كتب الأستاذ د. رضوان قضماني يصف شعر سلامة عبيد بقوله:
بدأ سلامة عبيد بكتابة القصيدة التقليدية (الخليلية ) لتسود هذه القصيدة على جميع قصائد ديوانه ( لهيب وطيب ) و( الله والغريب ) ،وإن خفت حدتها في الديوان الثاني بسبب الروح الرومانسية التي تكاد تطغى عليه . وقد تمسك سلامة عبيد في قصائده التقليدية بالمعايير الكلاسية من بحر وقافية بشكل خاص ،يظهر هذا منذ قصائده الأولى وحتى قصائده المتأخرة : اهواك 1939، ليتني أنسى 1940 ، قلعة صلخد ، نداءات 1942 ، تحية إلى لبنان 1943 ، حنين 1944 ، في ذمة الله 1945 ،مرحبا وأهلا1946، المنارة الهاوية (في رثاء شكيب أرسلان ) 1947، يأس ورجاء ، الحداد 1959 ، امل قضى 1954 ، يــا حبذا جبل الريان 1954،يا نخيل العراق 1954 ، لن يطول الظلام 1955 ، عدنا 56، في غد تزحف الجموع ، ذكريات 1959، ذكرى المالكي1960...وقد شغلت القصائد التقليدية نصف الديوانين تقريبا ، وقد التزم بها سلامة عبيد في أكثر قصائده (رزانة) إن صح التعبير ، فقد فخر منها بجبل حوران وتغنى بجبل الريان وقلعة صلخد ، وحيا لبنان وتذكر نجد والنبك ورثى أحباءه وأصدقاءه وشخصيات بارزة في وطنه وتحدث عن نفسه وأحوال حياته وذكرياته ، لكن هذا لا يعني أبداً أن سلامة عبيد لم يكن شاعراً مجدداً ، فقد كان ميالاً إلى التجريب سواء في الوزن أو القافية ، أو في اختيار الكلمات وخاصة البسيطة المتداولة ، مبتعداً عما يسمى بالجزالة . وقصيدته التي عنوانها ( يا بلادي ) 1943 ، تعد ثورة في التجديد إذا ما قورنت بأشعار عصرها ، فإذا نظرنا إليها من حيث المضمون نجدها قصيدة فخر واعتزاز وهذا من موضوعات القصيدة الكلاسية حيث تسود في هذا القالب الكلاسي المنبرية والخطابية .لكن سلامة عبيد لجأ من أجل التخفيف من هذه المنبرية والخطابية إلى استخدام أسلوب جديد ، وهو أسلوب قصيدة المقطوعات ، حيث تتغير القافية في كل مقطع كما تتغير في داخل المقطوعة الواحدة :
وقد لجأ سلامة عبيد إلى التوشيح لطرافة وعذوبة أنغامه ولمناسبته لأغراض الحنين والشوق . ولم يسر سلامة عبيد على طريقة الموشحات الأندلسية تماما بل غير قليلاً وعدّل وتحكم في النغم الموسيقي بزيادته عدد التفعيلات أو الانقاص منها ، وهو ما ظهر جلياً في قصيدته ( موشح ) ولعل من أهم أشكال التجديد الشكلي في قصيدة سلامة عبيد نزوعه عن القافية الواحدة إذ تعداها إلى أكثر من روي ، وكان موقفه من القافية الموقف ذاته الذي تحدث عنه ميخائيل نعيمه في الغربال حين أشار إلى أن القافية العربية السائدة اليوم ليست سوى قيد من حديد يربط قرائح شعرائنا وقد حان تحطيمه من زمان ، ولذا سنلمس في شعر سلامة عبيد شعراً متعدد القافية كما في قصيدته : ( البلبل ) " صفحة 55 من ديوانه لهيب وطيب " وقصيدة أخي "صفحة 74 وقصيدة (بعد النكبة ) " ص 84 الديوان نفسه "