هلال الهدى في دارة المجد أشرق
الأبيات 205
هلال الهــدى فــي دارة المجــد أشـرق ودونــك ليــل الغــي بالرشـد فـامحق
ويــا علــم الأعلام كــم خفقــت قلــو ب قــومٍ إلــى مــرأى حفافيـك فـاخفق
أطــل علــى الفســطاط أصــبح أهلــه ثاقــل الرزايــا بيــن عــانٍ ومطلـق
يســاقون مــن أيـدي اليـالي وريبهـا مــــرارة صـــابٍ بـــالهوان مرنـــق
فيـا هـل أتـى ابـن النيل ما حل بعده بمصــر ومــا أدراه بالنيـل مـا لقـى
كـــأني بــه يرنــو بألحــاظ والــدٍ إلــى مصــر حنــانٍ إلـى النيـل شـيق
تـرى مـا جـرى مـن بعـدنا فـي ديارنا لـــدى خطـــر فـــوق الأنــام محلــق
فيفهــم لحــن الريــح إن ذكــرت لـه تباريـــح ضـــيم بـــالبلادين محــدق
نــأيتم فـألقى الـذل فـي مصـر رحلـه بســــــــيرة لاوانٍ ولا مــــــــترفق
وعــادت ريــاض النيـل نـاراً جحيمهـا يشـــب لغيـــر الخـــائن المتملـــق
فكــم ســيد بيــن الغيابــات حتفــه وآخـــر بالأصـــفاد والســـوط مرهــق
تــرى أدمــع النعمــى بنــاعم جسـمه نجيـــع دمٍ مـــن جلـــده المتمـــزق
يقضـــي ليـــالٍ بيــن ظلــم وظلمــة طريــد الكــرى فـي جـوف أغـبر مطبـق
وتمســي نجــي الحــزن جــارة بيتــه ســواد الــدجى بالمــدمع المــترقرق
وفــي حجرهــا لـو أبصـروا ذو تمـائم يكلمهــا بــالعين مــن غيــر منطــق
إذا فزعـت فـي الخـدر مـن هول ما ترى فلا راحمـــاً تلقـــى ولا عطــف مشــفق
ودارة عـــز أوحشـــت مـــن أنيســها ومــا كــان فيهــا مــن جلال ورونــق
تحمـــل أهلوهــا علــى غيــر موعــد وبــانوا علــى حكـم الزمـان المفـرق
ينــادي لســان الحــال مـن شـرفاتها قفــوا ودعونــا قبــل وشــك التفـرق
ولــم ينســها التوديــع موقـف شـامت يقلــب فــي الغــادين أجفــان محنـق
ومـــا ملهــم فيهــا ثــواءٌ وإنمــا نجــوا بـالنوى مـن ظلـم أرعـن أحمـق
ينــاديه فينــا قــائد الجيـش قـومه ومـــا قــادهم إلا إلــى شــر مــأزق
تســــف بالأحكــــام غيــــر موفـــق ومـــا ظـــالم فـــي حكمــه بموفــق
فكـم سـاق مـن مصـرٍ إلـى المـوت فتيةً زهاهــا الصــبا فــي عنفــوان وريـق
جمـــوع كآجـــال النعـــام تلفهـــا يــد القهــر للآجــال مــن كـل منعـق
لـــه عصـــب فــي غورهــا وصــعيدها تخيـــر أبنـــاء الشـــباب وتنتقــي
ففـــي كـــل إقليـــمٍ حجــول مقيــدٍ لغيــــر عصــــيٍّ أو حبـــال مربـــق
وفـــي كــل وادٍ منهــم ســوط معجــل بهــــدد بالتنكيــــل كـــل معـــوق
ومـن لـم يسـقه السـوط والسـيف سـاقه إلــى حيــث شــاءوا جهـد عيـش مرمـق
ومـــا أجـــدبت مصـــرٌ ولا ز أهلهــا مــن النيــل عيــش النـاعم المتفنـق
ولا ضــاق لــولا كيــدهم حــوض سـينها ولا شــــرقت أرض العــــراق بمشـــرق
يـرى المـوت هـذا بيـن عينيه إذا يرى أخــاه هــوى فــي المصــرع المتضـيق
فهـــذا فريـــق فـــي التلال مصـــرعٌ وذلــــك فـــوق الأمعـــز المتوهـــق
يجـــرع هـــذا حتفـــه كـــل مصــبح ويكــرع ذاك المــوت فــي كــل مغبـق
وكــم ثــم خــدٍّ فــي الــتراب معفـر إلـــى حـــر وجــه بالشــواظ محــرق
تســــائل عنـــه أمـــه أيـــن داره ويــذري أبــوه الـدمع فـي كـل مهـرق
ويســـألنا أبنـــاؤه عـــن معـــاده بنـــي بــه يــوم المعــاد ســنلتقي
ففـــي كـــبيتٍ صـــوت ثكلــى مرنــة وتحنـــان بـــاكٍ بالأســـى متمنطـــق
بلاء علـــى القطريـــن أغطــش ليلــه ضـــحى يــوم نحــس بــالخطوب مــؤوق
دجـــت يـــوم إعلان الحمايــة شمســه فيــا لــك مــن يـوم علـى مصـر أورق
بــه لقحــت ســود الليــالي فليتــه قضــى فــي بطــون الغيـب لـم يتخلـق
قضــينا بــه يــوم المــدله بالأســى وبتنــا علــى ليــل السـليم المـؤرق
عشـــية يـــدعو مكســـويل ســـراتها لعيــدين يــوم الجمــع يـوم التفـرق
يبــوئ عــرش النيـل مـن شـاء جانفـاً فننشـــده والخطــب بــالخطب يلتقــي
رويـــدك حــتى تنظــري عــم تنجلــي غيابـــة هـــذا العـــارض المتــألق
فمــن دون عــرش النيــل كــل مــدرب كمــي مــتى يرعــد لـه الهـول يـبرق
بصــير بأســباب الــردى غــرب سـيفه لبــوس المنايــا بيــن هــام ومفـرق
ثــوت نفســه مــن بأســه فــي مجنـة مــتى يـدن منهـا طـائف المـوت يصـعق
كـــأن حصـــون الـــدردنيل ضـــمنها علــى الــدهر فـي عهـد مصـون وموثـق
فــأبلغ بنــي التـاميز عنـا وحلفهـم ببـــاريس أنبــاء النــذير المصــدق
عشـــية يحـــدون الأســـاطيل شـــرعاً علـى اليـم تحبـو فـي الحديـد المطبق
تشـــن علـــى دار الخلافـــة غـــارةً مـن البحـر إن تقـرع بهـا الدهر يفرق
كــأن الســحاب الجـون يحمومهـا سـما علــى الجـو فـي داجٍ مـن النـق مطبـق
كـــأن جبـــالاً ســـيرت فـــوق لجــة تـــداعين شـــتى بيـــن جــون وأزرق
تألفنبالعــــدوان يجريـــن باســـمه إلــى غــرض فــي مـدحض الهـون مزلـق
ســرين علــى بــرق مـن الـرأي كـاذب لمعتســـف عــارٍ مــن الحــزم أحمــق
فــأقبلن فــي شـمل مـن البغـي جـامع وعــــدن بشـــمل بـــالهوان مفـــرق
لقحـــن بأســـباب الخـــراب وإنمــا لقيــن بهــا حتــف الولــود المطـرق
ومــن يتحــرض بــالردى يكـرع الـردى زعافــاً ومــن يتنبــث النــار يحـرق
نصــبنا لهــم فــي كــل جــو خـبيئةً تصـــب عليهـــم كــل شــعواء خيفــق
وقمنــا لهــم فــي مرتقـى كـل تلعـةٍ بكــــل ملــــئ بـــالردى متفيهـــق
فبــاتوا علــى نــار شـببنا شـواظها فكــانت عليهــم غيــر نــار المحلـق
كـــأن بنـــي شـــيبان يـــوم أوارة بمـــا كســبوا يصــلون نــار محــرق
ســقوا بأسـنا صـرفاً فهـم بيـن طـائح علــى المــوج صــالٍ بـالجحيم ومغـرق
وطــــود تشـــطى خاشـــعاً متصـــدعاً علـــى إثـــر طـــود واجــب متفلــق
كـــؤوس أدرناهـــا ســـجالاً عليهـــم تناســوا بهــا طعـم الشـراب المـروق
رأوا ذنـــب العيــوق أهــون مطلبــاً وأيســر مرقــىً مــن فــروق لمرتقــى
هنالــك لمــا ضـل فـي البحـر كيـدهم وصــاروا إلــى كيـد الضـعيف المحمـق
تــداعوا بجــرار علــى الــبر زاخـر يـــزوف مـــدلّا فـــي صــفيح وبنــدق
لـه زجـر يغشـى بـه العصـم فـي الذرى وبــأسٌ مــتى ينـذر بـه النجـم يصـدق
فلمــا التقينــا والمنايــا جــواثمٌ تطـــالعهم مـــن كــل شــعب وخنــدق
دلفنــا إليهــم كوكبــاً خلــف كـوكب وجاشــوا إلينــا فيلقــاً بعـد فيلـق
فمــا خيمــوا حــتى كســونا سـماءهم بأســود مــن نســج القنابــل عوهــق
دجــا فاســتكانوا تحتــه بيـن حـائر يشـــق بعينيـــه الســـماء ومطـــرق
وإن يســــتغيثوه يغـــاثوا وإنمـــا بـــذي لهــب يشــوي الوجــوه محــرق
طغـــت نارنــا فيهــم فمــا لمغــرب مـــن النـــار منجـــاة ولا لمشـــرق
يـــودون لـــو أن الســـماء تشــققت لهـــم طرقـــاً هيهــات لــم تتشــقق
فمــا إن تـرى إلّا صـريعاً علـى الـثرى وملتهبـــاً يقفـــو مصـــاباً بــأولق
ومختبطــاً فــي الــدو يركــب رأســه ضــلالاً ومــن يســتكبر الهــول يخــرق
يقــول أنـج سـعد بـالهوان فقـد هـوى ســـعيد وحـــاق البـــأس بــالمتعوق
وكوكبـــة يعـــدو الفــرار بخيلهــا إلــى البحــر بالإدبـار للنـار تتقـي
إذا البحـر لـم يعصـم مـن الحين جنده فهيهــات أينجـي عـائذ الـبر أو يقـي
وأخـــرى تولاهـــا الغــرور فأقــدمت لمهلكهــــا ملمومـــةً لـــم تفـــرق
غــدت تســتجم البــأس فانســطرت بـه هنالــك فــي لــوح الفنــاء المنمـق
ســعرنا لهــا فـي عـش بابـاً وأختهـا جهنــم يصــلى نارهــا كــل مـن شـقى
تركنــا عتــاق الطيــر فـي حجراتهـا تخطـــف منهـــم كـــل شـــلوٍ ممــزق
فكــانت جــزاء الظـالمين مضـوا بهـا كــذلك نجــزي منهــم كــل مــن بقـى
ومستأســـرٍ بالـــذل يرفـــع نحونــا أكــــف منيــــب بـــالهوان مطـــوق
تربـــع فــي ظــل مــن العفــو وارفٍ لــــدينا وعهـــدٍ بالأمـــان موثـــق
وبـــات طليقــاً فــي الإســار تحفــه مكارمنــــا كالسلســــبيل المصـــفق
وأصــبح مــن ولــى يــود لــو أنــه أســيرٌ لــدينا عانيــاً غيــر مطلــق
فــإن أزعقــوا بالــدردنيل مشــارباً فقـد صـدروا فـي مصـر عـن حـوض مزعـق
تبصــر خليلــي هــل تـرى مـن كتـائب دلفــن بهــا كالســيل مـن كـل مـودق
ســراعاً إلــى الحانـات تحسـبهم بهـا نعامـــاً تمشـــى رزدقــاً خلــف رزدق
بهولـــك مرآهــا إذا اصــطخبت بهــم مـــواخير تجلـــو فاســـقات لفســـق
إذا أجلبــوا فيهــا حســبت جنادبــاً تجــاوبن إيقاعــاً علــى صــوت نقنـق
كـــأن بنــي حــام بمصــر تواعــدوا ليجتمعـــوا مــن بعــد ذاك التفــرق
زعـــانف شـــتى مـــن طويــل مشــذب طــري القــرا عــاري الأشــاجع أعنـق
وملتصــــق بـــالأرض تحســـب خطـــوه إذا مــر فــي أحيائهــا خطــو خرنـق
وأخنـــس ممحــوق الحجــاجين ينتحــي لأصـــمع معـــروق العـــذارين أشــنق
وأســـود نهـــد الوجنـــتين حــديثه بجحفلـــة تنهــال عــن شــدقٍ أفــوق
تــرى منـه فـي بحبوحـة الأمـن باسـلاً وإن يــدع الــداعي إلـى الكـر يحبـق
ويحســب إن صــرت مــن الفــزع إسـته مطــــارة طيــــار عليــــه محلـــق
وكــائن طــوى عنهـم طـوى مـن حـوادث مــن الخــزي ســارت بيـن مصـر وجلـق
عشــية راحــوا ألــف ألــف يقودهــا إلــى حتفهــا جهــل الزنيـم الحفلـق
تــرى كــل ألــف منهــم قــرن واحـد وقــد علقــوا مــن خــوفه كـل معلـق
فمــا لبثــوا أن أرزم المـوت بينهـم بداهيـــةٍ مـــن حـــول غــزة بهلــق
فـإن أقبلـوا طـاحوا وإن أدبروا فنوا وإن أبقــــوا فالويــــل للمتـــأبق
ومــا كـان جيـش الشـام إذ ضـل كيـده بأشـــأم مـــن جيــش هنالــك معــرق
تركنــا لهــم سـيف العـراق ليشـهدوا ببغـــداد كيـــد الحــارش المتنفــق
فمـــا وطئوا بغــداد حــتى تــبينوا وجـــوه الــردى أو ذي إســار محلــق
غــداة حزقنــا تاوشــيد فلــم يــرم ومـــادت بمــود كــل ميثــاء ســملق
عجبــت لهــم إذا ينشـر الـبرق عنهـم علــى النـاس أنبـاء الكـذوب المنفـق
ومـاذا عليهـم لـو أنـابوا إلى النهى فلـــم يأتفـــك غــاوٍ ولــم يتخــرق
فللحــق نــور كلمــا ائتلــق ازدهـى وللبطــل بــرق حيثمــا يــزه يزهــق
ألـم تـر كيـف استأصـل الـروس بغيهـا ومزقهــــا العـــدوان كـــل ممـــزق
إذا احتقبــوا بـأس الجهـول فـأقبلوا مســـير الــدجى بالبــاعق المتــدفق
جــراداً يســد الأرض مـن مـدرج الصـبا إذا حيـــث دب الأرض بالنســر يلتقــي
إذا ســاحة لــو أقســم الجــن أنــه دان مــن ذراهــا خلســةً لــم يصــدق
ولــو أن طيفـاً مـن عـداها هفـا بهـا لعـــد مــن الأســرى إذا لــم يمــزق
هنــاك لقــوا مــن خيلنـا كـل مقـرم مشـــوق إلــى لحــم الأعــادي متــوق
تقـــذفهم بيـــن المتــالع والربــى ونلقــى بهــم مــن كــل حصـنٍ وجوسـق
فمـــا وردوا أرمينيــا غيــر أنهــم رأوا حلمـــا تـــأويله لـــم يحقــق
ومــالوا عــن القوقــاز ميلـة هالـك رمتــه المرامــي بالصــفيح المــذلق
ســقيناهم كأســاً دهاقــاً مـن الـردى وإنــا مــتى مـا نسـق بالكـأس نـدهق
وصـــب عليهــم ليــث برليــن غضــبةً ســـقاهم بهــا مســمومةً لــم تــروق
فمــن مــأزق فــي ملتقـى الكـر ضـيق إلــى درك فــي منــق المــوت أضــيق
كــأني بهــم يــوم البحيــرات كبهـم بهـــاجيش هنــدبرج مــن كــل مزلــق
جنــود تــروع الليـل أنزلهـا الـردى ضــيوفاً علـى الحيتـان فـي شـر فنـدق
تغــوص وتطفــو فـي العـاب ومـن يخـض عبابــاً بــه لا يحــذق العــوم يغـرق
وأخــرى صــلوها بيــن ريغــا وجوهـا مؤججــــةً تزهـــو بنكبـــاء ســـوهق
فلــم يغنهــم شـيئاً نقـولا وقـد جـرى علــى نهــج أعمـى فـي المغـار ملفـق
ولــم ينجهــم أن قــام بـالأمر قيصـر مقـــام دعــيٍّ فــي القيــادة ملصــق
وشـتان مـا بيـن الخمسـين فـي الـوغى إذا الحــرب جــدت فــي مضـيق ومـدعق
فــذا ســعيه بــالعلم فينــا مــورق وبالجهــل هــذا ســعيه ســعي مــورق
إذا شــاد رب التــاج بــالعلم ملكـه فقـل يـا سـماء الملـك بـالعز غيـدقي
وإن تـــر شــعباً بالجهالــة ســابحاً فقـــل لعـــداه رمــد الضــأن ريــق
هـوى الـروس فـي درك الجهالة فانمحوا ومــن لـم يسـالم دولـة العلـم يمحـق
فلمـــا رأوا أن الفنـــاء ســـبيلهم وأعجزهـــم مـــن درئه حمـــل مقلــق
إذا خلصــوا مــن خيــل ممــسٍ دهتهـم أحــاطت بهــم مـن خلفهـم خيـل مشـرق
رضـوا بـالتي لا يرتضـي السـيف غيرهـا ومــن يعــص أحكــام الظبــا يتمــزق
وراح أثيمـــاً عنـــدهم كـــل مقــدم وعـــد كريمـــاً بيهـــم كـــل عــوق
فيــا حلفــاء الــروس يــوم تـألبوا وجــاءوا بــرأي فــي السـفاهة معـرق
وظنــوا بــبرلين الظنــون فأمســكوا بحبـــل علــى ميــت الأمــاني معلــق
هــل الحــرب إلا مــا علمتــم وذقتـم ومـــاهو عنهـــا بالحــديث المــزوق
عــدوا طــورهم مـا كـل بيضـاء شـحمة ومــا كــل وثـاب إلـى النيـق يرتقـي
رمــاهم بمجــر أصــغر الأرض فــانبرى علـــى خطــط فــوق الســحاب وأطــرق
يــدك الجبــال الشــم إن عرضــت لـه بنــار مــتى يرجـم بهـا الشـم يسـحق
ويخلــق فــي الـترب الجبـال عواتيـاً علــى كــل مــوهٍ للقــوى جــد مخلـق
ويرســـلها فـــوق العبـــاب وتحتــه مـــواخر تزجـــي بيــن جمــع وفــرق
فــإن ذكــرت بــاريس غوثــاً تزلزلـت وإن يــذكر التــاميز زبليــن يحبــق
ولــو علمــوا عقــابهم مــا تورطـوا لنصــر غــواة الضــرب فـي شـر مـودق
أصـاخوا إلـى داعـي الغـرور فأسـرعوا إلـــى فتــح بــاب للمكــاره مغلــق
لكـــل ســـفير منهـــم صــوت مرعــد بـــبرلين يـــدعو بــالثبور ومــبرق
يــــؤزره مــــن خلفــــه متعمــــق بحجــــة ذاك الملحــــف المتعمــــق
فمستأســــد يـــبري إلـــى متنمـــر ومعتســــف يــــأوي إلـــى متعســـق
ولـو سـمعوا أمـر النهـى مـا تسـمعوا مقالــة ألــوى فــي الخصــومة ألـوق
سينســون أطماعــاً عليهــا تعــاقروا عــذاب المنــى مشــمولةً لــم ترنــق
إذ الشــرق فيهــا بينهـم نهـب غـالب مـتى يعتقـد رهنـاً علـى الشـرق يغلـق
يقلبـــه مـــوج المطـــامع بينهـــم كمــا اعتســفت هــوج الريـاح بـزورق
وتحمـــل أهليـــه علــى كــل مــذهب شــريعة الاســتعمار فــي كــل موبــق
فمــن لــم يكرمــه الإبـاء يـدن لهـا ذليلاً ومـــن يـــأب المذلـــة يرهــق
شـــريعة جــود لــم يخنــا رســولها بمعجــــز وحـــى أو كتـــاب مصـــدق
ولكنهـــا إرهــاق قــوم هــوت بهــم يــد الــدهر أو تأييــد حــق ملفــق
بلاد أذل اللَــــه بالجهـــل أهلهـــا وذو الجهــل مـن حـوض المذلـة يسـتقي
تقســــم كالنفـــال بيـــن معاشـــر تنـــادوا إليهــا فــي عديــد ودردق
فهــذي لهــا فــي المغربيــن مصـالح وتلــك لهــا حــق علــى كــل مشــرق
وهـــذي لهـــا أرض الجــزائر نحلــةً ومــا كيـد أخـرى فـي البـوير بمخفـق
وإن ســبقت هــذي إلــى الهنـد غيلـةً تصــل بــأرض الســند أخــرى فتلحــق
وإن هجســــت بالصـــين أحلام طـــامع فــــرب رؤىً مــــرت ولـــم تتحقـــق
وهــذي لهــا فـي الشـام بعـض مرافـق وتلــك لهــا فــي أختــه كــل مرفـق
فســائل بنــا أعلاج لنــدن هـل وفـوا بعهـــد لنــا بيــن الأنــام وموثــق
لـدى فتنـة لـم يغـن عـن مصـر عنـدها حميــــة حــــام أوتقيــــة متقـــي
جــرت عممــاً لــم تبـق أرضـاً أمينـةً ولا بلــــداً بناؤهـــا لـــم يحـــرق
فـــأجلب أهلونـــا لهـــا وتفرقــوا بهـــا شـــيعاً والويـــل للمتفـــرق
عصى الجيش فيها صاحب العرش فالتوى ال قرينــان فــي حبـل مـن الشـرف موثـق
ولــو رحــم الحــرب العرابــي قـومه لفــاد إلــى راي مــن الحــزم أصـدق
ولكنــه الجــد العثــور هــوى بنــا لشـــؤم احتلال فـــي الضــلالة موبــق
ثلاثيـــن عامــاً لاتــرى مصــر منهــم ســـوى صـــلف المســـتكبر المتعــزق
ثلاثيــن عامــاً لــم تشـم بـرق راحـةٍ ولا طيــب مخضــر مــن العيــش غيــدق
ثلاثيـــن عامــاً بيــن يــأس وحســرةٍ وهـــول زمـــان بـــالحوادث متـــأق
إذا ودعــت عامــاً منــالجور أبقعــا تفيــء إلــى عــام مـن البـؤس أبلـق
ثلاثيـــن عامـــاً بــالهوان تســومها ســفاهة غــارٍ فــي المكايــد مغــرق
يــرى نفســه فــوق القـوانين بيننـا مــتى مــا نــذكره القــوانين يحنـق
يبيــح غـداً مـا حـرم اليـوم بـالهوى لغيــر الهــوى فــي حكمـه لـم يوفـق
إلاهــــة جبــــار وإمــــرة خاطـــل وتــدبير أعمــى فــي الحكومـة أحمـق
إذا مــا شــكوناهم عميــداً فأمرنــا لأعلــــم منـــه بالنكايـــة أحـــذق
يقــــرب خوّانـــاً ويرفـــع جـــاهلا ويســعد أشــقاها ويشــفى بـه التقـى
إذا مــا مضــى هــذا أتـى ذاك بعـده علــى النهــج لـم يعـدل ولـم يـترفق
وكـــلٌّ علينـــا أن نســـبح باســـمه إذا نحــن أهللنــا ومــن يعـص بفسـق
لنــا عنــده حــق الضــعيف وعنــدنا لـــه نعمـــة المســـتكثر المتصــدق
يمـــن علينـــا بالحيـــاة وحظنـــا إلــى ناصـل منهـا علـى الجهـد أفـوق
وبـالعلم سـلم دنلـوبهم لـم لـم يـدع ذواقـــاً مـــن العرفـــان للمتــذوق
هــو الجهــل فينــا حشــدته لحكمــة يـــد اللَـــه تنكيلاً بشـــعب مـــدوق
رمتنـــا بـــه حمـــى أصـــابت بلاده تطـــاير عنهـــا كـــل فــدم حبلــق
فحـــل بنـــا فيمـــن تمــرق منهــم فيـــا عجبـــاً للســـارب المتمـــرق
ولــو وزنــوا فــي غيـر مصـر مقـامه لأرخصـــه فـــي الســـوم كــل مــدنق
فأصـــبح داء فــي المعــارف قــاتلاً يســـدد فيهـــا كـــل ســـهمٍ مفــوق
فواهـا علـى تلـك العقـول الـتي ثـوت بكفيــه فــي لحــد مــن الجهـل ضـيق
ثلاثيــن عامــاً يســكب النيــل حسـرةً علــى العلــم دمـع الـواله المتشـوق
ومــا وردوا مــن عــذبه غيــر لامــع مـــن الآل فـــي بيـــدائها مـــتريق
ولــولاه كــانت مصــر بــالعلم روضـة تلألأ بــــــــالأنوار للمتــــــــأنق
أدنلــوب مــا تلــك المبـاني رفيعـةً مـتى مـا تسـامق هامهـا النجـم تمسـق
ومــا العلــم أن يعلــو رتـاج وقبـةً علــــى فــــدن بـــالأرجوان مـــزوق
أدنلــوب هــل أرضــيت قومــك غايــةً أم العيـر إن يبعـد بـه الشـوط ينفـق
محمد عبد المطلب
128 قصيدة
1 ديوان

محمد بن عبد المطلب بن واصل.

من أسرة أبي الخير، من جهينة.

شاعر مصري، حسن الرصف، من الأدباء الخطباء. ولد في باصونة (من قرى جرجا بمصر) وتعلم في الأزهر بالقاهرة، وتخرج مدرساً، وشارك في الحركة الوطنية، بشعره ومقالاته وخطبه.وتوفي بالقاهرة.

له (ديوان شعر ).

وله:(تاريخ أدب اللغة العربية) ثلاثة أجزاء، و(كتاب الجولتين في آداب الدولتين) الأموية والعباسية، و(إعجاز القرآن) وروايتا (الزباء) و(ليلى العفيفة) كلها لا تزال محفوظة.

1931م-
1350هـ-