سَلامٌ على النَّازحِ المُغْتَرِبْ

القطعة أوردها أبو الفرج في الأغاني في أخبار أبي حفص الشطرنجي صديق هارون الرشيد في صباه قال:

أبو حفص: عمر بن عبد العزيز، مولى بني العباس، وكان أبوه من موالي المنصور فيما يقال، وكان اسمه اسماً أعجمياً، فلما نشأ أبو حفص وتأدب، غيره وسماه عبد العزيز. أخبرني بذلك عمي، عن أحمد بن الطيب، عن جماعة من موالي المهدي. ونشأ أبو حفص في دار المهدي ومع أولاد مواليه، وكان كأحدهم، وتأدب، وكان لاعباً بالشطرنج مشغوفاً به، فلقب به لغلبته عليه.

أخبرني الحسن بن علي، قال: حدثنا عبد الله بن أبي سعد، قال: حدثني محمد بن عبد الله بن مالك، وأخبرني به محمد بن خلف بن المرزبان، قال: حدثني أبو العباس الكاتب قال:

الأبيات 4
سَلامٌ على النَّازحِ المُغْتَرِبْ تحيّــةَ صــَبٍّ بــه مُكْتَئِبْ
غـزالٌ مراتِعُـهُ بالبليـخِ إلى دير زَكّى فجِسْرِ الخَشَبْ
أيـا مَـنْ أَعانَ عَلى نَفْسِهِ بتخليفِـهِ طَائِعـاً مَنْ أَحَبّ
سَأَسـْتُر والسَّترُ من شِيمَتي هَـوى مَـنْ أُحِبُّ بِمَنْ لا أُحِبّ
هارون الرشيد
49 قصيدة
1 ديوان

هارون الرشيد بن محمد المهدي بن المنصور العباسي أبو جعفر.

خامس خلفاء الدولة العباسية في العراق، وأشهرهم، ولد بالريّ، لما كان أبوه أميراً عليها وعلى خراسان، ونشأ في دار الخلافة ببغداد.

وولاه أبوه غزو الروم في القسطنطينية، فصالحته الملكة إيريني، وافتدت منه مملكتها، بسبعين ألف دينار تبعث بها إلى خزانة الخليفة في كل عام.

وبويع بالخلافة بعد وفاة أخيه الهادي (سنة 170هـ) فقام بأعبائها، وازدهرت الدولة في أيامه واتصلت المودة بينه وبين ملك فرنسا شارلمان فكانا يتهاديان التحف والهدايا.

وكان الرشيد عالماً بالأدب وأخبار العرب والحديث والفقه، فصيحاً، له شعر أورد صاحب الديارات نماذج منه.

وله محاضرات مع علماء عصره، شجاعاً كثير الغزوات، يلقب بجبّار بني العباس، حازماً كريماً متواضعاً، يحج سنة ويغزو سنة، لم ير خليفة أجود منه.

كان يطوف أكثر الليالي متخفياً، لم يجتمع على باب خليفة من العلماء والشعراء والكتاب والندماء كما اجتمع له بابه.

دامت ولايته 23 سنة وشهران وأيام.

توفي في (سناباذ) من قرى طوس، وبها قبره.

809م-
193هـ-