إذا ما رمت في دعوى خساره
الأبيات 25
إذا مـا رمـت في دعوى خساره فقــدمها لمحكمــة التجـاره
هنــاك تـرى حقوقـك مظلمـاتٍ وليـس سوى الرشا فيها مناره
مكانـاً قـد بنـي للعـدل لكن بسـوء فعـالهم هـدموا مناره
وشـادوه علـى نـور التسـاوي فأضـحى النور في يدهم شراره
وقـد أرخـوا سـتارتهم عليـه فمـزق صـوتنا تلـك السـتاره
تعــالى اللـه ربـي أي دهـرٍ قضـاة تجـاره ظلمـوا تجـاره
أقمنـــاهم لمعدلــةٍ وصــلحٍ فابلونـا بحـرب بنـي فـزاره
فكـان الصـلح بينهُـم علينـا وذاقوا الحلو إذ ذقنا فزاره
إذا القاضـي أسـاءَ اليه دهرٌ أياخـذ مـن بني الإنسان ثاره
نـرى فـي صـدر ناديهم رئيساً يتــاجر بـالحقوق ولا خسـاره
إشـارته الخطـاب الفصـل لكن تبـاع وتشـترى تلـك الإشـاره
قـدوم الظلـم فـي كفيه يفري وقـد حسـب التجارة كالنجاره
إذا مــا جـاءَه رجـل بـدعوى وذلــك عنــده أحلـى بشـاره
يبــش إليــه والأكيــاس ملأى ويطـره ومـا فـي الكيس باره
يـبيع ضـميره بالمـال بخسـاً وبئس المـال يلبـس منه عاره
وبيــن يــديه أعـوانٌ خفـافٌ لهـم فـي كـل تفليـس إغـاره
لـم حيـلٌ علـى الخصمين تجري فتأكــل مثــل آلات النشـاره
ونـالوا ضـعف أجرتهـم حراماً فمـا تركـوا لاربـاب الدعاره
تــرى شـاراتهم شـارات عـدلٍ ولكــن تحتهـا للظلـم شـاره
تلقــوا أمـر مـولاهم نيامـاً فلا عـدلوا ولا صـاروا مصـاره
ولا راعـوا الحقـوق ولا ذويها ولا رحمـوا الفقيـرَ ولا صغاره
ولا رهبـوا عقـاب اللـه فيهم ولا عـدل المليـك ولا اقتداره
شـهدت لـو أن للأحجـار عينـاً لابكــت مـن مظـالمهم حجـاره
فقــد سـارت مسـاوئهم وعمـت فاضـحت لا تحيـط بهـا عبـاره
ولـو كفـت الإشـارة لاكتفينـا فعنـد البعـض لا تكفي الإشاره
طانيوس عبده
254 قصيدة
1 ديوان

طانيوس بن متري عبده.

من كبار مترجمي القصص الروائية عن الفرنسية، ترجم منها عدداً لم يتفق لكاتب عربي سواه أن نشر مثله. وله نظم كثير، جمعه في (ديوان) طبع الجزء الأول منه، والثاني لا يزال مخطوطاً.

ولد في بيروت، ومال إلى الموسيقى فعمل ملحناً في فرقة تمثيلية، وانتقل إلى الإسكندرية، فأصدر جريدة (فصل الخطاب) سنة 1896م، ثم اشترك في تحرير الأهرام، فالبصير، وأصدر مجلة (الراوي) ولما أعلن الدستور العثماني عاد إلى بيروت، فأقام إلى ما بعد الحرب العامة الأولى، ورجع إلى مصر فكان من محرري جريدة الأهرام بالقاهرة، وأفشى أسراراً للماسونية، فقيل: حاول مجهولون قتله، وسافر إلى بيروت مستشفياً، فتوفي فيها، وكان سريع الترجمة، يتصرف بالأصل المنقول عنه، زيادة واختصارا، وفي ديباجته طلاوة خلص بها نثره وأكثر شعره من التعمل.

من قصصه المترجمة (البؤساء -ط)، و(عشاق فينيسيا -ط)، و(مروضة الأسود -ط)، و(جاسوسة الكردينال -ط)، و(عشاق فينسيا -ط) سبعة عشر جزءاً، و(الساحر العظيم -ط)، وغير ذلك وهو كثير.

1926م-
1345هـ-