عيشةُ المرءِ كما ظلٍّ عَبَر
الأبيات 201
عيشــةُ المــرءِ كمـا ظـلٍّ عَبَـر يـا أولي الألباب كونوا في حَذَر
مـا لقلبي خافقاً في ذا السعير مـا لطرفـي مـذرفاً دمعـاً غزير
مــا لسـمعي فـي ضـجيجٍ وهـدير مــا لعقلــي فـي شـتاتٍ وحيَـر
مـا لجسـمي قـد تـولّاهُ السـقام مـا لجفنـي هـاجراً طعم المنام
مـا لنطقـي قـد أبى لفظ الكلام مـا لصـافي العيش أغشاه الكَدَر
مـا لشمسـي مُنطقـت بُرد الكسوف مـا لبدري بات في أيدي الخسوف
مـا لنـاغي الحيّ قد أضحى أتوف مـا لروضـي صـار معـدوم الثمَر
مـــا لصــحبي عــاد ليلاً وظلام مـا لنـوري قـد تغشـّاهُ القتام
مــا لحـالي بـانحلالٍ وانعـدام مـــا لأمنــي فــي هلاكٍ وخَطــر
مـا لبيـتي لابسـاً ثـوب السواد مـا لقـومي أعلنوا صبغ الحداد
هــل نـأى كُبّـارُ قـومٍ مـن بلاد أم شـقيق الـروح وأراهُ السـَفَر
يـا أُخيّـاً كنـتَ في السَرا سمير يـا أُخيّـاً كنـتَ في الضرّا مجير
يـا أخيّـاً كنـتَ لي نعم النصير فـي شـجوني دافعـاً عنـي الضـَر
يـا أُخيّـاً كنـتَ غيثاً في الظما يــا أخَيّـاً كنـتَ غوثـاً مُكرمـا
يــا أُخيّــاً كنـتَ عـوني كلَّمـا حــلَّ خطــبٌ فــي قضــاءٍ وقَـدَر
يــا أُخيّـاً كنـتَ للأبصـار نـور يــا أُخيّـاً كنـتَ للأحشـا سـُرور
يـا أُخيّـاً كنـتَ لـي مولىً غيور كيـف قـد اسـقيتني كـاس المَقَر
يـا أُخيّـاً كنـتَ خِلبـاً للقلـوب حافظـاً لـي عنـد إلمام الخطوب
غبـتَ بـات القلـبُ مثوىً للكروب فـــي شـــُجونٍ وأجيــج وشــرَر
يـا شقيق الروح يا حامي الحمى كيــف قـد صـيَّرتني أبكـي دمـا
وشــؤونُ الحــيّ تجــري عنـدَما مـن ذهـابٍ غيـر مـأمول الصـَدَر
يـا أُخيّـاً كم أبى مثوى القصور بيـن أربـاب النُهـى آل الصدور
كيـف ترضى الآن في مأوى القبور هـل كَرِهـتَ العِـزَّ مع ذاك الخطر
كيـف قد غادرتني يا ذا الحُمام نائحـاً عمـري كمـا ناح الحمام
هـل سـقاك الغدر كاسات الحِمام ليتــهُ يُبلــى بمـا فيـهِ غَـدَر
كيـف يـا مـن كنتَ منطيقاً فصيح لـم يسـع عزمك ذا البَرُّ الفسيح
ضـمَّك اللحـدانِ مـن فوقِ الضريح صـامتاً لـم تبـدِ أمـراً أو خبَر
كيـف هـذا الأمـر يا ليث الشَرى ترتضـي مثـواك فـي جـوف الثرى
هـل أبيتَ الدار في أسمى الذُرى يـا حبيبـاً كيـف ذا الأمـر صدَر
يـا لقـومي مَـن بهـذا قـد قضى ضـاقت الـدنيا بـوجهي والفضـا
غــاب بـدري مثـل بـرقٍ أومضـا عيـل صـبري فـر إنسـان البَصـَر
يـا لقـومي أيـن ذيّـاك الصَدوق فـي نجاز الوعد والطبع الشَفوق
مـا لعينـي مـن نـواهُ إن تَروق مـا لقلـبي الدهر يرتاح الفِكَر
يـا لقـومي كيـف نرضـى ما جرى فـي أبـي أسـعد حيـزوم الـورى
قـد رمـاهُ المـوت منحـلَّ العُرى غيـر خـاشٍ مـن جمـاهير البَشـَر
يـا لقـومي نعتقـل سمر الرماح وعليكـــم مرهفيّـــات الســلاح
كـي نلاقي الموت بالبيض الصفاح حيَّهَــل للثــأر فــالوقتُ حضـَر
أيـن ثـأري مـن عـدوٍّ لـن ينام ظــالمٍ هصــّارِ أعمــارِ الأنـام
لـم يجـز فـي شـرعهِ رميُ السلام قـاهرٍ للنـاس فـي قطـع النظـر
يا لحزني غاب ذو العزم الشديد صــاحب الآراءِ والحـزم الوطيـد
كـم أقاسـي مـذ أرى حالي وحيد طــول عمــري فــي ظلامٍ وســَهَر
يـا شـؤوني اذرفي قاني الدموع يـا شـجوني لازمـي قلبي الوَلوع
طالمــا لا ينثنـي رأس الربـوع فـي أيـابٍ مثـل أقمـار القمَـر
ما لطرفي إن يَرى الدهر انخداع مـا لفكـري إن يُلاعـي بالسـماع
ما لنطقي في ثنا الذكر انقطاع بــات جســمي فـي سـعير وَعِبَـر
آل بيـتي الـدهر نبكي الفرقدا فـي نحيـبٍ طالمـا طـال المـدى
مــا لشــأني مــن سـلوٍّ أبـدا كيـف أسـلو دون وفـد المنتَظَـر
عُلِّقَــت آمــالُ قلــبي بِالسـُرى فــي مفـازات الصـعيد الأقفـرا
صـاح بـي النعّابُ دع ذا لن ترى طـارت العنقـاءُ فـي هذا الوَطَر
يـا حبيـبي كيـف هذا الأمر صار هـاج وجـدي لـم يدَع لي اصطبار
ضـاق صـدري قـلَّ صـبري لا قـرار لـم يَعُـد لـي حالـةُ كـي تُذدكَر
ســحَّ دمعـي وَدقَ خـالٍ أو سـحاب جائشاً في الكون كالبحر العُباب
بـات قلـبي غَرَضـاً يلقـى حِـراب عاريـــاتٍ مـــن قِســيٍّ ووتَــر
إننـي مذ غابَ ذو الوجه الصَبوح بـاتَ جسـمي قالبـاً من غير روح
يـا شـجوني أطلقـي فـيَّ الجموح عَلَّنـي أُلحـقُ فـي مـن قـد غـبر
صـاح مـا بال الخيول الصأفنات قـد تركـنَ الصـَفنَ عـدنَ حاسرات
كــم نراهــا بفديــدٍ نادبـات بـأس راعيهـا الهُمـام المُعتبَر
يـا هُمامـاً غادر الخيل الجياد بهديــــد أحزنــــت آلَ البلاد
كـم نراهـا تبتغـي حمد المعاد ولحمـد العـود لـن يبقـى أثَـر
والسـيوفُ الحُـدبُ باتت في جفون دمعهـا يجـري عيونـاً مـن عُيون
لا قِراحـاً بـل دمٌ أغشـى الحُزون فـي هتـونٍ قـد حكـى سـحَّ المطر
مثـل قلـبي قد غدا خفق الرماح فـــي حنيــنٍ وأنيــنٍ وصــِياح
قـد تلاشـت مـذ نأى شاكي السلاح بظمــــاءٍ لنجيــــعٍ مبتكَـــر
ضـاقت الفيحـاءُ في صدر الرجال عـادت الأنـوار فيهـا كالليـال
غـاب مصـباح الوغا يوم القتال بـارح الهيجـاءَ مقـدام الظَفَـر
يا صدوح الوُرق مع ناغي الهزار كيـف هـاجرتم حمانـا والـديار
هُـدِم الصـرح وقـد شـطَّ المـزار مــا لغصــنٍ يزدهيــهِ أو سـَحَر
قلـبُ رَ القمـريَّ قـد أمسى حزين فـــي عويــلٍ وحنيــنٍ وأنيــن
يـا فُـؤادي غـاب مـولاك الأميـن كـن مـن الـدنيا على أقوى خَشَر
يـا بليغـاً فـاق سحبان العِراب سـامي الإفصـاح فـي فصل الخطاب
كـم نـرى المنبر أضحى في خراب نائحــاً دهــراً لنسـّاج الـدُرَر
يـا فصـيحاً يلفـظ الدر النفيس ولآداب الحجـــى نعــم الأنيــس
غـادر المجلـس مـع ذاك الجليس وتــوارى فــي حجــابٍ واسـتتر
بـارح المعقـول مع باهي النُهى فــي ظلامٍ بعــد حــالات الزُهـى
ولــهُ ذكــرٌ جميـلٌ فـي اللُهـى وبحســن الخلــق ألطــاف غُـرَر
يـا لـهُ مـن ضـيغمٍ شـهمٍ جسـور قســورُ الآســاد فصـّامُ النحـور
بـــاهرُ الآراء نقّــابُ الأمــور حــاذقُ الأزكــان نــدبٌ مشـتهَر
لَســـِنٌ لكـــن معــانيهِ ســُلاف صـادقُ الأقـوال لـن يهوى الخلاف
منجـز الأوعـاد مـن غير انحراف كامـلُ الأوصـاف مـن حيـنَ انفطر
أروعٌ مَـن لـي يُبـاري مـن مثيل لـوذعٌ قد فاق في الفضل الجزيل
المـعٌ مـن دأبـهِ فعـل الجميـل كــل معنــىً رائقٍ فيـهِ انحصـَر
يـا لـهُ مـن ماجـد الجـدِّ كريم بـاهر الألطاف ذي القدر الفخيم
عبقــريٌّ كــان للعليــا نـديم ســاد فــي فضـلٍ وشـأنٍ مفتخـر
شخصـهُ مـذ ضـاع مـن بين الأنام ضـاع طيبـاً ذكـرُه أحيي المشام
عرفُـهُ كـم فـاق عن عرفِ الخزام بـات نفـح النَـدِّ منـهُ فـي خفَر
يـا طليقاً وجهُهُ الزاهي البسيم يــا ذليقـاً قـدرهُ سـامٍ وسـيم
كيـف مـن بعد البهى أضحى رميم فـي الـثرى مـا بيـن تُربٍ وحجر
يـا مَهوبـاً زانهُ الصدر الرحيب يـا عسـوباً فـاق فـي نوعٍ غريب
يـا صـيوباً للنُهى يبدي العجيب مـــن فنـــونٍ وســخاءٍ وخِــبر
يـا أديبـاً سـاد في دُرّ اللفاظ يـا أريبـاً فـاق قِسـّاً في عكاظ
قـد غدا التقريظ دهراً بانقراظ عــاد لغــواً بيـن بـدوٍ وحضـر
يـا نقيّـاً خاشـياً ذا الجـبروت يـا تقيّـاً خاشـعاً طهـراً قنـوت
هـل يُـرى سـولي جوازا أن تموت فـي زهـى غـضِّ الصبا دون الكِبَر
هَتـنُ دمعـي طـول ليلـي مار سى لـم يكـن لـي بـانفرادي مؤنسا
إن داءي معجــزٌ أعيــي الأســا يـا مصـابي ذاب قلـبي والسـحر
إن حـالي بعـده تحكـي الشـموع داخلـي نـارٌ وتسـليني الدموعي
لا سـلوّاً منـهُ قـد يُرجي الهجوع إنمــــا ذوبٌ مقيـــمٌ وضـــجر
كيـف أسـلو ناضر الوجه المشيم بـــل صـــبيحاًومليحاً ووســيم
أزهـــر طلـــقٌ بهــيٌّ وقســيم بــدرُ تـمٍّ إنمـا سـامي الزهَـر
كيـف أسـلو مـن بـهِ روض الصِبا كــان بالإينــاع غضــّاً مُخصـبا
لشــذاهُ كـم صـبت ريـح الصـبا وســـرت صــبحاً بــتيهِ وبطَــر
كيـف أسـلو مـن بهِ طيبُ النفوس راحـة الأرواح مـع عـزِّ الـرؤوس
قـد وجاه الظالم الملكُ العبوس ســهم غــدرٍ حبّـةَ القلـب دَسـر
كيــف أســلو ربَّ بيـتي سـرمدا مــالكي خلّــي شـقيقي الأوحـدا
يــا نصـيحي لا تُطِـل قـولاً سـُدى ان هــذا عنـد سـمعي فـي نكَـر
كيـف أسـلو صاحب القدر الرفيع طيـبَ الأنفـاس ذا الفكر الوسيع
كـان لـي عند الوغا حصناً منيع ولِــدَرءِ المرهفـي نعـم السـَتر
كيـف أسـلو مـن بهِ دفع العموم ونجـاتي مـن وَبـا ريـح السموم
غـاصَ قلـبي فـي دمـومٍ من كُلوم حابطــاً فــي بحـر حـزنٍ وحَسـَر
كيـف أسلو الماجد البرَّ الجَواد مُبلــغ الآمــال نـوّال المـراد
مـذ قلانـي قـد قلانـي بالسـهاد زاد ســقمي ذاب عظمـي بـالوَغَر
كيـف أسـلو مـن إلى روحي شقيق حسـنَ الأخلاق ذا الطبـع الشـفيق
مـذ تنـاءى قـد دعى قلبي غريق لجَّــة الأرزاءِ فــي يـمِّ الغـرَر
كيـف أسـلو بُؤبُؤَ العين اليمين ذا الوفا المصداق اصلاً لن يمين
إنَّنـي آليـتُ فـي صـدق اليميـن لـن أكـفَّ النـوح دهـري والعمَر
كيـف أسـلو ذا الذي مذ كان حَي كـان فخـري شـامخاً فـي كـل حَي
طيـر قلـبي سـِر إلى الرمس وحَي قـل سـلام اللَـه يا مبدي الفَخَر
كيــف أسـلو وأرى قلـبي خفـوق فــي نبـالٍ مَزَّعَـت درع العُـروق
غـاب عنـب خـذن أكبادي الشفوق لـم يعُـد لـي في مصابي من عصَر
كيـف أسـلو إن ذا عنـدي حـرام مــن رأى بالنـار بـرداً وسـلام
هـل يخـون العهـد أولاد الكرام لـن أخـونَ العهـد لو عمري تَبَر
كيــف أســلو لأخٍ كــان الـولي ليـس لـي سـلوى وجسـمي ينسـِلي
إنمــا للنــوح داعٍ لــي ولـي مــن رأى صـابي وأوصـابي عَـذَر
كيـف أسـلو راح روحـي والصـفا ودمــوعي تخـرق الصـَلدَ الصـَفا
لــوملكتُ الأرض عيشـي مـا صـفا لـن يعيـض الكـون طـرّاً والمدَر
كيـف أسـلو مفـرداً باهي الشِيَم فــــي علاءٍ وذكــــاءٍ وكـــرَم
سـائلي عـن وصـف ذيّـاك العلَـم مــق صــفاتٍ تبتليــهِ بــالأمَر
قُـــل أديــبٌ ولــبيبٌ وأريــب عاقـــلٌ ســمحٌ جــوادٌ ومُجيــب
طلــقُ أيــدٍ خِضـرمٌ خِـرقٌ حَسـيب بــل خِضــَمٌّ وبــذولٌ فــي أَشـَر
مخلـــفٌ متلِــفُ دثــرٍ ومفيــد ومشــــيجٌ ووشــــيحٌ وســـَعيد
خلِــقٌ بــل لَبِــقٌ نــدبٌ فريـد لَقِــفٌ بــل ثَقِـفٌ يـأبى السـخَر
أحــــوَزِيٌّ أحــــوذِيٌّ لـــوذعي بـــل شــريفٌ وعفيــفٌ يلمَعــي
حـــوَّلٌ ميمــونُ خَلــقٍ ألمعــي قُلَّـــبٌ كشـــّافُ حيلاتِ الغَـــدَر
نَطِـــسٌ بــل نَــدِسٌ ثــمَّ تَبِــن أريجِـــيُّ ثـــمَّ شــيحانٌ فَطِــن
ثُــــم خــــرّاجٌ وولّاجٌ طَبِــــن فكِــهٌ بـل مِـذيلٌ يـأبى السـكر
وهـــو طلّاعُ الثنايــا عبقــري نـــاعمُ الأَخلاقِ هـــشُّ المكســَرِ
وخطيـــرٌ خيِّـــرٌ عـــن خيِّـــرِ كــابرٌ عـن كـابرٍ فيـهِ الخيـر
مِقـــولٌ ثـــمَّ فصــيحٌ وحليــم لَســـِنٌ لكـــن بليــغٌ وحكيــم
نَطِـــقٌ منطيــقُ دهــرٍ وفهيــم وحُــــذاقيٌّ ذليــــقٌ يُعتَـــبر
فَيـــهٌ ثـــمَّ ســـليقيٌّ نقــاب مُفلِــقٌ بــل فاضـلٌ بحـرٌ عُبـاب
عامــلٌ بــل كامـلٌ شـَهمٌ يُهـاب كَمِلَـت فيـهِ السـجايا عـن صـِغَر
إن تَـــرُم مَعرفــهُ زاهٍ بهيــج ووضــيءٌ زاهــرٌ ضــوءاً يهيــج
نـورهُ لمّـا انطفـى زاد الأجيـج فــي فُـؤادي بلَظـىً يحكـي سـَقَر
أســـجحٌ ثـــمَّ أغـــرٌّ وطليــق يُخجــلُ الأقمــارُ زهـواً وبَريـق
وبهــيٌّ نــورهُ نــورُ الشــَقيق شــَفَقٌ مــزجٌ بيــاضٌ فــي مَكَـر
يـا عـذولي لا تلمنـي فـي حَـزن ليــس ينسـينيهِ مـوتي والكَفَـن
ذا مقيــمٌ للتلاقــي فــي عَـدَن إذ يُنـادى البارىءُ الموتى نَشَر
يــا عـذولي لا تلمنـي فـي ولا ملـكِ روحـي ووحيـدي فـي الملا
مـــا لقلـــبي فاصــلٌ كلّا ولا ينثنــي عنــهُ بـابرام النَـذَر
يــا عــذولي دَع ملامـي واعـذُرِ قلــب عـانٍ بـالنوى لـم يَصـبِر
لــو رأت عينــاكِ فِـنَّ المنـبرِ جمِـدَت والصـدر أضـحى فـي حصـَر
أيــن إخـواني ونُظّـامُ القريـض ينظرونــي فـي خِضـَمٍّ مـن جريـض
ودمــوعي خَضــَّبت ثـوب الحضـيض زادت الإســعار لـم تـترك نضـَر
يا أولى الأشعار ما لي من خليط بـاغترابي في مصابي ذا البسيط
كـم أرانـي فـي حشـا بحرٍ محيط مــن غمــومٍ مــوجهُ لا يُزدَجَــر
يـا أولـي الأشـعار زادت لهفتي أدركـــوني العجتنــي زفرتــي
مـن سـخين الـدمع ذابـت مقلتي مزَّعـــت عقلــي نُبَيلاتُ الســَدر
يـا أولى الأشعار ما منكم نصيف علِّلــوني ســوِّفوا قلبـاً شـَغيف
أمِّلـــوني إن محبــوبي يضــيف منعمـاً فـي وصـلةٍ بعـد الشـَتر
بـات شـعري بانحطـاطٍ وانكسـار بـانَ ذهنـي لم يَعُد لي من مدار
زائقٌ بلــوايَ نــال الإختبــار ذا دليـــلٌ واضــحٌ بالمختصــَر
لــم يَعُـد عنـديَ فكـرٌ للنظـام ذاب جسـمي أُنحلـت منـي العِظام
جـاءَني الكَيسان في جيش اللئام وغزانـــي دون عِلـــمٍ ووَجَـــر
لـم يكـن بالبـال بلبـالٌ حصـَل لا ولا أُزكـــنَ إلّا مـــذ وصـــَل
بـات قلـبي إذ رأى الخلَّ انفصل كعجـاج الخفـقِ فـي يـوم النَفَر
يـا أولى الألباب عذراً عن يقين إن دهـري جـاءَ فـي سـؤلي ضنين
ورمــاني فـي أيـادي الأطـوَرين بيــن أرزاء ودهيــاء الغــبر
لم يكن لي يا أولي الألباب باب أن أرى شمسـي مـن بعـد الغياب
كـم وكـم خِـدنٌ تـوارى في ذهاب ثـم وافـى الآل فـي باهي الغَرَر
يا أولى الألباب هل لي من فرار مـن يـد المعتزِّ في خلع العِذار
صاح ناعي البين في بوق البَوار إن مــن يلغـو بهـذا قـد كفَـر
لا أرى الخنسـاءَ تحكينـي شـُجون لا ولا مـن جـاءَ في ماضي القُرون
مـا إلـى طوفـان نـوحٍ من هُتون مـدمعي لمـا كمـا الغَمرِ انفجَر
بـات قلـبي في يدِ البلوى صريع يسـتقي عند الظما قاني النجيع
وفـوادي مـن فـم الرقطـا لسيع زال عمـري واعـترى بدري الخمَر
يـا مصابي هل أريي في أن تهون أم زوال العمـر أحـرى أن يكون
قيـلَ لي يا صاح ذا أمرُ المنون دع مقــالاً واتخـذ منـهُ العـبر
مــا لامــرءٍ أن يـرى منـهُ خلاص لا ولا مــن كيــدهِ يلقـى منـاص
أمــرُ حتـمٍ جـابرٌ عامـاً وخـاص خُـطَّ بـالأفراق مـا بيـن السـَرَر
دَع نحيبـاً يـا أخا البلوى على فقــد تهوىــو إن طــال القِلا
حــاور السـلوى وسـل ربَّ العُلا لــن يَســُرَّ اللَـهَ إلّا مـن صـَبر
كيـف أسـلو مـن بقلـبي كل حين ناصـري مـع فتح توفيقي المُبين
بعــدهُ لا التقــي دهـراً معيـن غيـرَ مـولايَ الـذي فـي ذا أمـر
يـا مليـك المُلـك يـا ربٌّ كريم يــا إلــهٌ واحـدٌ مـولىً عظيـم
يــا فريــدٌ صــمدٌ بـارٍ رحيـم جـد لعبـدٍ بعـد ضـيقٍ فـي نَهَـر
يــا ســليمٌ ســالمٌ ثُــمَّ سـلام يــا عليــمٌ عـالمٌ سـِرَّ الأنـام
عـم بمثـوى مهجـتي دار السـلام بيـــن أملاكٍ بإخــدار الســأر
يــا إلــهٌ قــادرٌ مبـدٍ مُعيـد ورقيــــبٌ وحســــيبٌ وشـــهيد
عـــادلٌ ليـــس بِظَلّام العبيــد عــم عليــهِ فــي نعيـمٍ وحبَـر
يـــا كــبيرٌ ومجيــرٌ ووهــوب أنــت جبّــارٌ وجبّــارُ القلـوب
لا تريــهِ راحــمٌ وجهــا غَضـوب بـل محيّـاً في سما الرُحم ازدهَر
يـا إلهـي أنـت غفّـارُ الـذنوب جُـد لهـوأنعم عليـهِ فـي ذَنـوب
أنـتَ يـا ربّـاهُ سـَتّارُ العُيـوب أنــت ربٌّ خيـرُ مـن ذنبـاً غفَـر
يــا إلهــي أنـت نَـوِّلهُ نـداك يــا إلهــي أنــت ســكنهُ عُلاك
يـا إلهـي مـا لـهُ غـوثٌ سـواك مــا للاج صــاحَ ربّــي وانقهَـر
يــا إلهــي أنــت نـوِّر قـبرَهُ يــا إلهــي أنــت فتـح صـدرَهُ
يـا إلهـي عـم عليـهِ بامتنـان فـي نعيـمٍ ليـس فيـهِ مـن خَسـَر
يـا إلهـي أنـت مبدي العالمين يـا إلهـي أنت مفنني الظالمين
يـا إلهـي أنـت رُحـم الراحمين مـا أتـى عُليـاكَ عبـدٌ وانثَـبر
كـلُّ عبـدٍ لحمـى البكـر التجـى فــاز بــالفردوس دهـراً ونجـا
قــل لِمَــن يبغـى بـأرخٍ فرجـا كـــل شـــيءٍ بقضـــاءٍ وقــدَر
حنا الأسعد
751 قصيدة
1 ديوان

حنا بن أسعد بن جريس أبي صعب اللبناني المعروف بحنا بك الأسعد.

متأدب له نظم، من مشايخ الموارنة في نواحي البترون.

تعلم العربية والسريانية وسافر مع الأمير بشير الشهابي (سنة 1840) إلى مالطة وإسطنبول فقرأ بعض العلوم الإسلامية وعاد إلى لبنان (1850) فأنشأ في بيت الدين مطبعة حجرية.

وبعد فتنة 1860 أقامه المتصرف داود باشا رئيساً للقلم العربي، فاستمر إلى أن توفي.

له (ديوان -ط) بالعربية والتركية.

1897م-
1315هـ-