رمى وسهام اللَه في نحره رد
الأبيات 43
رمــى وســهام اللَــه فـي نحـره رد فلا تــأس حاطتـك العنايـة يـا سـعد
رمـى عـن يـدٍ تبـت يـدا من رمى بها أثيــمٌ تخطتــه الهدايــة والرشــد
رمـى عـن يـدٍ حـالت يـد اللَه دونها فطـاش عـن المرمـى وضـل بـه القصـد
يـد اللَـه سـدٌّ دون سـعدٍ مـن الـردى منيــعٌ ولطـف اللَـه مـن فـوقه بـرد
وقــاه كتــاب اللَـه مـا رام معتـدٍ خــؤونٌ علــى أحشــائه ختـم الحقـد
عقـوق لـوادي النيـل مـا هـو بابنه ومـا كـان مـن أبنـائه الغدر الوغد
عزيـز علينـا يـا أبنـا مصر أن نرى يـداً لـك بالعـدوان مـن مصـر تمتـد
فمــا ذلــك القـاني بصـدرك جاريـاً لــه أرجٌ مـن طيبـه المسـك والرنـد
دمٌ هــو ذوب المجــد فـي نفـس أمـة لأبنائهــا قبـل الـورى كتـب المجـد
دمٌ هــــو آمـــال كبـــارٌ ومـــرةٌ جــرى قــدماً للَـه فـي حفظهـا وعـد
زكــيٌّ زهـا فـي لوحـة الـدهر حليـةً تحلـى بهـا التاريـخ فهـي لـه عقـد
برئنــا مــن الجـاني عليـك بـراءةً يقــر بهــا مــن مثلـه الأب والجـد
بــراءة قــومٍ أنــت عصــمة أمرهـم وغيــث أمـانيهم إذا احتكـم الجهـد
فليـــــــس منـــــــا أب لا ولا أخ ولا عصـــبةً تحنــو عليــه ولا فــرد
ألــم تـر أرض النيـل كيـف تزلزلـت وكــادت رواسـيها مـن الهـول تنهـد
ألــم تــر أفواجــاً إليـك تـدافعت يضــيق بهــا هضـب الأباطـح والوهـد
يطبـــق أرجــاء الفضــاء ضــجيجها كمــا يملأ الآفــاق إن هــزم الرعـد
دعــاء لــه فــي كــل قلـبٍ حـرارةٌ يهــب لهــا مــن كــل ناحيـةٍ صـهد
لــه نبـأ فـي الفجـر دون احتمـاله تسـاوي الجبـان النكس والبطل النجد
وفـي الخطب ما يأتي على نجدة الفتى ولــو أنــه فــي مســكه أســدٌ ورد
فــإن يـأس أبنـاء البلاديـن فالأسـى لـه فـي فـؤاد الملـك مـن شـفق وقد
حمــدنا لملــك النيـل حسـن صـنيعه وللملــك المحبــوب يرتجــل الحمـد
بنــى ملكــه فخمــاً علـى ود قـومه كــذاك عـروش الملـك يرفعهـا الـود
وأنزلهــم فــي روضــة مــن شـمائل تـوالى بهـا الإحسـان والكـرم العـد
ولــم يحتفــل بالعيـد بـرّاً بشـعبه فلا حفــل فــي عيــدٍ لـديه ولا حشـد
فطـب يـا أبا الفاروق بالعرش ثابتاً وبالملـك يـدعو باسمه الغور والنجد
وقـالوا أصـاب الـدهر سعداً ومادروا بــأن الليــالي تحــت رايتـه جنـد
وحاشــى يخــون الـدهر زينـة أهلـه وأصـفى ذوي الألبـاب قلبـاً إذا عدوا
وأوفــى بنــي مصــرٍ وأوفرهـم حجـاً وأصــدقهم عهــداً إذا نقــض العهـد
كفــى اللَـه رعنـاء الحـوادث عبـده فلــم يربيــن القـاديحن لهـا زنـد
نجــا خيـر مـن أحيـا أمـاني قـومه وأنعشــهم مـن بعـد مـا عـثر الجـد
ونــادى أســاة الحــي مـرت سـليمةً وحــاقت براميهـا الندامـة والبعـد
جـزى اللَه بالحسنى بنى الطب أقبلوا سـراعاً فـرد والضـر عنـه بمـا ردوا
يمــدون راحـاً يسـبق الـبرء لمسـها ألا ســلمت راحٌ إليــه بهــا مــدوا
مـع اللَـه فـي ركـب السـلامة يا سعد يســايره بــاليمن طالعــك الســعد
نـــودعه والــدمع بالشــوق معــرب وفــي كــل قلــبٌ مــن تلهبـه وجـد
قلــوب وقفناهــا علــى حـب شـيخها وفـــاءً فلا هنــدٌ هواهــا ولا دعــد
ولكـــن هواهـــا أن يتــم شــفاؤه ونلقاه في نعمى إذا ما انطوى البعد
فسـر فـي ذمـام اللَـه ترعـاك عينـه علـى خيـر حـال مـا تروح وما تغدوا
عرفنــاك ألقينــا لــك الأمـر كلـه لـك الصـدر المحمـود من قبل والورد
فـإن سـنحت يـا سـعد سـانحة المنـى فليــس يضــيع الحـزم سـانحةً تبـدو
ومـن لـم يفـز بالـدر والبحـر جازرٌ يفتـــه إذا غشــى ســواحله المــد
وإن كــانت الأخــرى فلا تــأس إننـا عرفنــا الليـالي والأمـور لهـا حـد
محمد عبد المطلب
128 قصيدة
1 ديوان

محمد بن عبد المطلب بن واصل.

من أسرة أبي الخير، من جهينة.

شاعر مصري، حسن الرصف، من الأدباء الخطباء. ولد في باصونة (من قرى جرجا بمصر) وتعلم في الأزهر بالقاهرة، وتخرج مدرساً، وشارك في الحركة الوطنية، بشعره ومقالاته وخطبه.وتوفي بالقاهرة.

له (ديوان شعر ).

وله:(تاريخ أدب اللغة العربية) ثلاثة أجزاء، و(كتاب الجولتين في آداب الدولتين) الأموية والعباسية، و(إعجاز القرآن) وروايتا (الزباء) و(ليلى العفيفة) كلها لا تزال محفوظة.

1931م-
1350هـ-