جاورت يا لحدها في الشام يحياها
الأبيات 37
جـاورت يـا لحـدها فـي الشـام يحياها وجـــاورت فــي علييــن النــبي طــه
أميـــرةٌ طيَّـــب الرحمـــن تربتهـــا فطيبــــت كــــل ملحـــودٍ برياهـــا
كــالورد يعطــى مــن الجنَّـان نهلتَـه فيشــربُ الشــوكُ منهــا حيـن يعطاهـا
يــا حســنها تربـةً مـن نـال جيرتهـا نـال الهنـا والغنـا والعـزَّ والجاهـا
فــازت مــن اللَــه بالحسـنى بلا نصـبٍ جســوم قــومٍ وددنــا لــو حكوناهــا
يــا صــاح مـا هـذه الـدنيا بباقيـةٍ فاعمـل لـدار البقـا إن شـئت تعطاهـا
وتــب وفِــقْ فالليــالي مــرَّ أكثرُهـا ومـــرَّ مـــا قــد حلا منهــا وحلاهــا
واضـــرع لربـــك فالــدنيا جويريــةٌ لا يرحـــم اللَـــهُ إلّا مــن تناســاها
حتــــام نخطبهــــا جهلاً ونطلبهــــا ولا تجيــــب وإن نــــادت أجبناهـــا
نربُّهـــــا وتربينـــــا نوائبهــــا ولا نتـــوب ونخشـــى مـــن بلاياهـــا
وا حيــرة التــائه الراجـي هـدايتها والخامــل الجاهــل الممتـاح جـدواها
ما المجد ما الجدّ فيها والدلال وما ال مـــــآل إلّا لأجـــــداثٍ عرفناهـــــا
آلٌ خيـــالٌ صـــفاها نـــور روقنهــا ديجــورةٌ إن ســرى السـاري بـه تاهـا
لا شــيءٌ أقبــح منهــا غيــر عاشـقها ينهـــاه خالقهـــا عنهــا ويهواهــا
مغفَّــــلٌ تـــرك الأخـــرى وأهملهـــا وراح يلتمــــس الــــدنيا فخلّاهــــا
كــأنه كــان فــي الـدنيا علـى ثقـةٍ مـــن الخلـــود فكفّاهـــا ووفّاهـــا
قـــل للمفـــاخر والفخّـــارُ معــدنُهُ أنــت الــثرى ولــه رم غيــره جاهـا
أم الأميـــر الــتي كــانت مفارشــها مــن الحريــر وكــان التـبر موطاهـا
أنــالت اليـوم مـن دار الغـرور سـوى هــذا الضـريح الـذي بـالغير سـاواها
إن كــان هــذا لخيــر النـاس قاطبـةً مــاذا يكــون مــن الــدنيا لأشـقاها
يـــا غــافلون إلام المــوت ينــذركم ولا تبـــالون منـــه راقبــوا اللَــه
هـذي الرفـات اعرفـوا المملوك من ملكٍ إن لــم تكــن صـارت الأجسـاد أشـباها
بـادوا ودادوا وعـادوا مثـل ما أُخذوا منهــا ومــا أخــذوا مــالاً ولا جاهـا
ســاوى الحمــام أخــا مجــدٍ زكٍ بِغَـبٍ يـــا أم خيــر أبٍ بالمجــد ســاواها
أمــا النعيــم فمـا كـل النفـوس بـه ســــوىً فأقربهـــا للَـــه أتقاهـــا
فيـــا ســعادة نفــس طــاب عنصــرها وطيــب اللَــه فــي الفـردوس مأواهـا
نفـس أم مـولاي عبـد القـادر السمح ال بــر التقــي الــذي بالعـدل أرضـاها
شــــريفة علمـــت أشـــراف أمتهـــا علــى السـماح الـذي أرضـت بـه اللَـه
مــولاي يــا علــم الــدنيا ومولاهــا وخيـــر مــن شــق للرحمــن أفواهــا
إن الـــتي تركـــت عينيـــك معربــةً علــى راحتيــك إذا فاضــت نعاماهــا
مــا غُرِّبَــت شمسـها عـن ناظريـك قلـىً لكنهـــا آثـــرت قــرب النــبي طــه
وهــي الــتي تســتمد اليــوم رحمتـه لأمـــةٍ أنـــت يـــا مــولاي أتقاهــا
قـــامت ملائكـــة البــاري بخــدمتها عنــا وعنــك إلــه العــرش أغناهــا
وكيـــف لا تخـــدم الأملاك بضــعة مــن قــد كـان فـي ليلـة المعـراج مولاهـا
علِّــم بصــبرك تقــوى اللَــه أنفسـنا فطالمـــا علَّـــم الأبطـــال مغزاهــا
كفـــاك يـــا خلـــف الأعلام منشــئها كيــد اللئام وأعمــى عنــك أعتاهــا
ولا قضــى اللَــه مــن أعمارنــا أجلاً حــتى نــراك علـى عـرش العـدى شـاها
سليمان الصولة
524 قصيدة
1 ديوان

سليمان بن إبراهيم الصولة.

شاعر، كثير النظم، ولد في دمشق وتعلم بمصر وعاد إلى الشام في حملة إبراهيم باشا على البلاد الشامية، واستقر في دمشق فاتصل بالأمير عبد القادر الجزائري ولزمه مدة ثلاثين سنة، وله فيه قصائد، وسافر إلى مصر سنة 1883م فأقام إلى أن توفي بالقاهرة.

له (ديوان -ط)، وله: (حصن الوجود، الواقي من خبث اليهود - خ).

1899م-
1317هـ-