صدحت ورق الهنا لما أضا
الأبيات 52
صــدحت ورق الهنـا لمـا أضـا قمــر الســعد بــأفق الشـهبِ
وجلا الـدهر لنـا ثغـر الرضـى فاغتنمــا منــه ســامي الأدبِ
عـج بنا يا صاح للروض العجيب ننهـب اللـذة بـالعيش الهنـي
حيث وافى يرتعي الظبي الربيب وصــفا مــورد أنــس الزمــن
إنمـا الزهـر حكى ثغر الحبيب وانجلــى بالشـوق قـدّ الغصـن
مـا تـرى النهر اللجيني فضضا بلجيــن المــاءِ روض الــذهب
قــل لمـن أصـبح عنـه معرضـاً كـلُّ مـن ضـيع ذا الـوقت غـبي
أيهـا السـاقي أدر أخـت لماك واســقنيها بيــن ريحـان وآس
ليــس للعشــاق ســكر بسـواك عنــدما غصـن نقـا قـدك مـاس
مـا رأينـا قبـل أن ننظر فاك قمــراً أصــبح للصـهباءِ كـاس
همـت مـذ بـرق المحيـا ومضـا وانجلـى بالصـبح ليـل الحجـبِ
أخــذ الحــب فــؤادي ومضــى يتثنــــى بشـــمول العجـــبِ
يـا نسـيمات الصـبا عطفاً علي ان مــررتِ بيــن أطلال ســعاد
حبـذا الـوادي وذيـاك الشـذي ســلبت أرواحـه منـي الفـؤاد
هـل بحـالي علمـت يـا صاح مي أذنفـت عـن ناظري طيب الرقاد
يـا بريقـاً مـن حماهـا عرضـا مخــبراً عــن ثغرهـا والشـنب
إن تــرد مبســمها بـي عرضـا إننــي ظــامٍ لــذاك الحبــبِ
غـادة قـد سـلبت بـدر التمام مثلمـا تغزو الظبا بالمقلتين
كلمـا أشـكو لجفنيهـا السقام عللتنــي بلهيــب الوجنــتين
أطلعـت للصـب مـن تحت اللثام بظلام الفــرع نـور الفرقـدين
رشـــق الحـــاجب نبلاً ونضــى جفنهـا المكحـول ماضـي القضبِ
حكــم الحــب علينــا وقضــى فــي هواهــا إن دعتنـا نجـبِ
علمـت مـن ليـن عطفيهـا الأسل ميَسـاً يحسـده الغصـن النضـير
ســحر لحظيهــا بهـاروت فعـل كيــف لا تتخــذ القلـب أسـير
فتنـة يحلـو بعينيهـا الغـزل مثلمـا يحلـو مـديحي بالبشير
الشــهابي الأميــر المرتضــى كــوكب العليـاءِ بـدر الشـهبِ
مـن علـى جيـد المعـالي قبضا فاتـــاه طائعــاً كــلُّ أبــي
ســيد أصـبح فـي الـدهر علـم بمعـــانيه الـــثي لا تحصــرُ
ســاد حلمــاً ونــوالاً وشــئم طيبهــا فــي كــل حـيّ ينشـرُ
ونضــى عزمــاً وحزمــاً وهمـم أصــبحت فــي كـل خطـب تنصـرُ
يـا لـهُ شـهماً بـه قـد نهضـا معلــم العــدل وصـدر الرتـبِ
وإذا هـــز صـــقيلاً أبيضـــا أســكن الأعــداء بطـن التُـربِ
وبروحـي نجلـه المولى الخليل السـني اللـوذعي نعـم النبيه
قـد غـدت مـن كفه السحب تسيل بالعطايـا والفـتى سـرّ أبيـه
ماجـد قـد زانه الخلق الجميل وكــذا لا فضــل إلا قـد حـبيه
لـم يكـن حسـن المزايـا عرضا فيـه بـل مـن جـوهر الأصل الأب
وعلـى النفـس اعـتزازاً فرضـا ان غيــر المجــد لـم يكتسـب
إن تــزره تلقـه أوفـى جـواد وبــروض العــز نجمـاً زاهـرا
مشـرق الطلعـة مرفـوع العماد عــاطر الشـئمة مـولى ناصـرا
خلتــه لمـا علا ظهـر الجـواد كوكبـاً مـن فـوق بـرقٍ سـائرا
أو تـرى ليثـاً على سير الغضا إن تـداعى القـوم يـوم الحربِ
تأخــذ الأعيــن منـه الغرضـا إذ تــرى فيــه كمـال الطلـبِ
تتهنـى يـا أخـا العليـا بما جـادك اللَـه من الفضل العميم
خيـر مولـود حكـى بـدر السما وانجلـى فـي مهـده أوفى كريم
قـد غـدا ثغـر الحمـى مبتسماً عنــدما هــلّ محيـاه الوسـيم
يــا لـه نجمـاً سـعيداً محضـا كــل قلــبٍ للهنــا والطــربِ
دام فــي عـزك مـأمون القضـا مـا جلا البـدر لثـام الغيهـبِ
عمـت الأفـراح مـا بيـن الملا عنــدما أشــرق مولـود سـعيد
نـادت الآمـال يـا نجـد العلى هـنّ فيـه جـدّة السامي المجيد
دام مســـروراً ينـــال الآملا والمنـى مـن كـل نجـل وحفيـد
مـا أضـا الصـبح بافاق الفضا وتغنــى الــورق فـوق القضـبِ
وشــدا فــي مــدحه مستنهضـاً كــــلّ مـــداحٍ لســـان الأدبِ
بطرس كرامة
478 قصيدة
1 ديوان

بطرس بن إبراهيم كرامة.

معلم، من شعراء سورية، مولده بحمص.

اتصل بالأمير بشير الشهابي (أمير لبنان) فكان كاتم أسراره.

وكان يجيد التركية، فجعل مترجماً في (المابين الهمايوني) بالآستانة فأقام إلى أن توفي فيها.

أما شعره ففي بعضه رقة وطلاوة، له (ديوان شعر - ط)، و(الدراري السبع - ط) مجموعة من الموشحات الأندلسية وغيرها.

1851م-
1267هـ-