الأبيات 38
قطعــوا مـن فـؤادي الأوصـالا وجفـوني وكنـت أرجـو الوصالا
وســقوا مهجــتي كـؤس جفـاهم وأرادوا تقصـير وجـدي فطـالا
وقضــوا أننــي أمـوت غرامـاً في هواهم والصبر مني استحالا
علمــوا لوعـتي ولهفـة قلـبي وأنينــي وأبعــدوا الآمــالا
قربـــوني وأبعــدوني عنهــم وكسـوا فكرتي العنا والخبالا
وراوا أننــي أســير هــواهم فرمـــوني وأثقلـــوا الأغلالا
فرقـوني أجـزاء سـقم كمـا قد حولــوا مـن جميعـي الأحـوالا
أتحفـوني بالوعـد لكـن أعدوا وعـــدهم لـــي بليــة وملالا
سـرقوا العقـل والمـدارك مني وعتــوا علـى شـدوا العقـالا
وأحـاطوا مـن كـل وجـهٍ بكلـى فبهـم قـد كلفـت حـالاً وقـالا
جرحـوني ظلمـاً بسـيف التعالي حسـبي اللَـه ذو الجلال تعـالى
أنـا والليـل فـي هواهم كلانا قطــع الـوقت خفيـةً وانسـلالا
ولقلــبي والنـار شـأن عظيـم كـــل آنٍ لظاهمـــا يتعــالى
ولــدمعي والغيـث بـرزخ بحـر مـن كنـوز العمى تجارى وسالا
ولهمــي والــدهر راهـص كـرب ثقلاً باســه يزيــل الجبــالا
وأنـا فيهـم الغريـب المعنـى والعنـا طال بي لهم واستطالا
أي يــومٍ بـه السـعادة تـأتي برضـاهم عنـي وأكفـى الوبالا
ليـت شـعري ما لذة العمر إلا طيــب لقيـاهم فخـل الخيـالا
مـدة العمـر والحيـاة لعمـري مـــدة لا تـــوازن الأفعــالا
طيــف طــرف غفـا ووارد فكـر فـي ضـمير المسـكين لـج وجلا
مـن يكـن عمره كذاك فماذا ال ألـم المحـض والليـالي حبالى
يـا ظبـاء الرياض باللَه عطفاً لمحــب أورثتمــوه انــذهالا
بعيـون لكـم سـحرتم بها النا س ومعنـى منهـا بعثتـم نبالا
وبتلـك الـذوائب السود إذ تل وون أطرافهـا فتلـوى الرجالا
كـم لهـا مـن ذوائب فـي ثبات حينمــا للقضـاء مـدت حبـالا
وبلطــف فيكــم تكــون جسـماً فتجســمتم مــن اللطـف حـالا
أنعمـوا لـي فضـلاً بنعمـة وصل تشف قلباً من لوعة الهجر زالا
إننــي والغـرام فيكـم عليـل ولكــم سـادتي أبـث السـؤالا
لا تضـيعوا عهـد المحبـة إنـي ضـعت وجـداً فيكـم وآهـى طالا
والهـوى قـد هـوى علـي ببـأس صـارع قـد رأيـت فيـه خبـالا
قســماً بــالوداد أنــي محـب لهــم قـط مـا أردت انفتـالا
حـال بعـدى وحـال قربـي منهم مخلـص القلـب ما تركت الحلالا
كلمـا قلـت يـا عريـب أغيثوا بوصـال قـالوا مـع العجب لالا
فتكـوا فـي الفـؤاد فتكة عضب جـر فـي سـاحة الضـمير نصالا
كلمـا أقبلـوا بقلـبي سـاروا وإذا أعرضـوا سـقوه النكـالا
وإذا مـا خطـوا علـى كـل أرض ســحبوا فـي ضـميري الأذيـالا
نيـتي فـي طريقهـم باعتقـادي هــي لا بــد تصــلح الأحـوالا
فعليهـم منـي السـلام وإن هـم قطعــوا مـن فـؤادي الأوصـالا
أبو الهدى الصيادي
788 قصيدة
1 ديوان

محمد بن حسن وادي بن علي بن خزام الصيادي الرفاعي الحسيني، أبو الهدى.

أشهر علماء الدين في عصره، ولد في خان شيخون (من أعمال المعرة) وتعلم بحلب وولى نقابة الأشراف فيها، ثم سكن الآستانة، واتصل بالسلطان عبد الحميد الثاني العثماني، فقلده مشيخة المشايخ، وحظى عنده فكان من كبار ثقاته، واستمر في خدمته زهاء ثلاثين سنة، ولما خلع عبد الحميد، نفي أبو الهدى إلى جزيرة الأمراء في (رينكيبو) فمات فيها.

كان من أذكى الناس، وله إلمام بالعلوم الإسلامية، ومعرفة بالأدب، وظرف وتصوف، وصنف كتباً كثيرة يشك في نسبتها إليه، فلعله كان يشير بالبحث أو يملي جانباً منه فيكتبه له أحد العلماء ممن كانوا لا يفارقون مجلسه، وكانت له الكلمة العليا عند عبد الحميد في نصب القضاة والمفتين.

وله شعر ربما كان بعضه أو كثير منه لغيره، جمع في (ديوانين) مطبوعين، ولشعراء عصره أماديح كثيرة فيه، وهجاه بعضهم.

له: (ضوء الشمس في قوله صلى اللّه عليه وسلم بني الإسلام على خمس - ط)، و(فرحة الأحباب في أخبار الأربعة الأقطاب - ط)، و(الجوهر الشفاف في طبقات السادة الأشراف - ط)، و(تنوير الأبصار في طبقات السادة الرفاعية الأخيار -ط)، و(السهم الصائب لكبد من آذى أبا طالب - ط)، و(ذخيرة المعاد في ذكر السادة بني الصياد - ط)، و(الفجر المنير - ط) من كلام الرفاعي.

1909م-
1328هـ-