الأبيات 43
إنــي لكعبــة مـن أحـب لطـائف فعســاه أن تحــبى إلـي لطـائف
يـا حـادي الأظعـان يجتاب الفلا سـر بـي فسـربي صـوب قصدك عاكف
وسـق المطايـا فـي نشـر الخطـا نطـوى الفيـافي والبعيـد يشارف
وإذا أتيـت الحـي فادخل في حمى يرعــى بــه جـار ويـأمن خـائف
وأنــزل بــواد لاح فيــه أهلـة أنوارهـا لسـنا الشـموس كواسـف
واد هـــو الفـــردوس إلا أنــه عـن وصـفه بالحسـن يعيي الواصف
فـالحور غيـد والريـاض خـدودها والخمــر ظلـم والكـؤوس مراشـف
وأنشـد معـي قلباً أضر به النوى قـد ضـاع مـذ قـذفته ثـم قواذف
واجنـح لـترك اللوم حيث جوانحي فيهـا جـوى عـن صـرف لومك صارف
وتـوق طعـن السـمر مـن سمر قست منهــا قلــوب إذ تليـن معـاطف
وحـذار ألحـاظ العيـون فغمزهـا بالنبـل عـن قـوس الحواجب قاذف
وإذا ثنايـا الثغـر لاح وميضـها فاحــذر بــوارقه فتلـك خواطـف
واخـش الظبـاء فإن قسورة الحمى لكناســـها بعرينـــه متجــانف
يـا ويـح قلـب ذاب من حر الظما والنهــر جـار والغضـنفر واقـف
للَـــه غــزلان لمــا غازلتهــا إلا وقـــد شــردت ودمعــي ذارف
تبـدي بوحشـتها النفار ولم تكد يومـاً ترينـي الأنـس وهـي تؤالف
جارت ببيض ظبا الجفون السود في حكـم الغـرام وليـس ثـم مسـاعف
يـا مهجـتي صـبراً عسى أن يرعوي مـن كـان لـم يتلاف مـا هو تالف
ولئن قضــى جهلاً علــى فمخلصــي مــولى لــديه عــوارف ومعـارف
هـو شـيخ كـل مشـايخ الإسـلام من هـم فـي الشـريعة للرسـول خلائف
هــو بحـر أفضـال مـوارد فضـله عـذبت منهالهـا لمـن هـو راشـف
أكــرم بــه متفـرداً فيـه لقـد جمـع التليـد من العلى والطارف
بــرا إذا صــدرت طــوائف بـره عــن بحــره وردت عليـه طـوائف
يبــدي العجيــب بفطنـة سـيالة فـي فهـم مـا هـو للعقول مواقف
وإذا المجيـد أراد سـؤدد عبـده عطفتــه منــه للســداد عواطـف
شــكر التوفيــق المليـك وضـعه مــا ليـس فيـه للوفـاق مخـالف
نشر الزمان العدل بعد أن انطوى جــبراً لســالفه بمـا هـو آنـف
بشـرى لنـا بسـعود طـالع حظـوة والحــظ وافـى والحبـور محـالف
زينـت بـه الـدنيا ولاحـت تزدهي بالحســن منهــا غــرة وسـوالف
وبــدا لهــا شـمم بسـطوة عـزه فـي الـدهر ترغـم للعدو ومراعف
آيـات مجـد لا تـزال علـى الورى تتلــى وآنــاء الزمـان صـحائف
يــا روض إحســان يـرى ثمراتـه وضـعت علـى طـرف الثمام القاطف
رعيــاً لعهــد مـر حلـو زمـانه غــض المجـاني والحظـوظ تصـادف
قسـماً لئن قـرب المزار وكان لي فـي خدمـة الحـرم الشريف وظائف
لا مـر غنالخـد فـي الـترب الذي مــن تـبره أبـدا تحـاز زخـارف
وليهنــك الحــظ إلا تـم بمنصـب هتفـت بـه فـي الخـافقين هواتف
قصـد الزمـان بـه إعـادة بـدئه للمكرمــات وبــر وهـو الحـالف
وأتـى البشـير يقـول في تاريخه أنـت الجـدير بقصـده يـا عـارف
وإذا عطــاء اللَــه زاد تكرمـاً بالفضـل وهـو لمـن يشـاء يضاعف
وقضـى بصـحة مـا إلـى مـولاي قد أهــديته والحــب قلــبي شـاغف
أرجــو قبـول وصـيفة قـد قلـدت بحلاك عقــدا لــم تنلـه وصـائف
وزهـت بنـور صـفاتك الحسنى على بـدر الكمـال فعـاد وهو الخاسف
غايـات مـا تبغيـه فـض ختامهـا مـن حيـث تنهيهـا إليـك صـحائف
محمد شهاب الدين
546 قصيدة
1 ديوان

محمد بن إسماعيل بن عمر المكي، ثم المصري المعروف بشهاب الدين.

أديب؛ من الكتاب، له شعر، ولد بمكة، وانتقل إلى مصر، فنشأ بالقاهرة، وأولع بالأغاني وألحانها. وساعد في تحرير جريدة (الوقائع المصرية) وتولى تصحيح ما يطبع من الكتب في مطبعة بولاق. واتصل بعباس الأول (الخديوي) فلازمه في إقامته وسفره. ثم انقطع للدرس والتأليف، وتوفي بالقاهرة

صنف (سفينة الملك ونفيسة الفلك-ط) في الموسيقى والأغاني العربية، ورسالة في (التوحيد) وجمع (ديوان شعر-ط).

1857م-
1274هـ-