قالت الحمى وقد أرهقها
الأبيات 16
قــالت الحمـى وقـد أرهقهـا أنـت يـا سيّد من داوى البشر
خلنـي أبطـش بهـم قـد بطروا وأنـــا خيــرُ دواءٍ للبطــر
إن مكروبـــي لـــو أنصــفه طبكــم سـماه مكـروب القـدر
خلّنــي أبلــغ بهـم أمنيـتي مـن فنـاهم فجـزاءُ الشـرِّ شر
قـال لا بـوركت مـن حمـى بها خشـيَ الكـون الفناءَ المنتظر
أي قلـب مـن لظاها ما أكتوى أي عقـدٍ خمـن بلاها ما انتثر
إن يكـن شـرُّ الـورى مستفحلاً فــأذَى شــرّكِ أنكــى وأضــر
ســوف أجزيـك بمـا جـازيتهم فلقــد ضـيقت منـا المصـطبر
فمضــت غضـبى إِلـى أترابهـا وارتأوا من بعد عقد المؤتمر
إن يبيــدونا وإن لا يــدعوا بعــد عيــنٍ لبنــي الـدنيا
ثـم شنوا الغارة الشعواءَ يج نونهـــا أرواحنـــا جنـــي
فتلقـــاهم بســـيفٍ قـــاطع لــــو رآه ملـــك المـــوت
مـات مـن مـات ومن منهم نجا شــمَّر الــذيل مــن الرعــب
قــالت الحمــى وقـد قيـدها بقيــــودٍ دونهــــا وخـــز
يـا بنـي الإنسـان هذا غالبي غـالب المـوت وتريـاق البشر
هـل عرفتـم غالبي قالوا بلى قـد عرفنـاه وهل يخفى القمر
طانيوس عبده
254 قصيدة
1 ديوان

طانيوس بن متري عبده.

من كبار مترجمي القصص الروائية عن الفرنسية، ترجم منها عدداً لم يتفق لكاتب عربي سواه أن نشر مثله. وله نظم كثير، جمعه في (ديوان) طبع الجزء الأول منه، والثاني لا يزال مخطوطاً.

ولد في بيروت، ومال إلى الموسيقى فعمل ملحناً في فرقة تمثيلية، وانتقل إلى الإسكندرية، فأصدر جريدة (فصل الخطاب) سنة 1896م، ثم اشترك في تحرير الأهرام، فالبصير، وأصدر مجلة (الراوي) ولما أعلن الدستور العثماني عاد إلى بيروت، فأقام إلى ما بعد الحرب العامة الأولى، ورجع إلى مصر فكان من محرري جريدة الأهرام بالقاهرة، وأفشى أسراراً للماسونية، فقيل: حاول مجهولون قتله، وسافر إلى بيروت مستشفياً، فتوفي فيها، وكان سريع الترجمة، يتصرف بالأصل المنقول عنه، زيادة واختصارا، وفي ديباجته طلاوة خلص بها نثره وأكثر شعره من التعمل.

من قصصه المترجمة (البؤساء -ط)، و(عشاق فينيسيا -ط)، و(مروضة الأسود -ط)، و(جاسوسة الكردينال -ط)، و(عشاق فينسيا -ط) سبعة عشر جزءاً، و(الساحر العظيم -ط)، وغير ذلك وهو كثير.

1926م-
1345هـ-