بِمَن يُقيل عثاراً بَعدك الزَمَنُ
الأبيات 53
بِمَــن يُقيـل عثـاراً بَعـدك الزَمَـنُ وَمِــن ســِواك عَلـى الإِسـلام يـؤتمنُ
قَـد كُنـت فـي بَـدن الإِسلام رُوحَ هُدى وَالـرُوح إن تلفـت لا يَلبـث البَـدن
يا شُعلة الطور قَد طارَ الحِمامُ بِها وَآيـة النُـور عفّـى رَسـمَها الزَمَـن
أَكسـدت سـوق حَيـاة المُسـلمين فَلا ديــن يســام وَلا دُنيـا لَهـا ثَمَـن
وَلا صـــَلاة وَلا بَيـــتٌ يَحـــجُّ لَــهُ وَلا كتــــابَ وَلا فَـــرضٌ وَلا ســـِنَن
اليَــوم منـكَ طَـوى الإِسـلام قبلتـه فَـاللَه يَحفـظ مِـن أَن يُعبـدَ الوَثَن
أنَّــى تَقــوم لـدين اللَـه قائمـةٌ وَلَيـسَ فيهـا الإِمـام السـَيد الحَسَن
لا صـــَح بَعــدك جَنــبٌ لانَ مضــجعُه وَلا رأَى الصــُبحَ طَـرفٌ زارَهُ الوَسـَن
مـا سـرت وَحـدك فـي نَعـش حُملت بِهِ بَـل أَنـتَ وَالعَـدل وَالتَوحيد مقترن
حفَّــت بكرســيك الســامي مَلائِكــةٌ حَفيفهــا ظــاهر وَالشــَخص مكتمـن
وَأَنــت يــا آيـة الكرسـي محتمـل عَلـى الرِقـاب وفـي الأيمـان محتضن
تَحرَّكــوا بِـكَ أَرقـالاً وَلـو عَلمـوا أنَّ السـَكينة فـي تـابوتهم سـَكَنُوا
تـابوت طـالوت مـا كـانَت سـَكينته ســِواكُمُ لَــو وَعاهـا مَـن لَـهُ أذن
مُــدَّت إِلـى نَعشـك الأيمـانُ قاصـرةً وَمــال بِالرقبــات الـذل وَالـوَهَن
أَنامــلٌ مِنــكَ بِالجَــدوى مختمــةٌ لَــكَ اِرتَقَــت وَرقـاب طوقُهـا منـن
يــا غاديـاً بِقُلـوب لا يعـوج بِهـا سـوى الضـَريح الَّـذي استوطنته وَطَن
سـرِ الهُوينـا فَكَـم في الحَيِّ أَرملةٌ حنَّــت إِليــكَ وَشــَيخ شـفه الحـزن
رفقـاً بِأَهليـك أَعنـي النـاس كُلِّهمِ فَهُـم يتامـاك إِن ساروا وَإِن قَطَنُوا
غــذيتَهم بأفــاويق الرَشـاد كَمـا يَغـذي الرَضـيعَ بِثـديي أَمِّـه اللَبَن
ضـاقَت بِهـم سعة الغَبراء حينَ رَأوا قَــبراً بِــهِ وَجهـك الـدريّ مُرتهـن
فَهُــم بِأَضـيق مِـن قَـبر دفنـت بِـهِ كَــأَنَّهُم وَهــمُ أَحيـاء قَـد دُفِنـوا
مَضـيت أَطهـر مِـن مـاء السَماء رِداً إِذ كُـلُّ ثَـوب مِـن الـدُنيا بِـهِ دَرَن
وَرُحـت أَطيـب مِـن رُوح النَسـيم شَذىً تَنــدى بنفحتــك الأَمصـار وَالمُـدُن
لا أَبعـدتك اللَيالي يا اِبن بَجْدَتِها وَلا اسـتقلَّ عَـن العَليـا بِـكَ الظعن
قَـد كُنـت كَالسـَيف لَكـن هاشميَّ شَباً يَفــلُّ مـا طَبعتـه الهَنـدُ وَاليَمَـن
وَرَأيــك الرُمــحُ إِن ثقفـت صـعدتَه بِهــزّةٍ دُقَّ مِنهــا الأَســمرُ اللَـدِن
كَــم بـت تَسـهر وَالإِسـلام فـي سـنةٍ مُطاعنـاً عَنـهُ من لَو أُهملوا طعنوا
وَكَـم حميـت ثُغـور المُسـلمين وَهُـم مـا بَينَ أَنياب خمص الأَسد لو فطنُوا
قُـدت السـَلاطين قود الخَيل إِذ جَنَبَت وَمـا سـوى طاعـة البـاري لَها رَسَن
لَـكَ اسـتقيدوا عَلى كره لَما علموا بِالسـوط أَدبـارهم تَدمى إِذا حرَنوا
لا خَــوف بَعـدك أَمسـى فـي صـَدورهم فَليفعلـوا كَيـفَ شاءوا إِنَّهُم أَمِنوا
مَـن لِلوفـود الَّـتي تَـأتي عَلى ثقة بِـأَن وَاديـك فيـهِ العـارض الهتـن
إِلَيـكَ قَـد يَممـوا مِـن كُـل قاصـية بِـالبر وَالبَحـر تَجـري فيهمُ السُفُن
يُلقــون فـي حيـك الزاهـي عصـيَّهمُ كَــأَنَّهُم بِمَجــاني أَهلهــم سـَكَنُوا
فَينزلــون عَلــى خصـب إِذا نَزَلـوا وَيَظعنــون بشــكر مِنـكَ إِن ظعنـوا
فَلا ببــذلك مــاء الــوَجه مبتـذلٌ وَلا بمنِّــــك تنكيــــدٌ وَلا منـــن
كَـأن آبـاء أيتـام الـوَرى تَرَكـوا لَهــم كُنــوزاً بِســامراء تخــتزن
تَسـعي إِلَيهـم بـرزق فيهِ ما تَعبوا كَالعُشـب تَتعـب فـي أَرزاقـهِ المزن
يـا دَهر قد جئت فيها اليَوم قارعة مِنهـــا تَدكــدكت الأَعلام وَالقنــن
هَـذا الفَنـاء الَّذي عَم البَرية فال أحيـاء مِنّـا سـواءٌ وَالَّـذين فنُـوا
قَـد كـادَت الفتنة العَميا تَحلُّ كَما بَعـد النَـبي فَشـت بِالملـة الفتـن
حَتّـى أتـى النَـصُّ أن الـدين رتبته مَوروثــة لحســين إِن قَضـى الحَسـَن
العيلـم العلَـم العلامـة الوَرع ال حـبر الهزبر الخَطيب المصقع اللسن
درت مَنــابر أَهــل البَيـت أن لَـهُ أَمــر النِيابـة حتـم وَهُـو مـؤتمن
إِلَيـهِ ديـن الهـدى ألقـى مَقالـده وَإِنَّـــهُ بِمَقاليــد الهُــدى قمــن
يُســِرُّ أَعمــاله وَاللَــه يُعلنهــا فَكــان لِلّــه مِنـهُ السـر وَالعَلَـن
لَــولاه مــا كَفكـف الإِسـلام مـدمعه وَلا رقــى لِلمَعــالي مَــدمع هتــن
كَأَنَّمــا حســنٌ مــا بَيـن أَظهرنـا لَمــا تبلـج مِنـهُ المَنظـر الحَسـن
تَعــز يــا حجـة الإِسـلام فـي خَلـف لِمَــن فَقَـدناه فيـهِ يَطـرد الحـزن
علـــيٍّ المتجلـــي فــي فَضــائله كَالشـَمس أَقلـع عَنها العارضُ الدَجِن
هـب دوحـةَ العلـم جُـذَّت فَهيَ سالمةٌ إِذا ســمى لِلعُلا مِــن أَصـلِها غُصـن
تَفطَّــن العلــم مــن إملاء والـده طفلاً فَأَصــبَح وَهـوَ الحـاذق الفطـن
أَومـى إِلَيـهِ أَبـوه حيـنَ قيـل لَـهُ بِمَــن يُقيـل عثـاراً بعـدك الزَمَـن
جعفر الحلي
224 قصيدة
1 ديوان

جعفر بن حمد بن محمد حسن بن عيسى كمال الدين.

شاعر عراقي، من أهل الحلة، ولد في إحدى قراها واشتهر في النجف.

وفي (شعراء الحلة) للخاقاني، نماذج من شعره ونثره.

له (الجعفريات -ط) في رثاء أهل البيت، و(سحر بابل وسجع البلابل -ط) من شعره.

1897م-
1315هـ-