عَهد الغَوادي قَريب في بَواديهِ
الأبيات 87
عَهــد الغَـوادي قَريـب فـي بَـواديهِ وَقـد رويـن حَـديث البَـرق عَـن فيـهِ
وَنَسـمة الفَجـر مـا طـابَت نَوافحهـا إِلا وَقَــد خَفقــت فــي نَبـت وَاديـه
وَيـا اِبـن جازيـة الآرام تـه عَجبـاً فَفيــك لَمحــة حُســن مِــن مَعـانيه
وَفــي الشـُموس اِنعِكـاسٌ مِـن تبسـمه وَفــي الغُصــون اطِّـرادٌ مِـن تَثنيـه
رَشــاً صــُنوفُ التَجنـي مِـن خَليقتـه فَلَيــسَ تجــدي بِــهِ عتــبى محـبيه
فَلا يُجيــــب كَلامـــي إِذ أعـــاتبه وَلا يَــــردُّ ســــَلامي إِذ أُحييــــه
نَشــوان يُرســل صــَدغاً عـزَّ مُرسـلُهُ وَكَــم بَــرى سـَهمَ لَحـظٍ جـل بـاريه
عَــن الصــحاح رَوى لــي درُّ مبسـمه وَســحرُ عَينيــه عَـن هـاروت يَرويـه
وَلِلغَـــرام هَـــداني صــُبحُ غرتــه وَجعـــدُهُ قَـــد أَضــلتني لَيــاليه
فَــالعَطف أشـكَل أَمـري نصـب عـامله وَالطَــرف عَــذَّب حـالي فعـل ماضـيه
مشعشــع الخَــد كَــم دَبـت عَقـاربُهُ بِوجنَـــتيهِ وَكَــم ســابَت أَفــاعيه
وَسـجَّر النـار فـي قَلـبي وَحـل بِهـا إِن المُشعشــع نــار لَيــسَ تُــؤذيه
يَغــزو القُلــوب بِأَلحــاظ طَلايعهـا تَرمـي إِلـى الغَـرض الأَقصـى فَتُصـميه
فَكَــم لَــديهِ قَتيــل لا يقــادُ بِـهِ وَكَـــم لَـــديهِ أَســير لا يفــاديه
مَشــى بِنعمــان مرتاحــاً فَضــاحكه ثَغـــر الشــَقيق وَحيّــاه أقــاحيه
لا يَجفــل الخشـف مِنـهُ حيـنَ يرمقـه لِظَنِّـــه أَنَّــهُ مِــن بَعــض أَهليــه
وَحيــنَ تَســمَع أمُّ الخشــف نغمتــه تَكــادَ مِــن أنســها فيــهِ تُلـبيه
يَهـــزه أَن تشـــوفنا لَـــهُ مَــرح مثــل الردينــي إِن هُــزَّت أَعـاليه
لَيـــسَ الأَراك بِنعمـــان كمعطفـــه وَلا كَأكفــــاله أرســـى رَوابيـــه
ناهيـك مِـن رشـأٍ أَعصـي النصـوحَ بِهِ وَإِن أَطــاعَ بِوَصــلي قَــولَ نــاهيه
مـا العَـدل يا عاذلي بِالغَيب تنقصه انظــر إِلَيــهِ وَعَــدد لـي مَسـاويه
فَهَــل تَعيــب بِــهِ تَجعيــد وفرتـه أَم ســقم عَينيــه أَم إتلاع هــاديه
صــلت السـَوالف مرتـج الـرَوادف ري يـان المَعـاطف سـاهي الطَـرف ساجيه
لَفـظ اسـمه حسـن يَحيـا الفـؤاد بِهِ كَأَنَّمـــا اِتخـــذوه مِــن مَعــانيه
وَظَلمـــه حســن بــل ظُلمــه حســن بَـــل كُلُّـــه حســن حَتّــى تجنيــه
دَعنـي أَصـوغ القَـوافي فيـهِ حاليـة كَــأَنَّني قَـد جَنيـت الـدر مِـن فيـه
وَإِن ســحرت قُلــوب العاشـقين بِهـا فَالسـحر فـي طَرفـه الوَسـنان يُوحيه
أَشــكو إِلَيــهِ عَلَيـهِ وَالخصـام بِـهِ وَيـلٌ لِمَـن خَصـمُه فـي الحُـب قاضـيه
أَرُدُّ نَفثـــةَ صـــَدري إِذ أُعـــاتبُه أَخشــى عَلـى وَرده المَطلـول أذويـه
أَوهــى وَأضــعف مِــن صـَبري موشـَّحُه لَكــنَّ هَمــي وَفكــري عُلِّقــا فيــه
يَهــوى لِقـائي وَيَخشـى مِـن مراقبـه فَالشـَوق يُـدنيه لـي وَالخَـوف يقصيه
يـا مَـن أَرانـي جَنـيَّ الـدرِّ مبسـمُهُ لَكنـــه لــم يَصــله كــف جــانيه
عَقيــق ثَغـرك قُـل لـي أَيـن معـدنه وَوَرد خــدك قــل لــي أَيـنَ واديـه
وَرَأس فرعــك قــل لـي أَيـنَ مسـقطه وأي غاليــــة بــــاتَت تُربيــــه
طــابَت مـداريه مِـن ترجيـل وَفرتـه فمســك داريــن يَجـري مِـن مـداريه
إِن كُنـت يـا مَـن علـي الـدَهر غَيَّره نَســيت عَهــدي فَــإِني غَيـر ناسـيه
رفقــاً بِصـَبٍّ قَضـى مِـن طُـول فكرتـه يَميتُــه اليَــأس وَالآمــال تُحييــه
بِـــكَ التَيــاعيَ ماضــيه وَحــادثه وَفيـــك وَجـــديَ بــاديه وَخــافيه
حاشــا جعـودك لَيلـي كـادَ يَشـبهها وَنُــور وَجهــك صــُبحي كـادَ يحكيـه
آوي إِلـــى مضــجعي لَيلاً فَينكرنــي كمستضـــيف لَئيـــم لَيــسَ يــؤويهِ
كَــأَن وَجهــك بَيــنَ النجـم أَرقبـه أَن يَســتبين فَلــم أَبــرَح أَراعيـه
نَسـيتُ كَيـف الكَـرى قُـل لـي بِصورته فَــإنَّ عَينــي بعيــد عَهــدها فيـه
رَأَيـت مِـن يَـدك الكَـف الخَضـيب بِها فَبـــاتَ جفـــن لجفـــن لا يُلاقيــه
مـا بـال لَيلـي كَيـوم الحَشر ساعتُه يَقضــي الزَمــان وَلا أَرجــو تَقضـِّيه
إِن فــاتَ مِنــهُ زَمـانٌ عـادَ فـائتُهُ وَإِن مضــى مِنــهُ جنــح رُدَّ ماضــيه
معوَّقـــات عَــن المَســرى كَــواكبُه كَالــذود عــوَّقه الراعــي لِيُحصـيه
كَـــواكب آنســتني فــي تشعشــعها يجلـى بِهـا مِـن ظَلام اللَيـل داجيـه
فَهَــل أَبــو حســن لاحَــت مَكــارمه بِــالأُفق حَتّــى حَســبناها دَراريــه
العيلـم العلم السامي الَّذي قصر ال نســر المحلِّــق أَن يَرقــى مَعـاليه
كَـاللَيث وَالغَيـث فـي بَطـشٍ وَفي كَرَمٍ لا بـل هُمـا هَـوَ لا فـي كـاف تَشـبيه
أخــت الحيـا يَـدُه مَـن ذا يسـاجله وَالبَحــرُ وَالــدُه مَــن ذا يُجـاريه
زاكـي العِصـابة مِن بَيت النَقابة مَع روف الإِصــابة صــلْتُ الزنـد واريـه
مِـن بَيـت علم هوَ البيت الحرام عُلاً وَذَلِــكَ الــبيت إِبراهيــم بــانيه
لَـهُ القَـوافي النزاريـات لَـو وزنت بِالـــدر مــا رجحــت إِلّا قَــوافيه
ينمـى إِلـى العـرب العرباء مِن مضر وَشـاهدي الـذلق المَسـنون فـي فيـه
مــا غيـر الحصـر الطـاري فصـاحته وَلــم يَــزل كالحجــازيين أَهليــه
لِســانُنا كــلَّ خصــم فيــهِ نخصـمه وَســَيفُنا كُــلَّ صــَدر فيــهِ نـبريه
إِن الفَصـاحة مِـن آيـات والـدنا ال هـــادي وِمِنــهُ تلقتهــا ذراريــه
وَإِن تنــزه عَــن شــعر يَفــوه بِـهِ فَللنبـــوة ســـر لَيـــسَ تَـــدريه
ســيان إِن قُلــت ردَّ البَحــر وارده أَو قُلــت خَيَّــب إِبراهيــم راجيــه
لا يَــألف الــدرهمُ المَضـروبُ صـرَّتَهُ وَلَيــسَ صــُحبة ذي وَجهيــن تُرضــيه
لَكنـــه حيـــنَ يَـــأتيه يـــودعه لعلمـــه أَنَّـــهُ لا شـــَكَ مُعطيـــه
نَهــدي القَريـض إِلَيـهِ وَهـوَ صـَيرفُهُ يَـــرى مزيَّفَـــه مِنـــا وَصـــافيه
هـــوَ الشـــَذا تَتَهــاداه أحبتُــه وَهــوَ الشــجا شـرقت فيـهِ أَعـاديه
لَــكَ البِشــارة إِبراهيـم فـي حسـنٍ فَقَـد حظـى اليَـوم فـي أَقصى أَمانيه
مُهـــذَّب مــا اســتقادته شــَبيبتُه وَلا تكلَّـــم فيمـــا لَيــسَ يَعنيــه
عَرفتـــه وهـــوَ طفـــل أَنــهُ وَرِعٌ وَغايــةُ الشـَيء تُـدرَى مِـن مَبـاديه
وَلَيــسَ يَنفــح غَيـر الطيـب مقـولُهُ ألا وَكـــلُّ إِنـــاءٍ بِالَّـــذي فيــه
أتحفتمــوه بكفــو مــن كرايمكــم ســيان بــالطيب واديهــا وَواديـه
لَـو لَـم تَكُـن لَم يَجد كَفوا تليق بِهِ حَتّــى الغَزالــة لَـو زُفَّـت لِنـاديه
وَلــو أَتَـت وَأَبوهـا الأفـق يصـدقها مــع الثَــوابت ســتاً مِـن سـَواريه
فَــأَين مِــن أَخويهـا فـي سـَماحهما غــادي السـحاب إِذا أَرخـى عَزاليـه
المطعمــان لــوجه اللَـه إِن كلحـت شــهب الزَمـان وَلـم تَسـمح غَـواديه
كَــالنيرين ســَناً وَالفرقــدين علاً وَالــدجلتين نَــدىً طــابَت مَجـاريه
محمـد بـن التقـي بن الرضا خلف ال مهــديِّ قَــد نـابَ عَنـهُ فـي تخفيـه
فَكــم وَكَــم أعتقــت رقّـاً مَـواهبُه وَكَــم قَــد اسـتعبدت حـراً أَيـاديه
إِذا بنـى الأَمـر مـن يَسـطيع ينقضـه أَو يَهـدم الأَمـر مـن يَسـطيع يبنيـه
مَـن قـاسَ فيـهِ كِرام الناس فهوَ كَمَن يَقيــس فــي ســيد أَدنــى مـواليه
تَجــاوزت عَـن رَفيـع المَـدح رُتبتُـه كَـــأَن مـــادحَه بالفضــل هــاجيه
يـا محسـناً لَـم أَعـب دهراً أَراك بِهِ فَــإنَّ حســنك قَــد غطَّــى مســاويه
بِالعلم وَالشَرَف المَوروث سدت بني ال دُنيــا وَلــم تَـك ذا كـبرٍ وَلا تيـه
وَرثــت مِـن أَهلـك الماضـين فضـلَهمُ بَـل زدت أَضـعافَه يا اِبن الهُدى فيه
وَإِن حـــقَّ يَقيــن العلــم عِنــدَكُمُ كَأَنَّمـــا لَكُـــمُ جبريـــل يُــوحيه
شَعشــعتم نُــور مصـباح الظَلام لَنـا كَيلا يَضـــل بِليــل الغَــي ســاريه
وَتلــك غرتكــم مــا مــلَّ قارؤهـا وَهَــل يمــلُّ مِــن القــرآن قـاريه
وَلاؤكـــم لغريــق الــذنب ينقــذُهُ وَعلمكــم لســقام الجَهــل يَشــفيه
لا زلـنَ يـا عـترةَ الهـادي بيـوتُكُمُ مَـأَوى بَنـي الـدَهر قاصـيه وَدانيـه
جعفر الحلي
224 قصيدة
1 ديوان

جعفر بن حمد بن محمد حسن بن عيسى كمال الدين.

شاعر عراقي، من أهل الحلة، ولد في إحدى قراها واشتهر في النجف.

وفي (شعراء الحلة) للخاقاني، نماذج من شعره ونثره.

له (الجعفريات -ط) في رثاء أهل البيت، و(سحر بابل وسجع البلابل -ط) من شعره.

1897م-
1315هـ-