أسألت باكية الدياجي مالها
الأبيات 85
أسـألت باكيـة الـدياجي مالهـا أرقــت فـأرقت النجـوم حيالهـا
بـاتت تكفكـف بالوقـار مـدامعاً غلــب الأسـى عبراتهـا فأسـالها
تطــوي علــى الآلام مهجـة صـابر قطــع الزمــان بريبـه آمالهـا
فـالنجم يخفـق عـن فـؤاد كريمةٍ رحـم السـحاب جفونهـا فبكى لها
تبكـي إذا انقطـع الأنيـس لصبيةٍ يتضـــورون يمينهــا وشــمالها
مـن كـل ناعمـة الحيـاة ومـترفٍ ورد الحيــاة معينهــا وزلالهـا
يشـكو الطـوى فتفيـض مهجـة أمه شـفقاً عليـه وليـس يـدري حالها
ولأختـــه عيـــنٌ تحــدث أمهــا وحيـاً وقـد حبـس الحياء مقالها
كلــب الشـتاء بجسـمها فتعطفـت تطـوى علـى خاوي الحشا أوصالها
حــتى إذا رقـد الأسـى بجفونهـا وهفـا النعـاس برأسـها فأمالها
خلــب الطـوى أحشـاءها فتفزعـت حيــرى تعــاني سـهدها وملالهـا
يـا ليـت شـعري هل يقيل عثارها دهــرٌ تــولى حربهــا ونكالهـا
منـذ أجيـري علـى الليالي أسرةً خطـف المنـون غياثهـا وثمالهـا
أم مـن يمـد يـداً لنصـر مصـونةٍ بـذل الزمـان قناعهـا فأذالهـا
قذف الصباح بها سبيل بني الندى لتجيـر مـن غلـو الخطوب عيالها
ومــرزأ ألــف النعيــم وعيشـه قـد نـاله مـن بؤسـه مـا نالها
متحشــع نصــب الزمــان لكيـده حربــاً فـراش سـهامها ونصـالها
تتملمــل الظلمـاء تحـت همـومه فتكــاد تســمع حـوله إعوالهـا
ويــود لــو وأذ الظلام صــبيحةً تلــد المتـاعب خفَّهـا وثقالهـا
يشـكو قصـيرات الليـالي مثل ما أهــل الصـبابة يشـكون طوالهـا
هـذا يراقـب فـي الصـباح خليلةً يرجـو إذا طلـع النهـار وصالها
ويخـاف ذلـك مـن ديـونٍ فـي غـد وجبــت عليـه ولا يطيـق مطالهـا
إن الكريـم يـرى الحقوق ومطلها داءً إذا لمــس الكرامـة غالهـا
وخليلـة مـا اعتاد في نعماه لو ســألته إلا أن يجيــب ســؤالها
أبلـت يـد الأيـام نضـر ثيابهـا فغــدت خزانـة بيتهـا سـربالها
مـن بعـد مـا بـذلت لتكشف كربه بيــد السـخاء حجـوله وحجالهـا
تبّـاً لـدنيا مـا رعـت عهـداً له فـي ذلـك العيـش النضير ولا لها
برقــت لـه حـتى إذا ظفـرت بـه جــرت عليــه ببؤسـها أذيالهـا
ويتيمــةٍ شـهد الزمـان بيتمهـا في الحسن لم تلد الحسان مثالها
خرجــت مــن الإســكندرية غـدوةً تزجـي إلـى أكنـاف مصـر رحالها
حـتى إذا وقـف القطـار بها على بــاب الحديـد تلفعـت أسـمالها
وســعت تقلــب مقلــةً محزونــةً فـي الـذاهبين يمينهـا وشمالها
حيـرى يضـيق بها المجال وطالما فسـح اليسار على المضيق مجالها
تقتـاد في الطرقات فانية القوى محنيــةً صــبغ المشـيب قـذالها
أربت على السبعين ما لمس الخنا يومـــاً مآزرهــا ولا ســربالها
وهنـاك أبصـرها امرؤٌ دنس الهوى شــرب المخـازِيَ علَّهـا ونِهالهـا
متكلــفٌ خلــقَ الكريــم بــبزةٍ قـد خـاط مـن وضر الفجور جلالها
يــدعو إلـى دار الفسـوق نقيـةً عفـت ومـا نقـض العفـاف حمالها
لمــا تــبينت النقيصــة أمهـا فـي حـاجبيه تـبينت مـا هالهـا
نظـرت إلى الوجه الصفيق وأقبلت غضــبى تصــك بصـفحتيه نعالهـا
وتولتــا والــدمع مـن جفنيهـا يبــتز ناضـجة السـحاب سـجالها
تتلهــب البأسـاء فـي جنبيهمـا نـاراً تحـش يـد الأسـى أجزالهـا
آدابــك يأمــل مصـر غـدت علـى خطـر إذا لـم تقـدعوا أنـذالها
عمــي النهــار عليهمـا فكـأنه ظلـمٌ تمـد علـى الطريـق سدالها
لـولا فـتىً جـم المـروءة أقبلـت تشــكو إليـه عثارهـا فأقالهـا
مـن مشـعرٍ عقـدوا ضـمائرهم على حــب المـرءوة يخطبـون جمالهـا
مــدوا لنجــدتها أكُفّـاً أرخصـت فـي سـوم غاليـة المحامد مالها
ومضـوا علـى هممٍ إذا قرعوا بها رتـج العظـائم فتحـوا أقفالهـا
عاداتهـــا ألا تقصــر إن جــرت حتىتنــال مــن الفلاح منالهــا
نظـروا إلـى المسكين تنظر عينه صــفو الحيـاة ولا يـذوق بلالهـا
والنـاس بيـن أسـير دنيـا مترفٍ ينسـيه حاضـرها الغـرور مآلهـا
وصــريع أمــوال إذا برقـت لـه بين الخزائن عن بني الدنيا لها
فتــألفوا جمعــاً كــأن خلالهـم عـرف الريـاض سرى النسيم خلالها
مـن كـان جيـاش الفؤاد إذا دفا داعـي المؤاسـاة انبرى وسمالها
فـي دولـة العبـاس يحيـى ظلهـا إحيــاء مصـر جنوبهـا وشـمالها
وعــد الإلــه بلاده فــي عصــره درك المنــى موفــورةً فأنالهـا
رقــي الأريكــة والبلاد مريضــةٌ تشـكو غليـه مـن الخطوب عضالها
ظلمــات جهـل فـي مجاهـل فاقـة وحــوادثٌ تصــلى البلاد وبالهـا
فجثـا يصـرفها علـى نهـج امـرئٍ خـبر الليـالي كيـدها ومحالهـا
يرمــي مفاصــلها بماضـي حكمـةٍ بـالحزم أحكـم والأنـاة صـقالها
وجـرى بهـا نحـو المـدى مترفقاً يخشــى إذا د المســير كلالهــا
مـا بيـن عاصـفةٍ تمـوج رياحهـا بمشـاكل تلـوي الخطـوب شـكالها
طـوراً يـبين لـه السـبيل وتارةً يجلــو بوضـاح النهـى أشـكالها
حــتى اسـتقلت فـي منـازل عـزةٍ تخشـى العـوادي أن تمـر حيالها
كــم نعمــةٍ يـا آل تويـقٍ لكـم فـي مصـر تهـديها وتصـلح بالها
ويـدٍ لأم المحسـنين وقـت يد الر حمـــن أم المحســـنين وآلهــا
نسـي الزمـان بجودها قطر الندى ولطالمـا وعـت الـدهور فعالهـا
مـا أم هـارون ومـا ابنـة جعفرٍ هـل كـن فـي يوم الندى أمثالها
سـبق السـحاب نوالهن على الورى ولئن سـبقن فمـا لحقـن نوالهـا
فســل الهلاك يجبــك عنآياتهــا فـي الغـرب إذ هم يرقبون هلالها
وسـل الحجـاز وأهل بيت اللَه إذ يحـدوا التقى بالمحملين جمالها
لا ذنـب للشـعراء إن لـم يبلغوا شــكراً فواضــلها ولا أنفالهــا
فالـدهر يشـهد وهـو أبلـغ كاتب أن ليــس يبلـغ كنههـا وجلالهـا
أم إذا نجـــل العواتــك للعلا فالملــك يحمـد والعلا أنجالهـا
عبــاس للعــرش الرفيـع وصـنوه يعلــى مفــاخر مصـره وأثالهـا
غصـن نمـا فـي دوحة الكرم التي مـد الإلـه علـى الوجـود ظلالهـا
لـو صـور اللَـه المكـارم ألسناً والـدهر ينشد في الورى أقوالها
لــم تلفهــا إلا بــذكر محمــدٍ للنـاس تضـرب في الندى أمثالها
يــرد الممالـك والملـوك ممثلا مـن مصـر قـادة ملكهـا ورجالها
فـترى لـه فـي كـل مملكـةٍ سـنا قمــر يضــيءُ سـهولها وجبالهـا
يجنـي لمصـر جنـي الفخار بحكمة تهـدي إلـى سـبل الرشـاد ضلالها
للــدين والإيمــان منـه سـريرةٌ تبنـي علـى شـرف التقى أعمالها
للــبر والإحســان منــه راحــةٌ عنهـا السـحاب تعلمـت إسـبالها
للعلــم والعرفـان منـه عزيمـةٌ عـرف الزمـان مضـاءها فعنا لها
لــولا عنــايته وبعــد مرامــه لعـب البلـى برسـومها فأحالهـا
محمد عبد المطلب
128 قصيدة
1 ديوان

محمد بن عبد المطلب بن واصل.

من أسرة أبي الخير، من جهينة.

شاعر مصري، حسن الرصف، من الأدباء الخطباء. ولد في باصونة (من قرى جرجا بمصر) وتعلم في الأزهر بالقاهرة، وتخرج مدرساً، وشارك في الحركة الوطنية، بشعره ومقالاته وخطبه.وتوفي بالقاهرة.

له (ديوان شعر ).

وله:(تاريخ أدب اللغة العربية) ثلاثة أجزاء، و(كتاب الجولتين في آداب الدولتين) الأموية والعباسية، و(إعجاز القرآن) وروايتا (الزباء) و(ليلى العفيفة) كلها لا تزال محفوظة.

1931م-
1350هـ-