الملكُ رُوّعَ فيكَ والإسلامُ
الأبيات 48
الملـــكُ رُوّعَ فيـــكَ والإســلامُ والنــاسُ فيـك جميعُهـم أيتـام
أو هكـذا تخلُـو القصـورُ وهكَذَا فـــى عابـــدينَ تنكَّــسُ الأعلام
أو خــارجٌ منهـا ولسـتَ بعـائدٍ ولكـــلِّ نــاءٍ عــودةٌ ولمــام
أيـزول عهـدُك يـا حسـينُ كـأنَّهُ أوفَــى علــى الآذان وهــو كَلاَم
ليســت مَنِيَّــةَ واحـدٍ فنطيقهـا لكنَّـــهُ مُلـــكٌ عَــراهُ حِمَــام
أجـرت عليـهِ يـدُ المنيَّةِ حكمَها وعليــهِ جـاز النَّقـضُ والإبـرَام
لـو عشـتَ فـى مصـر وقَصَّرَ نيلُها لرأتــك تُرجَــآ دونَــهُ وتُـرام
أمَّـا وقـد فقـدتك فلتذقِ الصَّدى بالنيـل لـو عبثـت بـهِ الأعوام
ألَّفـت أميـالض العشائر فاستوَى فــى حبِّــك الأَعــرابُ والأَعجـام
وَحَنَـوا عليـك كمـا حَنوتَ كأنما بيــنَ الحسـين وبينهُـم أرحَـام
فــى كــلِّ مأذنـةٍ وكـلِّ كنيسـةٍ أثـــرٌ عليـــهِ تحيَّــةٌ وســَلاَم
لـم تنـسَ مصرُ غداةَ قمتَ بأمرها والملــكُ عاصــفةٌ بـهِ الأوهـام
فجمعـت شـَملَ الـبيتِ وهـوَ مشَتَّتٌ وشـَفيتَ دَاءَ الملـكِ وهـو عقـام
وَبَنَيـتَ مَجـداً للشـبيبةِ عَاليـاً يبقَــى وتَفنَــى دونَـهُ الأهـرام
اللـه شـادَ علـى يـديكَ بيـوتَه أبِكـــلِّ بيــتٍ للنــبىِّ مُقــام
أوفـت علـى شـرف الكمالِ فكلُّها بيــتٌ يحـجُّ لـه الوفـود حـرام
آثـار مـن ضَمِنَ الخلودَ ومن رأى إن الممالــك مــا لهــنَّ دوام
لـك فى العواطف يا حسينُ جنائزٌ ومـآتمٌ لـكَ فـى القلـوبِ تُقـام
يـا مُصحَفاً دفنوه فى جوف الثَّرى الــوحيُ غُيِّــبَ فيــكَ والإِلهـام
هـذا رسـولُ المـوت ينسـخُ آيـهُ ولكـلّ شـرعٍ فـى الـوَرَى أحكـام
وَلكـم تقـدَّمت المنيَّـةُ بـالفَتَى وتـــأخرت بصـــنيعهِ الأيـــام
انظـر إلـى الأرواحِ فـى آثارها ليســت دليــل سـموِّها الأَجسـام
والـدهرُ فـى تلك المظاهرِ راقدٌ والنــاس حلـمٌ والحيـاةُ مَنَـام
كـم مـن رقـودٍ فى التُّراب وهذه آثــارهم فـى الباقيـات قيـام
فاضت يداك على المدائِن والقُرى كرمــاً فَـرُدَّ عليـك وهـو سـجام
تتــدفَّقُ المهجــاتُ فـى تيَّـاره وتطيرُهـا الزفـرات وهـى ضـِرام
لـم ترعَهـم حقـاً عليـك وإِنماذ لــك بــالبلاد وأهلهــنَّ غَـرَام
تنسـى عليـك البكـرُ غضَّ شبابها حُزنــاً وتنكــر حســنها الآرام
وتكـاد تمسـكك البلاد عـن الأُلى دفنــوك لــولا يكــثرُ اللُّـوام
لما انتهيتَ الى الرفاعىِّ انتهت آمــالُ مصــر وأطــرقَ الأقـوام
ظلُّــوا حيالـكَ قـانتينَ كأنَّمـا قـد مـات أثنـاءَ الصـلاة إِمـام
ومشـَوا بنعشـِكَ والجلالـة فوقَهَم تَغشـــَى العيــون فكلهــنَّ ظلام
حملـوا بهِ الدنيا فما تخييمُنا فــى غيـر مخصـبةٍ ونحـنُ كـرام
مثـلَ السـفينة سـارَ فـى متدفّق عــن جــانبيهِ يــذيلٌ وشــمام
يتمـايلوُن مـن الـذُّهول كأنَّمـا دارت عليهــم بالــذهول مُـدام
لبسـوا الفضـاءَ فمزَّقـوه كأنَّما أَهـلُ الـثرَى من عهد آدمَ قامُوا
يومينِ ضوءُ الشَّمس لم يغشَ الثرى مـن فـرط ما ازدحمت بهِ الأَقدام
طَلعُـوا برؤيتـك الـتى عـوَّدتَهم أيــنَ الســَّلامُ وثغـرك البسـَّام
لبسـت عليـك مـروجُ مصر حدَادها وعليــك غطَّــت زهرَهـا الأكمـام
كنَّـا ضـيوفَك فـى منازلنـا فإن ســرنا ترســَّم خطوَنـا الإنعـام
كـم سـاورتنا فيك أضغاث المنى هيهــات مــا صـدقت بـك الأحلام
يــا آل اســماعيلَ إنَّ مصـابَكم جَلَـلٌ وخطـبُ الشـَّرقِ فيـه جسـام
لا زالَ عرشـُكم الأعـزَّ فـإن هـوى قمــرٌ تلاهُ البــدرُ وهـو تمـام
يتخيــر الأكفــاءَ مـن أصـلابكم كـم فـى الغمودِ اذا طُلبنَ حُسام
ولقـد أُصـيب فمـا تخلَّـى ضـيغمٌ حــتى انــبرى لصـيانِه ضـرغَام
ورعَـى كمـالُ الـدِّينِ حرمـةَ عمِّه نعــمَ البنـونَ الغـرُّ والأَعمـام
أدبُ الملـوك وآيـةُ الخُلق الذى صــلَّى عليـهِ الأنبيـاءُ وصـاموا
لكـمُ العروشُ فشيِّعوا واستقبِلوا هـــذا وداعٌ بينكُـــم وســـلام
عبد الحليم حلمي
69 قصيدة
1 ديوان

عبد الحليم حلمي بن إسماعيل حسني المصري.

شاعر، قارب النبوغ وحالت منيته دونه.

ولد في قرية (فيشا) من دمنهور (بمصر) والتحق بالمدرسة العسكرية.

ثم توظف بالسودان، واستقال، وكانت له في أواخر أيامه حظوة عند الملك أحمد فؤاد حتى دعي شاعره، وتوفى بالقاهرة.

له (ديوان شعر-ط) ثلاثة أجزاء صغيرة، و(الرحلة السلطانية-ط) جزآن.

1922م-
1341هـ-