أُخيّ طَريق العُمر داجٍ حجوَّجُ
الأبيات 71
أُخـــيّ طَريــق العُمــر داجٍ حجــوَّجُ وَنبـت المُنـى عِنـدَ العَـواقب يحـدجُ
فَمـا حاجـة فـي الـدَهر تعـدل حاجة وَلا همــت إِلا عــدت رغمــاً تُحَجحــج
وَكَـم يـائس لَـو يَـدري ما طالَ يَأسه وَلا بــاتَ صــاد تحـتَ رجليـهِ حشـرج
تَنـام غضضـت الطـرف وَالـدَهر سـاهد وَهَــذي عُيـون الـدَهر زَرقـاء تحمـج
فَـدَع سـَبب الآمـال واجـذم رثيـث ما يحلّـــل منــهُ مــا تظــل تحملــج
وَأَثبــت ففــي حـال الزَمـان تَحـوّل وَحـاول ففـي سـَير اللَيـالي تَخَبْعُـج
وَلا تنتظــر وَضـع الليـالي حمولهـا فَكَــم مثقلات الحَمــل تُـدهَى فتخـدج
أَرى الخَطـب يَعـدو حَيـثُ يُقبل يافعاً وَلَكـن مَـتى وَلّـى مَـع الـوَقت يَهـدج
أُخـيّ أفـق مـن غَـيّ دُنيـاك وَاسـتبر تَـرى النـاس فَوجـاً بَعد فَوج تَفوّجوا
وَلا تَيأســن إِن أَعــرض الحَــظُّ مَـرةً فَحــظُّ بَنــي الأَدهــار طفـل يدعلـج
كـذا زبـرج المحيا متى ارتج أَمرها تمــرّ كَمـا مـرّت مَـع الهَـوج زبـرج
وَمـا تَبتَغـي مـن حَبوة العُمر بَيننا وَأَجــزفُ مــا تُــولي نَــوالٌ مزنـج
عجبـت لـذي جَهـل إِذا مـا صـفَت لَـهُ مياســـيره يُغريــه بــذخ وَخنــزج
وَمِــن عَجــب يــذري بشــهمٍ مقــوّمٍ مضـــلٌّ عتــلٌّ لَيــسَ يَــدري معــوّج
وَهَــل يَسـتوي الضـدّان هـذا فَنـاؤه رَحيــب وَهَــذا قـالص الجـاه حنضـج
وَيَرفــع رثَّ الحــال علــمٌ وَهَكــذا يُخفَّــضُ بِالجَهــل الطَغيـمُ المخرفـج
وَكَــم مـن بَغيـض ينكـر القَلـبَ ودُّه تصــانعه بــالحَزم وَالعَيــن تحـدج
فَخـف سـهلهم فَالسـَهل صـَعب مَتى عَدا كَـذا الصـلّ يُـردي وَهـم جسـم خبرنج
وَهـب مسـتوى الأَعـداء إِن سـرّ خلقـه فَـأَنكى السـِهامِ الفاتِكـاتِ المُحَدرج
وَأَدهــى محبيــك المُلَهْــوَقُ نطقُــه وَأَعــدى أَعاديـك البليـغ المدهمـج
فَحــاذر تَــواخي مــن يحـول وداده كمــا حــال عــن لَـون لآخـر زغبـج
وَكُــن لِلــوَرى رَوضــاً ضـوافٍ ظلالُـه مقيلاً وَنـــاراً بِالشـــواظ توهـــج
فَيرضــى كِــرام القَـوم مِنـكَ تكـرّم وَيكفيـك مـن ملـغ الرِجـال التزعلج
فَبــالرَأي يَسـمو مـن يبـاذخ قَـومه وَلـو يَسـتوي فـي الحجـم هين وَحفضج
وَكَـم مِـن كِـرام كرّمـوا غَيـر ماجـدٍ تَــردّى بهــم ثــم اِغتَــدى يَتزمّـج
وَمَهمـا تَـوالى البـدء فكـر عواقباً فَكَــم مِــن غَريــر سـُرَّ وَهـوَ مسـدّج
وَكَـم مِـن صـحاب خـالف الدَهر بَينَهُم عَلـى طُول ما والوا الوَفاء وَدردجوا
وَكُـــل قـــويّ العَــزم رَبّ تخــونه قِــواه وَمِــن بَعـد الشـماس يَدربـج
فخــوِّل لتــذليل الكــرام لئامَهـا فَمَـن رامَ قنـص الصـَيد للكلـب يحرج
فَيـا رُبّ حاجـات تَـرى النَفـس نيلها وَمِـن دُون مـا تَهـوى الصـدور تحشرج
دفعــتُ بهــا طرفـاً تبـاريه خـزرج بعــزم تحامــاه مـع الجـاش خـزرج
وَجبـتُ بـه قاعـاً مـن الـدوّ صفصـفاً يؤانســني ثــم الصــَدى ثـم زهـزج
وَبــتُّ كــأن الليــل جيــشٌ عرمـرم إِذا مـا اكفهـرّ الجـوّ وافـى يدجدج
كَــأَن السـَما وَالزُهـر سـيارة بِهـا بحـــار تهــادَت بالســفين تمــوّج
كَـأن الـدراري فـي فَضـا الأُفق جحفلٌ كَــأَن الثريــا بيـن هاتيـك هـودج
أَضــاءَ دجاهـا صـارم ضـارم الظُبَـى وَأَملـــد مَـــأمون كعــوب مزهلــج
وَســاعد طرفــي وَالسباســب أَسـهبت مــداها وَأَبــواب الأَمــاني ترتــج
وَسـرتُ الفَضـا وَالـوَحش حَـولي كَأنَّها بَنــات مَجــوس الهنـد فيهـنّ فنـزج
كَــأَن عجــاج الهُـوج غيـم وَزأرهـا رُعـــود وَعَينـــاهنّ بَـــرق يؤجــج
فَســابق طرفــي فــي فَضــاه رِآلَـه وَبـاراه إِذ يَعـدو إِلـى الـبرّ عوهج
وَكَــم ملحــمٍ دامِ الجَــوانب عِنـده ينكِّــصُ مقــدامٌ وَيــدهى المفجفــج
تـــردّدت الأَبصــار فيــهِ وَأَهطعــت رجــالٌ فكــرّوا القهقـرى فتضـوّجوا
كَــأن رُؤوس القَــوم تحــت ســنابك مِــن الجــرد أَحــداد علاهـنّ مسـهج
فَهَــذا بنـار الغَيـظ يُنكَـى منضـّجاً وَذاكَ بمــا جــادَ التـوامير يضـرج
بكـــت أَعيـــنٌ غَرقــى ذوارفَ ثَكلاً وَقَـد ضـحك العضـبُ الصـَقيل المبلـج
لَقـد خـالفت بَيـن الـوَرى حادثاتها فَتحســنَّ طــوراً ثَــم تَغـدو فَتسـمج
أَقــول وَحظــي مِــن زَمــاني تلـوّن وَحَســـبي أن الـــدَهر داه وَغملــج
وَصـحبي كَمـا تَبغـي المَعـالي أَعـزة تــردّد حســرى ثُــم تُهــدَى فَتنـأج
وَقَـد نـجَّ جـرح الصـَدر غَيظاً وَشغشغت بـــواطنه وَالطـــب أَمــر نبهــرج
تَــرى وُكَنــات المضــرحيّ تبــاذخت بآمالنــا وَالنَفــس بالنيـل تلهـج
أَقيمــوا بَنـي عمـي صـدورَ خيـولكم وَشــدّوا عَلـى أَيـدكموا لا تلجلجـوا
فَــبين يَـدي صـافي الفرنـد مشعشـع وَتحــتيَ كــرّار مــن الخَيـل صـملج
وَفــي الكَـف ميـاد الكعـوب مدملـج أَميـن عَلـى مـا تَبتغـي النَفس سلمج
وَإِنــي فــي كفــي أعنــة هَيكلــي مــتى رمـت ردّ الكـرّ وَالفـرّ أَعنـج
مَكــارم قَــوم ورّثوهــا فَلـم نَجـد سـِوى نَهجهـم نَهجـاً مَـع الناس ننهج
وَلا غـرو أَن يحـذو الفَـتى حذو قَومه وَلا ضــير أَن يَنمـوهن الـدَوح عسـلج
وَمـا العَـزم إِلا أَن دجـى ليـل داهم تَلظّـــى فَإمــا يَنجلــي أَو يســرّج
وَمــا شــأَننا إِلا اِعتِــزازٌ وَهمــة وَإِن زانَ جــلّ الفــاخرين التبهـرج
إِذا لَـم نَـرِد صـاف تشهى لنا الظَما وَنظلــم أَو فالنـار بـالعود توهـج
فَمـا الـراح في راح المدير تشعشعت كَــأَن ضـرام النـار قَـد شـَب عرفـج
وَمـا الغـادة الهَيفـاء فيهـا تدلل يَروقــك مِنهــا حُســنُها وَالتــبرّج
وَما المَجلس العالي تداعَت لَهُ السَما وَمـا الرَوضـة الفَيحـاء فيهـا تَأرّج
وَمــا الـدَهر أَو أَبنـاؤه ذا مقلـد وَذاكَ يَــرى العليــا وَهــذا متـوّج
جَميـع الَّـذي فيهـا مـتى كـانَ أَوبُهُ إِلَيهــا فحـرص المـرء منهـا تطبـج
فَجـوزوا بنـا حتّـى إِذا حـنّ ركبنـا وَلاحَــت رُسـوم الحَـيّ حيـوا فعرّجـوا
وَعوجـوا بِنـا نحوَ الظبى في كناسها لَـدى مَوقـف الداعي عَسى العيس تعسج
فَــإِن أَبصـرت عَينـاك مَغنـى بعالـج وَلــم تــذريا دَمعـاً فَقلبُـك صـلهج
وَأَمّــوا بنـا داراً تنـاءَت وَمَعهـدا تَعـالى فـدون الشـَمس في الأُفق أَبرُج
وَلا تـدفعنكم صـَولة الـدَهر وادرَأوا بوادرَها بَلْ وَالجموا العَزم وَاسرجوا
فَكَــم لاعــج صــدري يعالــج كتمـه وَتَــأبى الغـروب الـذارفات فتنشـج
وَكَـم حاجـة في النَفس لا النَطق كافل فتُحكَــى وَلا الأوراق تحــوي فتــدرج
حسن حسني الطويراني
1408 قصيدة
1 ديوان

حسن حسني باشا بن حسين عارف الطويراني.

شاعر منشئ، تركي الأصل مستعرب، ولد ونشأ بالقاهرة وجال في بلاد إفريقية وآسية، وأقام بالقسطنطينية إلى أن توفي، كان أبي النفس بعيداً عن التزلف للكبراء، في خلقته دمامة، وكان يجيد الشعر والإنشاء باللغتين العربية والتركية، وله في الأولى نحو ستين مصنفاً، وفي الثانية نحو عشرة. وأكثر كتبه مقالات وسوانح. ونظم ستة دواوين عربية، وديوانين تركيين. وأنشأ مجلة (الإنسان) بالعربية، ثم حولها إلى جريدة فعاشت خمسة أعوام. وفي شعره جودة وحكمة.

من مؤلفاته: (من ثمرات الحياة) مجلدان، كله من منظومة، و(النشر الزهري-ط) مجموعة مقالات له.

1897م-
1315هـ-