الأبيات 49
ومـــا روض آس ذي غصـــون مــوائس كســته يــد الأنـداء خضـر الملابـس
وبـاتت سـواري المـزن مـن در طلها تحلـــى طلـــى قضــبانه بنفــائس
وأصـبح ثغـر الزهـر يضـحك مـن بكا عيـون الغـوادي المعصـرات العوابس
ووالــت بــه ورق الحمـائم نوحهـا لوحشــة ألــف بــات غيــر مـؤانس
وصــاحت شــحارير الطيــور كأنهـا رهابنـــة صــلت بســود الــبرانس
وراح غــدير المـاء يجـري مسلسـلاً ويشــكو علـى الإطلاق ضـيق المجـالس
يمــر بــه روح النســيم وينثنــي فيــروي شــذا أنفاســه للمعــاطس
وقــد بــاكر النـدمان دوح أراكـه جـراح حكـت فـي الكـاس جـذوة قابس
معتقـــة بكـــر عجـــوز بـــدنها مخــدرة فــي الحـان عـذراء عـانس
يطـوف بهـا سـاق إذا مـاس وانثنـى تقــول غصـون الـروض هـذا مجانسـي
وإن قـام يسـتجلي الكـؤوس حسـبتها شموسـا بهـا تسـعى بـدور الحنـادس
لمـى فيـه فيـه كـم نفـوس تنافسـت وقــد قــل أن تلقـى سـوى متنـافس
وغنــاهم شــاد أغــن إذا انتضــى ظبـا الحـظ أزرى بالظبـا الكـوانس
رطيـب قـوام أهيـف القـد لـم تـدع ليانـــة عطفيــه قياســاً لقــائس
فـإن قسـته بالبـان فـالفرق ظـاهر وإن بــالعوالي فهــو ليـس ببـائس
إذا صــاح بالألحــان يشـدو فمعبـد وإن طــارح النـدمان فـابن مكـانس
ولــو حضــر الواشـي لحاضـره بمـا يــبين عــن الجــزار وابـن قلاقـس
وقــد آن إبــان الربيــع وشـابهت أزاهــره فـي الـروض وشـى الأطـالس
وكلـــل تيجـــان الربـــا بلآلــئ مــن القطـر يجلوهـا جلاء العـرائس
وحيــاهم الســاقي بــورد ونرجــس وبالخــد حيــي والعيـون النـواعس
فطـابوا نفوسـاً واطمـأنوا خـواطراً وقـد أمنـوا تكـدير صـفو المجـالس
بــأطيب يومــاً مــن ثنـاء يـديره لسـاني امتـداحاً فـي مدير المدارس
ألا وهـو فـي الغايـات أدهـم عصـره مجلـى رهـان السـبق بيـن الفـوارس
أميـــر مشـــير ســيد ذو سياســة ســـنى ركــاب دونــه كــل ســائس
همــام لــه فــوق السـماكين همـة لـديها طريـق المرتقـى غيـر طـامس
كريــم إذا وافــاه راجــي مكـارم يعـود وقـد نـال المنـى غيـر يائس
هــو الغيـث إن سـحت سـحائب جـوده هـو الليـث إن رام اقتناص الفرائس
هــو البــدر إلا أنــه فـي كمـاله تنــزه عــن نقــص وشــين خســائس
هـو الـروض قـد طـابت شـذا نفحاته ودلـت علـى طيـب الجنـى والمغـارس
هـو الشـهم هندوس الأمور أخو العلى وليـس الجـري المقـدام كالمتقـاعس
هـــو اللــوذعي الألمعــي فراســة يلــوح ســناها فــي ظلام الهـواجس
هو الهندس النقريس ذو الهم والحجا هـو العـالم النحريـر أوفـق نـابس
أدار دروســا فـى المـدارس رسـمها بـه عـاد مـن بعـد العفا غير دارس
فــأكرم بــه مــن عـارف ذي إدراة خــبير بــأنواع الفنــون ممــارس
فـإن يلبسوا بالباطل الحق ما زهوا ولــم يجــد شـيأ عنـده لبـس لابـس
وإن شــبهة قـد شـابت الأمـر ردهـا وأوضــحها لــو دســها ذود ســائس
لــه اللَـه مـا أذكـاه مـن متفـرس وعـــوذه مـــن شــر كــل وســاوس
محاســن وافتهــا الحظــوظ بطـالع مســاعده مــا إن لهـا مـن منـاحس
إغاثـــة ملهـــوف وتنويــل آمــل وفرحـــة محـــزون ونعمــة بــائس
وكــم مكرمــات حازهـا وهـو مفـرد وهــل بلــغ المــرؤوس مبلـغ رائس
فحــج بنــا يـا صـاح كعبـة مجـده ولــد بمقــام جــل عـن لمـس لامـس
هــو المقصـد الأسـنى بمـاش وراكـب علــى ظهـر مطـواع العنـان وشـامس
وحيــث دخلـت الحـي فـاعلم بأنمـا وردت علــى بحــر عظيــم القـوامس
وبـادر إلـى الشـكوى وقل إن صاحبي محـا رسـمه عصـف الريـاح الروامـس
وقـد ضـاقت الـدنيا عليـه وأظلمـت وكـان شـهاباً فـي الدياجي الدوامس
فوســع عليــه بالــذي أنـت أهلـه وخلصــه مـن أشـراك ضـيق المنـافس
عسـاه بصـرف الصـرف أن يصـرف الأسى كصـــرف محـــق ترهــات البســابس
وهـــاك عقــوداً مــن حلاك كأنهــا جــواهر تيجــان الملــوك بفــارس
فبلغــه غايــات المنــى بقبولهـا وأتمــم لـه الإحسـان رغمـاً لـواكس
محمد شهاب الدين
546 قصيدة
1 ديوان

محمد بن إسماعيل بن عمر المكي، ثم المصري المعروف بشهاب الدين.

أديب؛ من الكتاب، له شعر، ولد بمكة، وانتقل إلى مصر، فنشأ بالقاهرة، وأولع بالأغاني وألحانها. وساعد في تحرير جريدة (الوقائع المصرية) وتولى تصحيح ما يطبع من الكتب في مطبعة بولاق. واتصل بعباس الأول (الخديوي) فلازمه في إقامته وسفره. ثم انقطع للدرس والتأليف، وتوفي بالقاهرة

صنف (سفينة الملك ونفيسة الفلك-ط) في الموسيقى والأغاني العربية، ورسالة في (التوحيد) وجمع (ديوان شعر-ط).

1857م-
1274هـ-