الأبيات 38
مســهد القلـب فـي خـديه أدمعـه قـد طالمـا شـرقت بالوجـد أضلعه
دانـي الهموم بعيد الدار نازحها رجـع الأنيـن سـكيب الـدمع مفزعه
يـأوي إلـى زفـرات لـو يباشـرها قاسـي الحديـد فواقـاً ذات أجمعه
إذا تخلــل فــي أرجائهـا فرحـا ظللــت قواصـفها باليـأس تقرعـه
وإن ونـت لوعـة عـن كنـه صولتها هبــت لــه لوعـة رقشـاء تلسـعه
تـاهت بـه فـي بحار الحزن فكرته حــتى رمتــه سـحيقاً ضـل مرجعـه
كـم فكـرة داهمتـه فـي مسـارحها تسـقيه سـماً نقيعـاً بـات يجرعـه
ذكــرى أفيراخـه فـي كـل ناحيـة تـوحي إلـى القلـب أسراراً تقطعه
كـم قـد تحمـل مـن أعبـاء نأيهم نضـوا نبـا بلذيـذ النـوم مضجعه
قـد عانـد الحـزن حتى عاد يرحمه وســاور الـدمع حـتى جـف مـدمعه
وصــار يرحمــه مـن كـان يعـذله لمـا اصـطفاه مـن الأعـواز أشنعه
تجــول حلتــه فــي ذاتـه فـترى آثـار مـا الـدهر بالأحرار يصنعه
جســـم تخـــونت الأيــام جثتــه فعــاد كالشــن مــرآه ومســمعه
تنــاهبت نــوب الـدنيا محاسـنه فالضــيم ملبسـه والسـجن موضـعه
يشكو إلى القيد ما يلقاه من ألم فبــالأنين لــدى شــكواه يرجعـه
يــا هاجعـا والرزايـا لا تـؤرقه قـل كيف نهجع من في الكبل مهجعه
أم كيــف حـاله حـي سـاكن حـدثا يرنــو بعيــن أسـير عـز مطمعـه
قـد طـال في هاويات السجن محبسه وانشـت مـن شـغله مـا كان يجمعه
فكــم زنــر بقـد الصـخر أيسـره وكـم أنيـن بنـار الوجـد يشـفعه
مــا رجعـت سـجعها حينـا مطوقـة إلا ومــن فضـل شـحوي مـا ترجعـه
ولا تجــزع كـاس الوجـد مـن أحـد إلا ومــن فضـل وجـدي مـا تجرعـه
يــا راحلا عنـد حـي عنـده رمقـي أقـر السـلام علـى مـن لـم أودعه
وسـله بـالله عـن عهـدي الحفظـه فعهــــده بمكــــان لا اضـــيعه
وكيــف عنــي وعـن أنسـي تصـبره أم كيـف بعـد بعـادي عنـه أربعه
تجهمــت نــوب الـدنيا لعامرهـا فلا يــد عـن يـد الضـرار تمنعـه
واطـول شـوقاه ما جد البعاد بهم اليهـم مـذ سـعوا للـبين أفظعـه
لئن تباعــد جثمـاني فلـم أرهـم فعنــدها وأبيــك القلـب أجمعـه
أقـول والـدهر قـد غـالت غوائله وحــظ منــي مكانـاً كـان يرفعـه
عســى لطـائف مـن لا شـيء يعجـزه تحنـو علـى شـملنا يومـاً فتجمعه
بمبتنـي المجـد مـذ خلـت تمائمه بحيــث لا نــوب الـدنيا تضعضـعه
بحيــث يشــتجر الخطـي فـي صـفد ويفطــم السـيف ذا بـاس ويرضـعه
بالحـاجب المرتجى السامي أرومنه إلــى هلال الـذي بالمعـد مطلعـه
سـما إلـى غايـة في المجد ساميه قتـال غايـة مـا قـد كـان يرميه
فأصــبحت قلــل السـامين خاضـعة لعــزه وســماء المجــد موضــعه
وارتـاح للعـرف والحاجات يسألها فغــص بالوفــد والآمــال مصـنعه
نعـم الشـفيع لمـن ضـاقت مذاهبه لـدى الخليفـة أسـمى مـن يشـفعه
وكــل زارع خيــر عنــد مضــطهد فسـوف يحصـد مـا قـد كـان يزرعه
فعـش عزيـزاً علـى الأيـام محتكماً مـا هـز ذيـل الصبا غصناً يزعزعه
ابن حزم الأندلسي
172 قصيدة
1 ديوان
علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الظاهري، أبو محمد.

عالم الأندلس في عصره، وأحد أئمة الإسلام، كان في الأندلس خلق كثير ينتسبون إلى مذهبه، يقال لهم (الحزمية).

ولد بقرطبة، (1) وكانت له ولأبيه من قبله رياسة الوزارة وتدبير المملكة، فزهد بها وانصرف إلى العلم والتأليف، فكان من صدور الباحثين فقيهاً حافظاً يستنبط الأحكام من الكتاب والسنة، بعيداً عن المصانعة. وانتقد كثيراً من العلماء والفقهاء، فتمالؤوا على بغضه، وأجمعوا على تضليله وحذروا سلاطينهم من فتنته، ونهوا عوامهم عن الدنو منه، فأقصته الملوك وطاردته، فرحل الى بادية لَبْلة (من بلاد الأندلس) فتوفي فيها، رووا عن ابنه الفضل أنه اجتمع عنده بخط أبيه من تآليفه نحو 400 مجلد، تشتمل على قريب من ثمانين ألف ورقة.

وكان يقال: لسان ابن حزم وسيف الحجاج شقيقان.

له: (الفصل في الملل والأهواء والنحل- ط)، (المحلى- ط) في 11 جزءاً فقه، و(جمهرة الأنساب - ط)، و(الناسخ والمنسوخ- ط)، و(الإحكام لأصول الأحكام- ط) ثماني مجلدات، و(إبطال القياس والرأي- خ)، و(المفاضلة بين الصحابة - ط) رسالة مما اشتمل عليها كتاب (ابن حزم الأندلسي - ط) لسعيد الأفغاني، و(مداواة النفوس - ط) رسالة في الأخلاق، و(طوق الحمامة - ط) أدب، و(ديوان شعر - ط) وغير ذلك.

(1) قال صاعد الجياني (419- 462هـ) في كتابه "أخبار الحكماء" وكان من تلاميذه: مات في سلخ شعبان سنة ستٍ وخمسين وأربعمائةٍ وهو ابن اثنتين وسبعين سنة إلا شهراً، وكتب إلي بخط يده: إنه ولد بعد صلاة الصبح من آخر يوم في شهر رمضان سنة ثلاثٍ وثمانين وثلاثمائة قال: وأصل آبائه من قرية منت ليشم من إقليم الزاوية من عمل أونبة من كورة ليلة من غرب الأندلس، وسكن هو وآباؤه قرطبة ونالوا فهيا جاهاً عريضاً، وكان أبوه أبو عمروٍ أحمد بن سعيد بن حزم أحد العلماء من وزراء المنصور محمد بن أبي عامرٍ ووزراء ابن المظفر بعده والمدبرين لدولتيهما، وكان ابنه الفقيه أبو محمد وزيراً لعبد الرحمن المستظهر بالله، ابن هشام بن عبد الجبار بن عبد الرحمن الناصر لدين الله ثم لهشام المعتد بالله بن محمد بن عبد الملك بن عبد الرحمن الناصر، ثم نبذ هذه الطريقة وأقبل على قراءة العلوم وتقييد الآثار والسنن، ..إلخ. 

نقل كل ذلك ياقوت في ترجمته ثم قال: قرأت بخط أبي بكر محمد بن طرخان بن يلتكين ابن بجكم قال الشيخ الإمام أبو محمد عبد الله بن محمد ابن العربي الأندلسي: توفي الشيخ الإمام أبو محمدٍ علي ابن أحمد بن سعيد بن حزمٍ بقريته وهي من غرب الأندلس على خليج البحر الأعظم في شهر جمادى الأولى من سنة سبعٍ وخمسين وأربعمائةٍ، والقرية التي له على بعد نصف فرسخ من أونبة يقال لها متلجتم وهي ملكه وملك سلفه من قبله قال: وقال لي أبو محمد بن العربي: إن أبا محمد بن حزم ولد بقرطبة، وجده سعيد ولد بأونبة ثم انتقل إلى قرطبة وولى فيها الوزارة ثم ابنه عليٌّ الإمام أقام في الوزارة من وقت بلوغه إلى انتهاء سنه ستاً وعشرين سنة وقال: إني بلغت إلى هذا السن وأنا لا أدري كيف أجبر صلاة من الصلوات ...إلخ (والوزير أبو محمد ابن العربي المذكور هو والد القاضي أبي بكر ابن العربي ترجم له الذهبي في سير اعلام النبلاء قال: (ابن العربي الإمام العلامة الأديب، ذو الفنون أبو محمد عبد الله بن محمد بن العربي الإشبيلي، والد القاضي أبي بكر. صحب ابن حزم، وأكثر عنه، ثم ارتحل بولده أبي بكر، فسمعا من طراد الزينبي، وعدة، وكان ذا بلاغةٍ ولسنٍ وإنشاء. مات بمصر في أول سنة ثلاثٍ وتسعين وأربع مئة في عشر التسعين، فإن مولده كان في سنة خمسٍ وثلاثين وأربع مئة. ورجع ابنه إلى الأندلس)

قلت أنا زهير: نقلت كل ذلك ليتأمل الناس الكلام المنسوب إلى القاضي أبي بكر ابن العربي والذي نشرته في التعريف بكتابه "العواصم من القواصم" وهو قوله فيه(ص 249) بعدما وصف رحلته في المشرق: (فلما عدتُ وجدت القول بالظاهر قد ملأ المغرب بسخيف كان من بادية أشبيلية يعرف بابن حزم ... وقد كان جاءني بعض الأصحاب بجزء لابن حزم سماه"نكت الإسلام" فيه دواهي فجردت عليه نواهي، وجاءني برسالة "الدرة" في الاعتقاد فنقضتها برسالة "الغرة")

1064م-
456هـ-

قصائد أخرى لابن حزم الأندلسي

ابن حزم الأندلسي
ابن حزم الأندلسي

القصيدة ختم بها ابن حزم كتابه طوق الحمامة قال يخاطب من ألف له الكتاب:

ابن حزم الأندلسي
ابن حزم الأندلسي

القصيدة تنشر لأول مرة في ديوان ابن حزم عثرت عليها في "طوق الحمامة" وهذا يعني أن جامع الديوان غفل عن كثير من شعر ابن حزم 

ابن حزم الأندلسي
ابن حزم الأندلسي

القطعة من مرويات الحافظ السلفي في "معجم السفر" قال: