أمنجزتي وعدي فقد رحل الركب

القصيدة من نوادر شعر الرستمي وفيها يذكر زوجته ويكنيها أم معمر (؟)

عثرت على القصيدة منسوبة للرستمي في "العقد المفصل" للحيدي وهو متأخر وفاته عام 1304هـ ونقلها عنه بلا نسبة ابن درهم (ت 1362هـ) في "نزهة الأبصار" مع قصائد تلتها حرفا بحرف، !! وقدم الحلي للقصيدة بقوله:

وممّن تلطّف في التوصّل لاستعطاف ممدوحه في خطاب زوجته أبو سعيد الرستمي في مدح الصاحب بن عبّاد، وأحببت إيراد ذلك لما فيه من اللطف والظرافة وإن لم يكن ممّا نحن فيه، قال: (ثم أورد الأبيات) وقدم للبيت

الأبيات 31
أمنجزتــي وعـدي فقـد رحـل الركـب ولـم تتـأنَّ العيـس أم تقـف الصـحب
خليلَــيَّ لا تســتنكرا طــول عتبهـا عَلَــيَّ فــإنّ الحــبّ أكــثره عتــب
بنفســي بيضــاء العــوارض أعرضـت بـوجه كـان الشـرق مـن حسـنه غـرب
وبيــن الإزار المرتـوي حقـف رملـة وبيـن الوشـاح الملتـوي غصـنٌ رطب
وتحــت لثـام الخـزّ أنفاسـها لظـىً وفــوق رداء الكــبر أدمعهـا سـكب
تبـدّت مـع الأتـراب تدعو على النوى وإن لـم يكن في الغانيات لها ترب
تســيل علـى الخـدّ الأسـيل دموعهـا وصـبٌّ دمـوع العيـن يـروى بـه الصبّ
وقــد وكلـت إحـدى يـديها بقلبهـا مخافـة أن يرفـضَّ مـن صـدرها القلب
فلمّــا أجــزنَ الجســر قمـن ورائه كسـرب مـن الغـزلان ليـس لهـا سـرب
وعضــّت بــدرّ الثغــر فضــّة معصـم يكــاد يثنيــه مـن الـذهب القلـب
وكــادت تحـطّ الرحـل لـولا عزيمـتي وجيهيـــة قـــب ومهريّـــة نجـــب
وقائلــة أذرت مــع الكحـل دمعهـا ففـاض ولم يُملًكْ لسائله غرب
إلــى أيّ أرض ترحـل العيـس ظاعنـاً وخلفــك أفــراخٌ بهــا ظمــأ زغـب
تــقِ اللـه فينـا لا تزدنـا صـبابةً ببعــد فمـا نلقـاه مـن كثـب حسـب
فقلــت ثقــي بـالله يـا أُمَّ معمـر فبعـض الصـدى ريّ وبعـض النوى قرب
إذا مـاانخت العيـس بـالريّ سـالماً فمشـــرعنا عــذب ومرتعنــا خصــب
دعينـي وطيـي نحوهـا البيد بالسرى يقــع طائرانـا حيـث يلتقـط الحَـبّ
ألـم تعلمـي أنّ الحيـا مـن جنابها تصـــوب عزاليــه علينــا فينصــب
فقـالت وجـالت فـي نـواحي ردائهـا دمــوعٌ لهــا فـي كـلّ ناحيـة غـرب
فـتى رسـتم لا تـذكر الـبين باسـمه فــديناك إنّ الــبين أيســره صـعب
إذا ســار مشــتاقٌ إليــك فــإنّني برأسـي أخطـو بـل على هامتي أحبو
ومـــا عــاقني إلاّ بنــون كــأنّهم فراخ الدَّبى في الجو حدثان ما دبوا
وقائلــة مــن بعــد ســبعين حجّـة شـفيعي إليـك الضـعف والسـنُّ والرب
أتـترك أُمّـاً هـامت اليـوم أو غـداً يضـيق بهـا مـن بعـدك البلد الرحب
ســأثني بمـا أوليتنـي مـن صـنيعة عليـك كمـا يثنـي على المطر العشب
وأدررت لـي أضـعاف مـا قـد مريتـه بشــعري مـن نعمـاك فـامتلأ القعـب
وعــاد إنــائي مـن نوالـك فيهقـا يبـل الـثرى رشحاً وماانقطع الشخب
وأســـكر أشــعاري نــداك فرنحــت بشـكرك فـي الـدنيا كما رنح الشرب
وعـــمَّ جهــات الأرض فيــض نــواله فلــم يخـل واد مـن نـداه ولا شـعب
جــوادٌ لــه فــي كـلّ أُفـق غمامـة وفــي كــلّ أرض للنـدى مشـرع عـذب
إذا عـدَّ كعـب فـي السـماح أبـت له يميــنٌ لهــا فـي كـلّ أنملـة كعـب
أبو سعيد الرستمي
25 قصيدة
1 ديوان

محمد بن محمد بن الحسين الرُّسْتُمي الأصفهاني أبو سعيد : أكبر شعراء أصفهان في عصره، وهو ثاني من ترجم لهم الثعالبي في يتيمة الدهر في باب شعراء أصفهان (1)  قال: 

محمد بن محمد بن الحسن بن محمد بن الحسن بن علي بن رستم من أبناء إصبهان وأهل بيوتها، (2) ومن يقول الشعر في الرتبة العليا، ومن شعراء العصر في الطبقة الكبرى، وهو القائل:

إذا نسبوني كنت من آل رستم         ولكن شعري من لؤي بن غالب

ومن نظر في شعره المستوفي أقسام الحسن والبراعة، المستكمل فصاحة البداوة وحلاوة الحضارة، أقبلت عليه الملح تتزاحم، والفقر تتراكم، والدرر تنتاثر، والغرر تتكاثر:

كلم هي الأمثال بين الناس إلا         أنها أضحت بلا أمثال

وكان الصاحب يقول مرة: هو أشعر أهل عصره، وتارة: هو أشعر أهل عصره، ويقدمه على أكثر ندمائه وصنائعه، وينظمه في عقد المختصين به، ... وكان يسد ثلمة حاله، ويدره حلوبة ماله، ويسوغه خراج ضياعه، ولا يخليه من مواد إنعامه وإفضاله، وبلغني أن أبا سعيد لما أسفر له صبح المشيب وعلته أبهة الكبر، أقل من قول الشعر: إما لترفع نفسه، وإما لتراجع طبعه

فقرأت فصلاً للصاحب أظنه إلى أبي العباس الضبي في ذكره، واستزادة شعره، وهذه نسخته:

كان يعد في جمع أصدقائنا بإصبهان رجل ليس بشديد الاعتدال في خلقه، ولا ببارع الجمال في وجهه، بل كان يروع بمحاسن شعره، وسلامة وده، أما الشعر فقد غاض حتى غاظ، وأما الود ففاض أو فاظ، فإن تذكره مولاي بوصفه وإلا فليسأل عن خاله وعمه، أما العمومة ففي آل رستم، وثم الذروة والغارب، ولواء العجم وغالب، وأما الخؤولة ففي آل جنيد، كما قال شاعرهم في سعد وسعيد، وقد سألت عن خبره وفد نجران، والركب بحبلى نعمان، فلم يذكروا إلا أنه مشغول بخطبة سبطه أبي القاسم بن بحر رحمه الله تعالى

لفتاه أعزه الله، وليس في ذلك ما يوجب أن يطوينا طي الرداء، ويلقى عهدنا إلقاء الحذاء، وقد يعود الصلاح فساداً، ويرجع النفاق كساداً:

فلعل تيماً أن تلاقي خطة         فتروم نصراً من بني العوام

(1) قال: (هذا الباب من كتابي هذا، وقرأت ما ينطق به من ذكر شعرائها العصريين وغرر كلامهم، كعبدان الإصبهاني المعروف بالخوزي، وأبي سعيد الرستمي، وأبي القاسم بن أبي العلاء، وأبي محمد الخازن، وأبي العلاء الأسدي، وأبي الحسن الغويري - حكمت لها بوفور الحظ من أعيان الفضل، وأفراد الدهر، وساعدتني على ما أقدره من حسن آثار طيب هوائها، وصحة ترتبها، وعذوبة مائها، في طباع أهلها، وعقول أنشائها، وأرجع إلى المتن فقد طال الإسناد، ولا يكاد الكلام ينتهي حتى ينتهي عنه.)

(2) وانظر نبذة عن نسبه في صفحة القصيدة الفائية التي أولها (كفتك عن عذلي الدموع الوكَّفُ)

قصائد أخرى لأبي سعيد الرستمي

أبو سعيد الرستمي
أبو سعيد الرستمي

الأبيات مختارات من قصيدة طويلة في مدح مؤيد الدولة وهي أول ما أورده الثعالبي من شعر أبي سعيد وقدم لها بقوله:

أبو سعيد الرستمي
أبو سعيد الرستمي

الأبيات مختارات من قصيدة له في مدح مؤيد الدولة بويه ابن ركن الدولة يسأله فيها إخراج ضيعة له من الإقطاع، كما قدم الثعالبي للبيت 25

أبو سعيد الرستمي
أبو سعيد الرستمي

الأبيات فاتحة قصيدة له في مدح مؤيد الدولة بويه ابن ركن الدولة، انظر ما كتبته عنه في صفحة القصيدة الأولى، قدم الثعالبي لها بقوله: (ومن أخرى فيه أيضاً، أولها): ثم أورد الأبيات ومنها في كتابه لباب الآداب البيتان (2 و 4) قدم لهما بقوله: أبو سعيد محمد

أبو سعيد الرستمي
أبو سعيد الرستمي

الأبيات مختارات من قصيدة طويلة له في مدح الصاحب ابن عباد، قدم لها الثعالبي بقوله: ومن قصيدة في الصاحب، أولها: