هذا الديوان من إعداد الباحثة بيان بازرباشي
ديوان شرر
الطبعة الأولى 1952
الطبعة الثانية 1963
| حلقـت فـوق سـماء الفكـر مكتشـفا | مجاهـل الشـعر فـي جنـاته الفيـح |
| من قدرة العصر في التحليق مقدرتي | لكــن أجنحــتي مـن معـدن الـروح |
تمهيد: بقلم أحمد الصافي النجفي:
هذا ثامن ديوان لي بل ثامن مرحله من مراحلي الشعرية اقطعها وحدي بلا رفيق في طريق جديدة شققتها وعبدتها بنفسي في أرض بكر ومجاهل موحشة لم تطرقها رجل شاعر، ولم تسلكها قدم ناثر، ولم يهتد اليها فكر باحث او عابر. لا تعوقني العقبات ولا ترجعني ايدي النقاد والحساد والمشفقين (المحافظين)الذين يشدون بي العودة للوراء.
فقد فطرت منذ الصغر على الانحراف عن الجادة العامة التي لا أرى فيها جديدا لأسير في طرق لم تسلك، واثقا من اني سأكتشف أشياء لم يألفها السائرون في الطرق العامة، ولا فرق عندي أن أكتشف أشواكا أو ازهارا او طاراً او اخطاراً، ظباء او ضباعا، فعندي لكل جديد لذة وحسبي لذة الكشف إن فاتتني لذة المكتشف.
أجلْ خلقتُ أحب الزوايا بحثا عن الخبايا، فان لم تجد نفسي في الزوايا خبايا، جلست منزويا افتش عن خبايا نفسي، والنفس أوسع من الكون واكثر منه زوايا وخبايا.
على أني لم أكنْ في سيري الشعري مختاراً، بل منقادا لقوه خفيه تدفعني الى الامام، وكم شعرت بالإعياء فرجوت من تلك القوه أن تمهلني ريثما أستريح تحت تأثيرها، متعب الجسم نشيط الروح، حتى أبلغ الغاية، وهناك ألقي عصا التسيار، وأصمم على عدم الاستجابة لتجديد الرحلة. ولكن هيهات فما ذلك التصميم سوى فتره استجمام لمواصلة السير من جديد وارغمتني على السير في ركابها بعد أن تنهار مقاومتي.
وكلما انتهيت من رحله شاقه عدت أنظر فيما أفدت منها، فأبقيت كلا على حاله قليلا كان او كثيرا، جيدا او سيئا. واذا اضطررت إلى تنقيح لفظة او تبديل كلمة او تقديم جملة قمت بذلك دون أن أخل بجوهر الخاطرة التي سنحت.
إذن فالابيات المفردة من شعري هي كالمقطعات والقصائد، جميعها جاءت عفو الخاطر، وما كنت فيها سوى مسجل أمين، فلا فضل لي إن أحسنت ولا ذنب لي إن أسأت. وان كان لي فضل فهو فضل الأمانة في التسجيل ليس إلا وعلى ذكر الأمانة أعيد الآن كلمة قلتها منذ سنوات وقد سئلت عن السر في تفوقي بترجمتي لرباعيات عمر الخيام فأجبت: (أنا أمين في ترجمتي وفي شعري ففي ترجمتي لم أدخل شيئا من فكري وفي شعري لم أدخل شيئا من فكر الناس)
ولأقف بالقارئ عند هذا الحد على أن أعود الى اللقاء معه في المرحلة التاسعة أي في ديواني التاسع (اللفحات).
احمد صافي النجفي