـاره
فــوا بلـواي مـن زمـن مسـيء أبــى يهــدي لنـا إلا شـراره
لقـد ضـاعت حقـوق الناس ظلماً فمـن للعـدل مـن يحمـي ذماره
ومحكمـة الشـريعة ضـاع فيهـا مكـان الحـق بل تركوا ادكاره
فقاضــيها وسـوف اللَـه يقضـي عليــه ولا يقيــل لـه عثـاره
يسـوم النـاس ظلماً أو يداووا فضـــيلته بفضــل أو عصــاره
فكــم بوعــود عرقــوب يمنـي ورب الحــق قـد مـل انتظـاره
تلاعــب بالشـريعة كيفمـا قـد أراد ولـم يخـف مـن ذا بواره
وارشــد رهطــه للظلــم جهلاً وانهلهـم كمـا رامـوا عُقـاره
فمــا منهــم فـتى إلا وأمسـى ردا الأوزار فـي الدنيا ازاره
فكـم ولغـوا اناء أخي اضطرار وكـم ذي عسـرة بلغـوا ضـراره
وكــم وقــف أبـادوه وشـادوا بغلتــه كمــا شـاؤوا عمـاره
وكــم جنحــوا لأغــراض قبـاح وجنـح الليـل قـد أرخى ستاره
كـذا البلديـة البلـداء فيها بغيـر السـوء ليـس لهم شطاره
ولــولا ان فيهــا بعــض قـوم كــرام هــدم المظلــوم داره
فكـم هـي قـد حـوت مـن كل فظ غليــظ القلـب معـدوم الإداره
يصــعر خــده للنــاس كــبرا وقــد أبـت العلـى إلا صـغاره
ويـا شـتان مـا بيـن المعالي وبيـن ألـي الدناءة والحقارة
فليـت الـدهر يسـعفنا إذا ما أزاح الانتخــاب لنــا خمـاره
فكـم يسـر أتـى مـن بعـد عسر وكـم للـدهر يومـاً مـن آثاره
ألا يـا أيهـا الناس اتقوا من لـه تعنـوا الوجوه المستناره
فيـا طـوبى لمـن رفض المعاصي وامســى آخــذاً منهـا حـذاره
أخــي إلـى م غفلتنـا فبـادر لطاعـة مـن يخـاف العبد ناره
ألــم تعلـم بـأن المـوت حـق فمـا لـك لاكمـن يخشـى بـداره
لعمــرك انمـا الـدنيا غـرور بلـى وحقيقـة العمـر استعاره
عبد الحميد الرافعي
86 قصيدة
1 ديوان

عبد الحميد بن عبد الغني بن أحمد الرافعي.

شاعر، غزير المادة.

عالج الأساليب القديمة والحديثة، ونعت ببلبل سورية.

من أهل طرابلس الشام، مولداً ووفاة، تعلم بالأزهر، ومكث مدة بمدرسة الحقوق بالأستانة، وتقلد مناصب في العهد العثماني، فكان مستنطقاً في بلده، نحو 10 سنين، وقائم مقام في الناصرة وغيرها، نحو 20 سنة، وكان متصلاً بالشيخ أبي الهدى الصيادي، أيام السلطان عبد الحميد، ويقال: أن الرافعي نحله كثيراً من شعره.

ونفي في أوائل الحرب العامة الأولى إلى المدينة، ثم إلى قرق كليسا، لفرار ابنه من الجندية في الجيش التركي، وعاد إلى طرابلس بعد غيبة 15 شهراً.

واحتفلت جمهرة من الكتاب والشعراء سنة 1347هـ، ببلوغه سبعين عاماً من عمره، فألقيت خطب وقصائد جمعت في كتاب (ذكرى يوبيل بلبل سورية) طبع سنة 1349هـ.

وله أربعة دواوين، هي: (الأفلاذ الزبرجدية في مدح العترة الأحمدية -ط) و(مدائح البيت الصيادي -ط)، و(المنهل الأصفى في خواطر المنفى -ط) نظمه في منفاه، و(ديوان شعره -خ).

1932م-
1350هـ-