عاصم بن زيد بن يحيى بن حنظلة بن علقمة بن عدي بن زيد بن حِمَار (1) بن زيد بن أيوب بن مجروف بن عامر بن عصية بن امرئ القيس بن زيد مناة بن تميم بن مر بن أد بن طابخة: أبو المخشي ابن أبي زيد، شاعر من أهل قرطبة وأبوه زيد هو الداخل من المشرق إلى الأندلس: ذكره الحميدي في "جذوة المقتبس" وعنه نقل المؤرخون أخباره قال:
(أبو المخشى شاعر أعرابي مشهور قديم، أنشد له أبو محمد علي بن أحمد: (يعني الإمام ابن حزم صاحب طوق الحمامة)
| هما مهدا لي العيش حتى كأنني | خفيــة زف بيـن قـادمتي نسـر |
قال: ويقال إن هذا البيت رد ابن هرمة عن الأندلس، وقد وصل إلى تيهرت حين أنشده في جملة ما أنشده من شعره،
وأنشد له أبو عامر بن شهيد فيما استحسن من شعره في كتاب حانوت عطار.
| وهــم ضــافني فــي جـوف يـم | كلا موجيهمـــا عنــدي كــبير |
| فبتنـــا والقلــوب معلقــات | وأجنحــة الريـاح بنـا تطيـر |
قال: وهذا نص لفظه: وأما أبو المخشى فإنه قديم الحوك والصنعة، عربي الدار والنشأة، وإنما تردد بالأندلس غريبا طارئا، وهو من فحول الشعراء المتقدمين) انتهى.
وترجم له ابن عبد الملك في "الذيل والتكملة" قال:
كان شاعراً مطبوعاً مجوداً حلو الألفاظ بارع المعاني، وكان منقطعاً إلى سليمان بن عبد الرحمن بن معاوية وكان هشام بن عبد الرحمن يشنؤه لانقطاعه إلى أخيه فبغي عليه عنده، وانشد له أبيات فيه قيل إنها صنعت على لسانه، وإنما له منها بيت واحد قصد به معنى
فحرفه الساعي عليه إلى غيره وهو:
| وليــس كشـانئ إن سـيل عرفـاً | يقلــب مقلــة فيهـا اعـورار |
وكان هشام أحول، فقيل له: إنما عرض بك ولم يرد سواك، فاغتم لذلك وكان والياً بماردة، فأعمل الحيلة فيه حتى سيق إليه فأمر بقطع لسانه وسمل عينيه. ولما بلغ ذلك الإمام عبد الرحمن شق عليه ما ارتكبه ابنه هشام من أبي المخشي وكتب إليه يعنفه ويقبح فعله، وصار أبو المخشي بعد ذلك يتكلم كلاماً ضعيفاً وبقي أعمى وفي ذلك يقول:
| خضـــعت أم بنـــاتي للعــدى | ان قضــى اللــه قضـاء فمضـى |
| ورأت أعمـــى ضــريراً إنمــا | مشــيه بــالأرض لمـس بالعصـا |
| فبكــت وجــداً وقــالت قولـة | وهـي حـرى بلغـت منـي المـدى |
| ففـــؤادي قــرح مــن قولهــا | مــا مـن الأدواء داء كـالعمى |
| وإذا نــال العمــى ذا بصــر | كـان حيـاً مثـل ميـت قـد ثوى |
| وكــأن النــاعم المسـرور لـم | يــك مســروراً إذا لاح الـردى |
وترجم له ابن سعيد في "المُغْرِب في حُلَى المَغرِب" فيما سماه "كتاب الحوش في حلى قرية شوس" انظر كلامه كاملا في صفحة الثالثة من هذا الديوان.
قلت أنا بيان: هذا الاسم موضع خلاف قديم حققه المرحوم محمود شاكر في نشرته لطبقات فحول الشعراء في ترجمة جد الشاعر الرابع (عدي بن زيد بن حِمَار) قال:
(في مخطوطة المدينة زيد بن حمَّاد بتشديد الميم آخره دال مهملة وكذلك جاءت في كثير في الكتب وفي مطبوع الأغاني 2/97_128 إلا أن الحافظ الذهبي قال زيد بن الحمار وأما أبو الفرج الأصفهاني فقال ابن الخمار بخاء معجمة مضمومة ومثله النجوم الزاهرة منقولا وفي تاريخ ابن عساكر فهذا نص على تصحيح ما في الأغاني وتصحيح ما في الطبقات حمار بالحاء المهملة المكسورة والراء وذكر ذلك ابن ماكولا في الاكمال 2/549 وعلى هذا جاء في مخطوطات النسب مختصر جمرة النسب لابن الكلبي والجمهرة له وفي المقتضب وفي احدى نسخ تاريخ الطبري 1/1016 أوربة ومعجم الشعراء 249 وفي مخطوطة تاريخ ابن عساكر هذا من أغرب ما وقع أن صاحب النجوم الزاهرة جعل عدى بن زيد من وفيات سنة 102 من الهجرة لأنه نقل عن تاريخ الإسلام والذهبي انما وضعه في تراجم أعيان هذه الطبقة بعد عدي بن الرقاع وقال ذكرته هنا تمييزا له من ابن الرقاع العاملي وأظنه مات قبل الإسلام أو في زمن الخلفاء الراشدين ولكن ابن تغرى بردى وهم وأخطأ) انتهى.
وكان الأصمعي وأبو عبيدة يقولان عدي بن زيد في الشعراء بمنزلة سهيل في النجوم يعارضها ولا يجري معها مجراها.
وديوان عدي بن زيد منشور في الموسوعة ويضم (818) بيتا في 162 قطعة ووفاته عام 36 قبل الهجرة.